قصة الام التي ربت القلوب الفصل الثالث3بقلم وفاء الدرع


قصة الام التي ربت القلوب الفصل الثالث3بقلم وفاء الدرع

✨... ابتلاء الأمومة 🌸✨
قعدت أماني أيامًا طويلة تفكر...
كل ليلة كانت تحط راسها على المخدة، وتفضل تبص للسقف وهي تسأل نفسها:
"هو ده الطريق اللي ربنا كتبهولي؟"
كانت نفسها تكمل تعليمها...
وكانت نفسها تتجوز عن حب...
لكن كل ما كانت تبص لوش أبوها، وتشوف تعب السنين مرسوم في عينيه، كانت تحس إن رفضها هيكون حمل جديد فوق حمله.
وفي ليلة، قامت وصلت ركعتين، وفضلت تدعي ربها وهي بتبكي:
"يا رب... أنا فوضت أمري ليك... لو الجوازة دي خير، ارزقني الرضا... ولو فيها شر، هون عليَّ اللي جاي."
وفي الصباح...
خرجت من أوضتها، وقعدت جنب أبوها، وقالت بصوت هادئ:
– "أنا موافقة يا بابا... وربنا يكتب اللي فيه الخير."
بصلها أبوها، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
مسك إيديها وباسها وقال:
– "ربنا يبارك فيكي يا بنتي... والله هيفرح قلبك، وهتشوفي أيام تعوضك عن كل تعب."
ابتسمت أماني ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مستخبية وراها رهبة كبيرة من المستقبل.
وبعد أيام قليلة...
تم الزواج.
من أول يوم...
اكتشفت أماني إن محمد غير الصورة اللي كانت مرسومة في خيالها.
كان هادئًا...
محترمًا...
كريمًا...
وحنونًا بطريقة خلتها تستغرب.
ما كانش يرفع صوته عليها.
ولا يسيبها تحتاج حاجة إلا ويوفرها.
وكان كل ما يرجع من الورشة، ينادي عليها بابتسامة:
– "فين أماني؟"
فترد من المطبخ وهي تضحك:
– "أهو... جاية."
وكان يقول لها:
– "سيبي كل حاجة... تعالي اقعدي جنبي شوية، أنا يومي كله بيعدي وأنا مستني اللحظة دي."
ومع مرور الأيام...
كبر الحب بينهم من غير ما يحسوا.
وفي إحدى الليالي...
سألته أماني وهي قاعدة جنبه:
– "هو ليه اتجوزت متأخر يا محمد؟"
ابتسم بحزن وقال:
– "لأن أبويا مات وأنا لسه صغير... وكان عندي إخوات مسؤولين مني. قلت مش هفكر في نفسي غير لما أطمن عليهم الأول."
سكت لحظة، ثم أكمل:
– "جوزت إخواتي واحد ورا التاني... ولما خلصت مسؤوليتهم، بصيت لنفسي... وربنا رزقني بيكي."
ابتسمت أماني، وحست إنها اختارت الإنسان الصح...
وقالت في سرها:
"الحمد لله... يمكن ربنا عوضني فعلًا."
مرت الشهور...
ثم سنة...
ثم سنتان...
لكن البيت كان هادئًا...
هادئًا زيادة عن اللزوم...
ما فيش صوت طفل...
ولا ضحكة صغيرة...
ولا ألعاب مرمية في الأوضة.
وفي كل مرة كانت تشوف واحدة شايلة طفلها...
كانت تبتسم لها...
وبعد ما تمشي، تمسح دمعتها بسرعة علشان محمد ما يشوفهاش.
وفي يوم...
قال لها محمد بحنان:
– "تعالي يا أماني... نروح نكشف ونطمن."
بدأت رحلة الأطباء...
واحد بعد واحد...
ومن محافظة لمحافظة...
حتى وصلوا لأكبر الأطباء.
وكانت أماني كل مرة تخرج من عند الدكتور، تتمسك بالأمل.
يمكن المرة دي يسمعها كلمة تفرح قلبها.
لكن...
في اليوم اللي غير حياتها...
خرج الطبيب وهو ماسك الأشعة، وقال بهدوء:
– "للأسف... نسبة الإنجاب عند حضرتك منعدمة... والحمل الطبيعي مستحيل."
في اللحظة دي...
أماني حسّت إن الأرض بتلف بيها.
الكلمة كانت كأنها سكين غرست في قلبها.
