
رواية خادمه في بيت أبي الفصل العاشر10والحادي عشر11بقلم يسر
توطأت قدميه المدخل الرئيسي ..... و شعرت بيه كأنه قريب كهواء يجتاح صدرك العاري...لكن لم يدم هذا الاحساس سوى الثواني الأولى...تحركت لتقترب من والدتها ضريحة الفراش التي يلف جسدها تلك الملابس البيضاء و تلك الأسلاك اخذت تنظر ..كيف لجسدها تحمل كل هذه الاسلاك و اخذت تراقب جهاز القلب بترقب كأنه ترجو بأن لا يقف...أنسابت الدمعات المتمردة على وجنتيها اقتربت صديقتها التى اصنعت بسمه زائفه بعد طول عناء كمن يشق الصخر
ليلى
"طنط بخير...هي نايمه"
اشارت باصبعها
سيهام
"جهاز القلب شغال"
ليلى
"هيفضل شغال"
___________________________________
في غرفه أخرى في المشفى حيث تقنط عاشقه المرض فتلك الفتاه النائمة اصبح المرض زوجها ولا احدا احقا منه به حيث هوا الوحيد القادر على احتضنها كم هو ملعون و خبيث...كانت برفقتها اختها التي تترقبها...ياترا كم مرة افاقت...ولا مرة امممم اعتقد قليل جدا لا يتحسبوا
سمر
"عمرو هي هتفوق"
نظر عمرو عيناه تحملان شوقا و امل لذكريات الطفوله التي يتذكر فيهما اخته الضريحه على الفراش كم تكره المكوث على الفراش كم تكره النوم كم كانت مزعجة و لكن الآن هي تتوسط الفراش لأيام كثر ..اصبحت خاااامله للغايه
عمر
"هتصحى"
كلها بثقة و امل بكل آمال العالم
_________________________________
طلب طييب من سيهام و ليلى الخروج من أجل إجراء بعض الفوحصات و تحليلات الضرورية ...أبدا يدخل طقم من الأطباء من مختلف التخصصات ...قلقتا و لكن يجب أن يتمهدا و اخذا ينظران لبعضهما آملا خيرا
بدأ علامات الحيرة و القلق على وجوه الأطباء...قال إحدى الأطباء المتخصصه في عمليات غسيل الكلى
"واحده من الكليتين مدمرة خالص ولازم إزالتها ولا الخواطر هتكون عقيبه لا يحمد عقبها"
نظر له طبيب المشرف أردف قائلا
"لدرجة دي في خطورة"
رد طبيب
"بدون شك"
دق هاتف سيهام و رفعت هاتفها....كانت مصعوقه كأنها صعقت بصاعق قوي يا إلهي ماذا سمعت..كأن لا يوجد أحدا حولها تشعر بأنها تغوص في مستنقع من ظلام الدامس ليأتي وهجا من حيث لا تدري تشعر بأن جسدها يريد الهرب و لكن قدميها مقيدتان و ما هذا الوهج إلا نيران ملتبهة تلتهب كل شيئ كل شيئ تشعر بجسدها تهتز...بدأ الاهتزاز يزداد...كانت ليلى تهزها بعنف و صارخه باسمه... أنها تسمع صوتها يأتيها من أعلى المستنقع تنظر لسما تريد أن تعرف من صاحب الصوت...اسمها يتكرر..يا إلهي...تعرف هذا الاسم.....اتتها صفعه قويه
ليلى
"سيهاااام"
قالتها و هي تصفعها ليكون رد الفعل في صرخه تضوي المكان
سيهام
"لاااااااااااااااا ...لاااااا يا ليلى لاااا بيتنا اتحرق عمرنا كله راح بابااااا راح ذكرياته راحت باباااااا بابا يا ماما راح ارجوكي فوقي لا يا ليلى"
انهارت سيهام في أحضان ليلى...أما ليلى شعرت أنها انقسمت لنصفين ...لأول مرة تشعر بالعجز...ما أحقر هذا الاحساس حين يحتاجك صديق و تعجز بكل المقاييس عن مساعدته ...شعرت بأنها تتناثر اشلاءا شعرت بأنها لا شيئ لا تصلح لشيئ....ضوى في رأسها كلمه بابا تلك الكلمه التي كادت تنتهي من حياتها لولا تلك ال سيهام التي دائما تحكي عن الاب هل هو حقا أمان هل يستحق ان يكون الاب هوا الحبيب لأول لأبنته هل هوا فارس احلامها...ماذا يعني كلمة أب تشعر بأنها تائهه في وسط الادغال تريد أن تعرف من هو الاب ما دوره في حيات الابن
