
رواية خادمه في بيت أبي الفصل الثامن8والتاسع9بقلم يسر
ما زال طارق غير مستوعبا لما حدث كل ما يفجع قلبه ليس ذلك القلم ما قدر ما اصاب ابنته ...هل مسها مكروه ما...هل علمت الحقيقه و قررت أن لا تعود انتقاما....اقتربت شيرين تربت عليه و قالت
شيرين
"طارق تعالى..."
دفع يدها بعيد و دموعه تذرف على حاله....زداد نار الغضب في قلب الفتى عمار....آست لحاله شيرين...سحب طارق نفسه لغرفته ليلملم جراحه الآنية
_____________________
في عتمة ليل..و ظلمة طريق....ينيره ضو القمر المنير الذي يشهد صيحات الاحبة و آنين المجروحين المحرومين..
سيهام
"ليلى وقفي"
التفت إليها وجهها الباكي و عينيها تنطر خوفا لمستها سيهام التي التقطت الخوف من اعين صديقتها...ركضت إليها و وقفت و عيون ليلى تطلب الامان و رعشه شفتيها و تكتكة الاسنان...ضياع الآمال....مدت سيهام يدها الامن لتجذب يدا ليلى الخائف ثم ارمتها في اعماق الأمان داخل أحضان الصداقه المتينه اخذت ليلى في البكاء و سيهام تهدأ من روعتها
ليلى
"ماما...ماما ماتت يا سيهام..."
ما كان على سيهام إلا أن تسمع و تبكي حرقه على صديقتها التى تتعرض لمزالات الحياه و ستتعرض ليها
ليلى
"ماتت....سابتني وحيدة...دنيا بقت وحشه مكنتش أعرف...أنها كدا...مكنتش اعرف أن الي ذي الي مالهوش حول ولا قوة بيستعملوا لإرضاء الغرايز"
انصعقت أذان سيهام و اتسعت عنيها من هول الكلام ابعدتها عن حضنها و اخذت تتفحص وجهها و قالت
سيهام
"ليلى قوليلي ايه الي حصل معاكي....في حد اتعرضلك ردي ....أقسملك هقتله...انتي اختي مش صديقتي إلا انتى"
لم تستطع ليلى الكلام فقط القت نفسها في أحضان الصداقه و شهقت من البكاء
ليلى
"أنا ضعيفه أوي"
غلى الدماء في قلب عمار و شعر بغضب عارم كيف لخادمه مثل هذه تقوم بفعلتها الشنيعه...إلا ترى نفسها أنها حقيرة تعمل عندهم من أجل بعض الاوراق الماليه فمن تظن نفسها.....اندفع في غضب كأن النيران تقوده لغرفة عمه و قال في غضب و تعصيب
عمار
"البت دي...شغلها هنا خلص بكرة هشوف واحده غيرها"
انتفض قلب طارق....رفع عينيه التي تتوهج نيران الغضب و قال بصوت حاد ملئ بالغضب
طارق
"عمااااار"
عمار
"أنت مش شايف عملت ايه...هي فكرة نفسها ايه مش كفايه عليها قبلنها خادمة...كان غيرها حمد ربنا"
البركان يزداد و كاد أن يفور و لكن تدخلت شيرين و اخمدت نيران
شيرين
"عمااار اسلوبك القذر مع ناس دا تغيره مفهوم و كمان اعتقد ليلى مش عايزة مننا حاجة بدليل أنها رفضت تاخد فلوس من عمك و متنساش أن البيت بيكون بيت عمك فهوا حر في...يا ريت متنساش أنك ضيف في فلو مش عجبك ممكن تغور منه"
شعر عمار بكسرة النفس و انصدم طارق من حدة شيرين اتجاه ابنها هوا يحب عمار يعتبره أبنه...سحب عمار نفسه التي شعر فعلا أنه يتيم الاب و أن لا يوجد بيت يحوي الابن غير بيت ابيه ابتسم في وهن و قلة حيلة
عمار
"أنا اسف يا خالي مش قصدي اجرحك أو اتحكم بس أنا دمي فار و خصوصا أني طول عمري بعتبرك والدي....ماما عندها حق أنا مش أبنك و مستحيل اكون ابنك فماليش حق...أنا ابويا مات و أنا صغير و أنا مش فاهم يعني ايه موت و كنت فاكر أنه نايم....أنا هلتزم بحدودي لغايه مالاقي بيت و اريحكم مني فارجوكم تحملوني شويه"