ما سمعتش باقي كلام الدكتور...
ولا حتى حست بمحمد وهو بيسندها.
رجعت البيت...
دخلت أوضتها...
وقفلت الباب.
وفضلت تبكي...
تبكي لأول مرة بالشكل ده.
كانت بتضم المخدة لصدرها، وكأنها طفل نفسها تحتضنه.
دخل عليها محمد، وقعد جنبها.
وقال وهو يمسح دموعها:
– "ليه كل الدموع دي؟"
ردت وهي بتنتحب:
– "أنا حرمتك من كلمة بابا... أنا السبب إن بيتنا فاضي."
مسك وشها بين إيديه وقال بحزم:
– "بصيلي يا أماني... أنا اتجوزتك علشانك إنتِ... مش علشان طفل."
قالت وسط بكائها:
– "بس إنت تستحق يكون عندك ابن يشيل اسمك."
ابتسم وقال:
– "اسمي مش أهم منك."
حضنها بقوة، وأضاف:
– "والله لو خيروني بين الدنيا كلها وبينك... هاختارك إنتِ."
لكن...
رغم كل كلامه...
كان قلب أماني بيتآكل كل يوم.
مرت شهور...
وكانت الفكرة بتكبر جواها.
وفي ليلة...
قدمت له كوب الشاي، وقعدت قدامه.
قال لها وهو مبتسم:
– "مالك؟ شكلك عايزة تقولي حاجة."
سكتت لحظة...
ثم قالت بصوت مرتعش:
– "يا محمد... أنا عايزاك تتجوز."
وقع الكوب من إيده.
وبصلها بعدم تصديق.
– "إيه؟!"
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
– "لازم يبقى عندك أولاد."
قام من مكانه بعصبية لأول مرة.
– "أماني... الكلمة دي متتقالش تاني."
لكنها أصرت...
كل يوم...
كل أسبوع...
كل شهر...
لحد ما تعبت من الإلحاح.
وفي النهاية...
وافق...
ليس لأنه يريد...
ولكن لأنه لم يعد يحتمل رؤية الدموع في عينيها.
وبالفعل...
تزوج فتاة اسمها قمر.
كانت أصغر من أماني...
لكنها لم تكن تملك هدوءها، ولا حنانها، ولا طيبة قلبها.
ومن أول يوم...
دخلت قمر البيت وهي شايفة أماني منافسة ليها.
أما أماني...
فاستقبلتها بابتسامة، وقالت وهي تمسك إيدها:
– "أهلاً بيكي... البيت بيتك، وإن شاء الله نكون أخوات."
لكن قمر سحبت إيدها في برود، واكتفت بابتسامة خفيفة.
ومع مرور الأيام...
بدأت المشاكل.
كانت تغضب من غير سبب...
وتتكلم بعصبية...
وتتهم أماني بأشياء لم تفعلها.
ورغم ذلك...
كانت أماني تبتسم وتسكت.
ولما محمد يسألها:
– "في حاجة مضايقاكي؟"
كانت ترد بسرعة:
– "لا يا محمد... كلنا بخير."
لأنها كانت تخاف يزعل...
أو يحصل خلاف بينه وبين زوجته بسببها.
وفي صباح أحد الأيام...
استيقظت قمر وهي تشعر بمغص شديد.
بدأت تتقيأ، ووشها اصفر.
جريت عليها أماني، وسندتها وهي تقول بخوف:
– "مالك يا قمر؟ تعالي... هنروح للدكتورة حالًا."
دخلت معها الكشف...
وبعد دقائق...
خرجت الطبيبة وهي تبتسم وقالت:
– "ألف مبروك... المدام حامل."
في اللحظة دي...
فرحة أماني كانت أكبر من فرحة قمر نفسها.
دموعها نزلت وهي بتقول:
– "الحمد لله... الحمد لله يا رب."
أما قمر...
فكانت تنظر إليها في دهشة.
كيف تفرح لهذه الدرجة؟
كيف تفرح بحمل المرأة التي أخذت مكانها في قلب زوجها؟
لكن أماني لم تكن تعرف الغيرة...
كانت تعرف الحب فقط.
ومن يومها...
أصبحت تخدم قمر بنفسها.
تجهز لها الطعام.
وتساعدها في كل خطوة.
وتسهر عليها إذا تعبت.
وكأنها أختها الصغيرة...
وليس ضرتها.
لكن القدر...
كان لسه مخبي لأماني امتحانات أصعب بكتير...

                    الفصل الرابع من هنا 
تعليقات