هل يوجد ما هوا افظع و آلم بأنك تشعر أنك ضائع وسط ادغال الحياه...هل سبق لك أن تشعر بأنك زجاج هش يتحطم لأجزاء...هل شعرت بالعجز....هل شعرت يوما بأن الحياه صفعتك مرة صفعه كادت تقسمك لتلقيك صفعه أخرى بدون أن ترحم روح الطفل الذي بداخلك......هل شاركت صديقا لك ألمه كأنه ألمك أنت......كم هذا قسي
جميع الموجودين بالممر ينظرون لتلك الفتاه التي تبكي في حضن الفتاه الأخرى التي كانت كالتمثال الشمعي تنصهر ألما و حيرة من الداخل ....خرج إحدى الممرضات بلغتهما بأن يذهبا لطبيب المشرف لكي يصفعان بصفعة أخرى من تلك الحياة....اخبرها طبيب في كلمات محذورة محاولا بأن لا يثير ألما
"للأسف الأخبار الي هقولها مش خير"
نظراتا لبعضهما في حيره ثم نظرا لطبيب بان يكمل كلامه
_____________________________
في غرفة ندى
خالد متهمسا
"سمر أنا هروح شويه"
سمر ردت في مستوى الصوت
"خليك معانا"
خالد
"إحم هروح خمس دقائق"
قالها هوا يشعر بالحرج كتلميذ يستأذن من معلمته ليذهب لدورة الحمام
سمر
"تمام"
__________________________
كانتا تشعران بالهول ...ماذا ..كأن كل شيئ كل شيئ يتحطم امامهما الامل الحياه كل شيئ يتحطم...هل سيدوم هل سيصمتان
سيهام
"آه بتقول ايه ...قول غير كدا"
قالتها تشعر بالفزع المريب
ليلى
"اهدى يا سيهام اكيد اكيد دكتور فاهم غلط"
قالتها بصمود زائف...ثم اخذت كالمندفع الذي يبحث عن أمل وسط خيبات املا يمكن أن يكون معدوما
ليلى تتحدث بسرعه وسط صوتها الباكي
"اكيد اكيد تحاليل غلط مهو مش معقول الي بتقوله"
طأ رأسه لاسفل ثم رفعه و قال في ثبات
طبيب
"أنا عارف أن صعب تصدقوا كلام دا بس لازم العمليه تتم"
خرجتا من عند طبيب متحطمتان...كوخا يحترق امامهما هما في البحر تغرقان عاجزان عن سباحه...سلاسل تقيدهما....الكوخ يحترق وسط البحر النيران في كل مكان لا تسألني كيف اجتمع نار و الماء فقط اجتمعا....اوناس حولهم يندفنون و يطالبون النجاة منهما...ما اسخفهما ماذا يطلبون المساعده من عاجزتين ...ما هذا السخف....كان هذا هو احساس سيهام و ليلى...ستفقد سيهام أمها إلا يكفي خسرت اباها بشكل كامل أما ليلى ستخسر أمها للمرة الثانيه ترى في خالتها هدى أمها
ظلتا تسيران بدون اي انتباه كأنهما عرائس الماريوت التي يتحكم فيهما شخصا آخر
اتصدمت سيهام بشئ ما..شعر خالد بأن هناك شخصا يخترقه حاوطه بذراعه...رفعت عينيها...تلاقت عيناه بعينيها...عاد الماضي سريعا في لحظات كأن عينيهما بوابه الزمان
خالد
"سيهام"
قالها بحرارة و آلم و امل
نظرت لعينيه و كانت عينيها ترتجفان...كان الخوف يتربع عينيها كأنهما تصرخان تودان الأمان...نظرت ليلى لهما اصدرت صوتا لتنبهما...دفعته و رحلتا تاركة لتالت مرة...شعر لثالث مرة بأنه يرحل معاها...اغلق عينيه يتنهد متى تعود له نفسه
_____________________________
وقف عدنان إمام باب العنايه المركزة الخاصه بمرضى سرطان اللعين....اخترق الباب و دخل كانت تشعر به