تاركهم بسرعه دون أن يترك المجال لاحدهم بتحدث ...يمسح دموعه
اصعب شيئ على الإنسان كسر خاطره و تذكزه بعجزه
بكت اعين شيرين و قال طارق لها
طارق
"ما كنش ضروري كلامك دا يا شيرين عمار بردو ابني و انا الي مربي قبل ما حتى محي يموت"
شيرين
"أنا قسيت عليه عارفه...بكره هصالحه...بس أنت سامح بنتك"
غزرت دموع في عيني طارق هبطت و قال كأنه فقد الأمل
طارق
"أنا خايف لتكون عرفت أن سيبتها و سبت أمها فقررت تسيبني"
شيرين هي تهدأ منه
"أن شاء الله لأ اكيد في حاجة حصلت معاها خليتها تعمل كدا أنا هحاول اعرف الموضوع"
________________
دخلت كلا من ليلى و سيهام شقة والدة سيهام....كانت الاضواء منطفئة ماعدا مصباح صغير مرشد الطرقات...السكون عم المكان
سيهام
"واضح أن ماما نايمه تعالي ننام إحنا دلوقتي ماشي"
هزت ليلى رأسها....فتوجهها لغرفة النوم و خلدا بسلام أو لم يخلدا
__________________
ظلت سمر ساهرة بجوار ندى النائمة شاردة ذهن منشغلة تفكير في حياتها تارة تشعر أن خالد يحبها و تارة تشعر أنه لا يحبها فقط يحترمها تارة تشعر أنها معجبة به و تارة تشعر انه وسيلة هروب من ابيها الذي يذلها لم تكن هي سبب فيها...لم تعد قادرة على تميز كل ما تريده أن تتخلص من الماضي من ذكريتها الأولى من حبيبها الأول الذي شبه الثعلب..استطاع ان يطلعها سابع فجأة دون انذار ألقاها لتنكسر جدورها
أرادت أن تعرف هل خالد يحبها أم لا فاخرجت هاتفها لتبعث له برساله
"بتحبني"نظرت للكلمة و يدها على زر الإرسال و شعرت بالغباء و ذات الوقت بتردد هل ترسل أم تلغي...فمحتها و كتبت
"لو وصلت البيت طمني" ضغطت زر الإرسال...بعد أن أعادت قرائتها شعرت كم هي غبيه حيث أن ساعه تقرب لمنتصف الليل ...جائها رد
"آه وصلت...اخبارك"
"الحمد لله بخير..تصبح على خير"
"انتي من اهله"
___________________
خرجت شمس الصباح المشاكسة التي تداعب بأشاعتها راقصة وجهي الفتاتين التي تتملصان و تتململان منها لكي يناما في كام ساعه الاتية حيث سلب الأفكار و ذكريات عقلهما ..لم تداعهما يهتيئا بساعات النعيم استيقظت هدى و اخذت تنادي على سيهام..فتحت الباب
هدى
"انتي مش سامعني بنادم..."
صمتت لرؤيت الفتاة التي بجاور ابنتها
هدى
"ليلى" ّ
سيهام بصوت ناعس
"خمس دقائق و عدي عليا..خمسه خمسه",
ثم غاصت في نوم أما ليلى سدت اذنها بوضع المخده عليها
بعد مرور سويعات قليله...استيقظت ليلى بتكاسل و تثاقل تهز صديقتها في تقاثل...هي لم تتزحزح من مخضعها
ليلى بصوت ناعس
"سيهام..انتي يا بت.. فزي على حيلك...يا نيلة يا قطرانه ...يا بت أمك كانت بتنادي عليكي فزي ردي"
فتحت سيهام جفونها بتثاقل كأنهما عليهما ثقلا
سيهام بصوت ناعس
"الله يخرب بيت ملفاظك يا بعيده"
ثم تربعت على سرير كانت شبه سكران
سيهام
"قومت يا نيلة أهو....لا يا شيخه ما صحياني و انتي مخموده"
ليلى على وضعها
"لأ أنا صاحيه أهو"
سيهام و هي تنظر لها بامتعاض
سيهام
"و حياة خالتك.....ايه يا نور عيني صاحيه لأ حوشي النشاط الي بيفط منك...يا مفتريه"
ليلى
"يا بنتي انا صاحيه و بشتغل كمان هوا انتي مش شايفه"
سيهام بنفس النظره
"ونبي و حيات طنط فين دي"
ليلي
"بفكر بفكر هوا مش تفكير شغل"
سيهام
"فزي قومي زي ما قومتني يلا"