فتحت عينها بتثاقل وهي تهمس بشفاه ارهقها التعب الشديد لتهمس عدنان كانت شفاتاه فوق راسها ودموعه تنساب من عينيه وهو يقبل راسها ويقول سامحيني انا اسف حبي ليكي وغيرتي عليكي خﻻوني انسي حبك ليا اللي عدي الحدود مش عارف ازي ماصدقتش قلبي اللي كان رافض يستوعب انك تحسي بدقات قلب تاني او تقبلي بحضن تاني حتي لو كان من دمي عقلي خاني غصب عني مقدرتش اسيطر عليه سامحيني علي عجز قلبي وضعفه قدام عقلي كل ثانيه وانتي بعيده عني كنت بموت فيها الف مره ياما لعنت حبي ليكي ودموعي وضعفي وانا بمسك صورتك وقلبي لسه بيدق عشان ينطق بحروف اسمك ايوه ماتستغربيش قلبي كان بيستقوي بحبك لما كنت بمسك صورتك واعاتبك وياما مسكتها وكسرتها ورجعت زي المجنون الملم فيها واخدها في حضني برغم الي شوفته طعن كرامتي وكبريائي كا راجل شرقي اﻻ ان قلبي رفض الدق غير ليكي كنت لمابعجز عن كرهك بقف قدام المرايا وكانك معايا واتخيل اني بزعق معاكي واقولك اخرجي مني لدرجه اني وصلت لمرحله متاخر من اﻻنهيار العصبي في كل مره كانت بتنتهي بمحاوله انتحار وكنت بفوق علي لمست ايدك ونظره عينك اللي بتقدر تاخدني لعالم تاني حتي وانتي سبب جرحي ومعرفيش اني سبب جراح كتير عشتيها انافعﻻ اغبي انسان ازي ماحسيتش حبك وخوفك ازي ماشوفتش نظراتك ليا ازي طوعت عقلي ومشيت وراه وكدبت احساسي بحبك ليا غصب عني بس اوعدك بعد انهارده مفيش حاجه هتقدر تفرقني عنك حتي الموت هتخفي وهتنتصري علي المرض وانتي معايا وهعوضك عن كل ثانيه جرحت قلبك فيها وانسابت دموعه اكتر واخذ يقبلها بحنان بالغ حتي استسلمت مره اخري في غيبوبه وهي مبتسمه ليصرخ فوقي ياندي واللهي العظيم انا اسف فوقي وانا هعمل كل اللي في وسعي عشان ماشوفش دموعك دي تاني ارجوكي تفوقي ليدخل الدكتور وسمر علي صوت صراخ عدنان
11
الفصل11
اخذ عدنان بصراخ بكل ألم يشعر به...بكل ما مر به من آلام...يترجاه أن تفتح عينيه...حاول الطبيب ابعاده ليفحص ندى ارتعبت سمر خاشية بأن تكون اختها فارقت الحياه......لكن صراخه ليس إعلان للمنيه بل رجاء و ألم السنين و ندم عما فات.. مسك وجهها الشاحب يحتضنها و يسكب عليه دمعاته التي تفيض كشلال
عدنان
"و حيات أغلى حاجة عندك ردي عليا فتحي عينك. "
شعرت أنها وسط بستان كبير يتحففه الاشجار من كل جهه. ..تسمع صوته من بعيد..اخذت تنظر تشعر بأن شيئا ينسكب عليها نظرت لسماء أنها تمطر.
عدنان
" بترجاكي يا ندى فوقي...ارجوكي...فوقي"
تشعر برعشه الاوراق كأنها تشعر برعشة إنسان قريبا ...اصبح الصوت باكيا مترجيا. ..تلتفت هنا و هناك المطر يسقط عليها وحدها تريد أن تعرف صاحب الصوت
عدنان
"ارجوووووكي فوقي فتحي عينك بقى حرام عليكي... أنا مستعد اسمع اي حاجة مستعد تهنيني بص فوقي و اعملي الي انتي عيزاه"
كان يقول كلماته بعنف و انهيار و آلم و كان يهزها
بدأ الارض تهتز من تحتها و صوت يصرخ بكيا و شعرت أن شيئا ما تهزها بعنف و الصوت يلح عليها مترجيا.....عرفت صاحب الصوت عرفت المصدر تراه عند منبع النهر الجاري اخذت تجري بسرعه وصلت اخيرا صرخت في احلامها لينبث ضعيفا في الواقع
ندى
"عدنااااااااان"
كان ذلك صراخ المتجلجل مالا في احلامها
لكن في الحقيقة كاد ان يكون مسموعا
"عدنان"
في احلامها تحاول البحث عنه ليغلفها نورا تحمي عينيها منه بذراعها...تهبط ذراعها رويدا رويدا ترفع ستائر عينيها لتنظر لوجه الآن ترا ليس في مخيلتها ليس يتوسط سماء مكان الشمس و ليس على سفح البحر أنه امامها وجهه قريب منها.....لم تكن مطرا يسقط عليها بل دموعه......رفعت يديها بوهن تلمس وجهه..تريد أن تتأكد بأنه هوا ابتسمت بضعف...قلبها راضي عنها قالت
ندى
"سامحني انا...أنا.."
بدأ جفونها تثقل بدأ عقلها يتوه بدأ تشعر بتثاقل في جميع أنحاء جسدها ابتسمت له و غفت
قلق و اخذ يهزها لا يمكن لها ان ترحل نظر لطبيب و لاختها ..عينيه يتوسلان لا يمكن هذا
قترب طبيب منه طلب منه ان يبعد و فحصها
قال
"هي دلوقتي نايمه"
نائمة...كم تشبه الأميرات اخذ ينظر لها بحنو اقترب منها و اركع على ركبتيه و اخذ يترقب ملامحها كل نظرة ينظرها لها كانت حبا ظن أنه لن يحيى ظن أنه قتله اشتاق لها اشتاق لتلك الملامح
اقتربت منه سمر وضعت يده على كتفها و قالت
"اطمن هي بخير"
نظر لها مبتسما و عاد يتأمل الأميرة النائمة...كم هي جميله
___________________________________
يسير في الممر شاردا هل لقائه بها صدفه ام اشاره...هل هذا يعني إصلاح الخطأ أم ماذا...ماذا عن خطيبته يعلم أن قلبه لا يعشق سوى تلك الفتاه لم يعشق غيرها....رفع عينيه و تنهد
خالد
"يا رب"
رأى خطيبته تقف...ابتسم لها و ابتسمت له
سمر
"اتأخرت"
خالد
"اسف"
_______________________________
نظرت ليلى لسيهام التي بدى عليها الشرود تتسأل في سرها ما سبب ظهور خالد المفاجئ لها هل هوا القدر أم أنه يقصد و ما ردت فعلها أن كان القدر أو هوا الذي يقصد.....لن تتحمل ظهوره و عوده الحب ثم يختفي...إلا يكفي أنه تخلى عنها في أحلك الاوقات...
كان يوما حزينا يلحفه الطباب....آخر مرة ترى وجهه ابيها ودعته...اوضعته بيدها و قلبها ينزف بشده على سرير لكنه ليس بسرير نعرفه أنه عبارة عن تربه تسلمه للعالم الآخر...لتغطيه بتراب...يصبح مندثر بتراب ....آخر لقاء آخر مره تحتضن وجهه آخر مره كم هذا مؤلم ودعته قبل أن تدثره...كم هي شجاعه لتدفن ابتساماتها كم هي شجاعة لتتدثر أول حبا لها والدها أول أمير و اول حب كم كانت تتذكر طفولتها معه تدفنه بجانبه....ابتسمت ابتسامة الوداع بكل صفاء...مضى اليوم تركها الناس لكنها مازالت واقفه امام قبر ابيها تبتسم له كأنها تراه لم يمت لم يمت الاب مادام حيا في قلب صغيرته.....بدأ رياح يشتد و فستانها يرفرف...تقدم لها بوجهه الجامد...ابتسمت له علمت أنه لن يتركها فهو دعمها لكن هبوب رياح و نظراته المتاحشيه لا يريحها
سيهام دموع تتجمع بين عينيها فهي لا تقوى أن تقوم بدور الأميرة المحاربة
سيهام
"بابا...."
انسكب دمعات...نظر لها لكنه يجب أن يحطم قلبها
سيهام
"أنت مش هتتخلى عني..."
جملتها كانت كالخنجر في قلبه يا إلهي كم هذا موجع تراه أملها....قال بكل قسوة و هوا يزيل خاتم الخطوبه
خالد
"سيهام...أنا شايف مفيش داعي لعلاقتنا...أن شاء الله تقابلي واحد افضل مني"
شعرت أنها تنشرخ نصفين ثم لاربع ثم لأجزاء...بتلك سهولة....هل تلك كلمات سهله لهذا الحد لم يمضى على دفنها لوالدها سوى سويعات قلائل ....تراه يبتعد و ترى نفسها تنهار و تغرق لن تبكي لن تبكي امامه
سيهام
"تمام.....شكرا لك"
قالتها ببرود جاهدت في تمثيله حاولت أن تكتم الطفله التي تريد أن تبكي....خلعت خاتمها من اصبعها و وضعته في يده ابتمست...اعطت له ظهرها...وضعت يديها على قلبها...انسكب دمعاتها
خالد
"سيهام "
سيهام
"أنا بخير"
تركها و رحل راقبته هوا يرحل رحل و سرق آخر بسمه رحل هوا يطعنها...تساقطت كاوراق الشجر في الخريف و تناثرت دمعاتها في الهواء .ظلت الدمع مسكوب على خديها
سيهام
"ارجوكي يا ليلى لا تحكي حاجة...كل الي يهمني ماما"
اومأت ليلى بصمت...و أشارت لها بأنها ذاهبة
سيهام
"لفين"
ليلى
" اشتقت للماما "
وضعت يدها على كتفها و قالت بهمس
سيهام
"ليلى"
ليلى
"أنا بخير....هرجع تاني و نشوف حل لمشكلتنا ثقي في ربنا"
لوحت ليلى يدها في الهواء ملقيه السلام و خرجت من المشفى
ظلت تسير في شوراع شاردة الذهن في امور عدة...تفكر في عمليه خالتها هدى..كيف ستجني المال و من أين...لم يمضي على تركها للعمل اسبوعا أو اسبوعان...ظلت تسير حتى كادت أن تتعثر و لكنه انقذها من السقوط..رفعت رأسها و تشابكت العيون بشكل رهيب كأن الثواني توقف كان الحركه سكنت... كم شعرت بالامان. و شعر باحساس غريب رغم جمود الملامح إلا أن في عيونهم احساس جميل قوى تشعر أن الأرواح تتعانق
قفزت بعيده عنه بسرعه و حده و نظر لها بسخف
عمار
" أنا مش فاهم هوا انتي بتطلعلي أنا ليه"
لوت فمهما و ردت بسلوب ساخر
ليلى
"معلش حقك عليا ...نسيوا يقولولي أن جنابك هتكون ماشي من شارع دا...اوعى كدا خليني امشي..و أنت فاكر نفسك حاجة"
سارت خطوات و فجأه توقفت كان يمسك يدها...جذبها له بقوة حتى ارتطمت بصدره... شعرت أنها بأمان بالقرب منه و شعر بالسكينه...قال في هدوء
عمار
"قصي لسانك ولا اقصهلك"
رفعت إحدى حاجبيها و ردت بسخف
ليلى
"مسم"
عمار
"ليه مش عاجبك"
ليلى
"لأ انت ولا عشرة ذيك يقدروا"
عمار
"متأكدة تحبي اوريكي"
وقفت له بكل قوة كأنها مرصاد
ليلى
"وريني لو كنت راجل"
لمح سلسلة تحيط عنقها الجميل و نظر لها و بدأ يده تتسلل نحو عنقها...قفزت ليلى بعيده عنه..مانعة اياه...قال لها في خبث
عمار
"مادام خايفه عامله فيها راجل ليه"
ليلى
"لأ مش خايفه...و بعد إذنك"
تركته و كان ينظر لخطوات قدميها يبتسم...فجأه عقد حاجبيه مستغربا...وقفت ليلى امام مشهد تمنت لو أنه حدث مشهد لاب يحمل طفلته على كتفه و يساعدها في شراء لعبه لها...ظلت تراقب المشهد بعينيها ابتسمت لامنية تشتاق لها مواقف مرسومه في الخيال و ستظل خيالا
عمار
"اكيد افتكرتي بابكي.....دايما لما كنت صغير بابا بياخدني اشتري لعب بس كنت بعقد مع عمي اكتر"
قالها و هو يطلق ضحكة على تلك الأيام أما ليلى فنسالت الدمعات و قالت و هي تبتسم
ليلى
"معنديش اب ....في الحقيقة أنا تولد من غير اب"
عقد حاجبيه في عدم فهم
اكملت ليلى قائلة
" طول حياتي و أنا ماليش اب من ساعت ما جيت على وش الدنيا و ماما بس حواليا...بابا مجرد حلم و حلم بعيد اوي عمره ما يتحقق و احيانا مش عايزة يتحقق عشان خايفه ما حبوش ذي الي في خيالي"
لم يعرف بماذا يجيب...اذا كان انحرم من ابويه صغيرا فهوا على الاقل عاش معه بضع من طفولته ليس مثلها من وقت أن أتت لدنيا لم تجد والدها
عمار
"ممكن سؤال"
ليلى
"اتفضل"
عمار
"هوا انتي ليه سبتي شغل"
تذكرت ذلك المول و ذلك الشاب الذي حاول التحرش بيه و تذكرت سيدها طارق و تذكرت الصفعه التي اعطته له و خروجها من البيت كلما تتذكر تشعر بثورة عارمه....ثم استكانت و قالت في هدوء مستفز
ليلى
"و بتسأل ليه و سبته و أنا حرة أنت شاريكي في حاجة"
كم هي مستفزة شعر بفوران و قال
عمار
"تصدقي و تأمني بالله انتي عيله مستفزة و لو وقعتي في أيدي هوريكي"
نظرت له بسخف و قالت
ليلى
" يا عم تلهي أنت بياع كلام و خلاص. و كمان ايه عيله دي هوا حد مفهمك كنت بلعب كورة شراب معاك"
كور يده في غضب...اخذ يعد للعشرة حتى هدأ و قال
عمار
"يا عم تلهي...شكرا"
ليلى
"العفو...بعد اذنك"
عمار
"رايحة فين"
ليلى
"هوا أنت شوفير و أنا معرفش"
عمار
"حقك عليا كنت ممكن اساعد"
عقدت ملامحها و تحول لملامح حزينه...تعجب من تلك الملامح التي اقتحمت وجهها فجأه
عمار
" آسف بس هوا أنا...."
بدأ عينيها ترغرغ و قالت
ليلى
"مفيش حد يقدر يساعدني"
شعرت أنها تريد أن تبكي..نظرت له قرأ في عينيها جملة احضني...ضمها لصدره و اخذت في البكاء كلما اشتدت في البكاء كلما ربت على كتفها و ضمها أكثر لم يهتما بالناس ولا باي شيئ
عمار
"أهدي...ارجوكي"
يزداد صوت البكاء اكثر كأنها طفله تبكي على سنين الحرمان...اشتاقت لأمها التي تسكن تحت التراب و ابا يسكن في الخيال. .تخاف بأن يصيب مكروها لخالتها هدى فتتحطم....فقط خائفة
ابتسم عدنان لندى التي تغوص في سبات عميق...هلم في القيام و رحيل لكن بأن اصابعها الدقيقة تطبق على كفه برقة و قوة واهنه كأنها تتمسك بالأمل بكل قوتها الضعيفه نظر لها وجد ابتسامه همست باسمه
ندى
"عدنان"
مازلت نائمه لم تستيقظ للبته..سحبت يده اتجاه قلبها و حضتنها و رضخ لها و دنى منها كانت كطفله و يده كدبدوب محشو بالقطن...كانت تحتضنها بكل قوة...علم بأنها تريده بشده علم كم هي تعشقه و تحبه...ملس على شعرها و همس في اذنها
عدنان
"مش هسيبك يا ندى مش هسيبك يا لحن حياتي...و الله ما هسيبك اطمني هفضل معاكي..هتفضلي ساكنة قلبي"
طبع قبله رقيقه على بطن كفها و أسند رأسه على كتفها و غفا في النوم
في منزل يلفه الظلام تشعر بأن اشعه الشمس اليافعه لم تتداعب جدرانه للبته...تسير فيها شاعرا بأنك في قصر من حكايات الزمان تلك القصور المريبه التي تظهر في روايات عن عصور وسطى في روايات الانجليزيه تسير تجد نورا ينبثق من تحت عقب الباب..تخترق الباب ترى كرسيا مولي لك ظهرة اتجاه صورة كبيره على الحائط و فجأه تشعر بأنك تعرف صاحبة الصورة....أنها سمر
دور حول كرسي تجد شخصا ما يبدوا أنه رجلا من حذائه و بنطاله و اصابعه. ظلام حائل بينك و بينه لم يتبين في وجهه سوى ابتسامته التي يشعرك بأنه عاشق....طريقه صورة الغريبه لسمر فستانها الابيض و الورد الحمراء التي تمسكها و الوشاح الاحمر الذي يحيط الصورة...تشعر أن لها واقع خاص