قامت ليلى و تربعت على سرير أمام سيهام
ليلى
"اهي يا نيله قومت....يا بت امك تقريبا شافتني لو سألتني معرفش اقول ايه"
سيهام
"اسمها طنط يا جهله مش أمك دي تقوليلها لما تكوني فارشه على ناصيه شارع أو مامتك ...ثانيا قوليلها هتنامي هنا كام يوم لغاية ما نقرري...بس هوا انتي قررتي ايه"
ظلت هدى تعمل في المطبخ تعد أشهى المخبزوات المحشوة باشهي انواع الجبن...الخبز المغطى بزبد..اعدت عصير برتقال التي تعشقها سيهام و عصير المانجا التي تعشقها ليلى لم تنسى حبات التوت البري و حبات الفراوله....رتبت سفرة بشكل يسحر العيون و تسرق قلوب..ترفرف الأرواح....اخذت هدى في منادايتهما مرة أخرى
هدى
"يا بنات صحيتوا ولا لسه"
انفتح الباب بدأت الاميرتين في ظهور
سيهام(تفرك عينيها)
"صباح الخير يا ماما"
ليلى"صباح الخير يا طنط"
هدى بأبتسامه
"صباح النور على الأميرات اتفضلوا افطروا"
انبهارا من جمال سفرة ظلتا تنظران بانبهار و اعجاب كأنهما مسلبتان العقل. (مبلمتان) يبدوا كمن نومهما مغناطسيا...شعرتا بأن لعاب سال منهما..ثم توجهتا لطاولة كأنهما لا يتحكمان في انفسهما بل الطعام هوا المسيطر عليهما و شرعا في ألتهامه بشراهة و سرعة...ما كان على هدى أن تضحك عليهما فانتبهتا لتصرافتهن فشعرتا بالخجل و ضحكتاّ
ليلى
"خالتي في حد قالك أنك طباخه ممتازة"
سيهام
"انتي أفضل من يا جمالوا يا جمالوا "
هدى(تبتسم)
"خلصوا فطوركم"
انهو من فطورهم و أبدوا في ترتيب أشياء خفيفة و بعض المشي الخفيف الذي يساعد على هضم الطعام...ثم اجتمعن حول طاوله مرة أخرى لتناول الشاي باللبن و زنجبيل الذي يمنحهم الاسترخاء التام و الحيويه
قالت ليلى بصوت يخفي في طياتها شيئا ما
"إحم إحم "
التفت لها خالتها هدى و ابتسمت
ليلى
"خالتي هوا.. انتي..مش هتسألني عن حاجة يعني..امممم"
ارتشفت هدى من كوبها بتأني و هزت رأسها بأن لا تسأل و ابتسمت مما اعترى شعور بالامان قلب ليلى...ثم قامت مبتسمه
مضت أيام كانت كالنار على قلب طارق الذي ظل يراقب الباب و ساعه يستيقظ في نصف ليالي على أحلام مفزعه يرى دموع ابنته و هي تسأله لما باعها لماذا قبل أن تعمل خادمه لماذا يذلها لماذا خان أمها....على عمار الذي شعر بظلم من قسوة كلام أمه و تذكره لوفات ابيه.. ذكرته بطفوله البريئة الغبية كان يظن أن أباه نائما . على عدنان مرت عليه بالالام كأنها ثقل عليه يسرق الساعات ليذهب ليرى ندى دون علم حد و دون علمها يسرق نظرات لوجهها الذي استولى عليه المرض عاجز عن الكلام عاجز عن مواجهتها...مرت على سمر التي تفكر في حالها هل تكمل مع خالد أم سيحدث أمرا ما سيبعدها هل تحبه حقا أم مجرد طوق نجاه و مر على خالد الذي يبحث عن الأمل و الحب الذي يضيعه أما على ليلى فلا تعرف بماذا تشعر سوى أنها تحاول أن تعيش و ذات الوقت خائفه من ظلم العالم التي تراه قذرا
في إحدى تلك ليالي يوم الجمعه بعد صلاة الجمعه
هدى
"أنا هنزل اشتري طلبات بتاع الاسبوع دا...انتوا نضفوا البيت مفهوم"
ليلى مازحة
"طلبات الاسبوع دا...هوا مش الاسبوع دا خلص ولا هوا متبت في اهالينا"
ضحكت سيهام و نظرت لأمها
هدى
"مش القصد يا أم لسان يا لمطه أعمل ايه في لسانك دا"
ليلى
"إحم إحم لساني بينقط عسل ...حليوه حتى بصي.."
أخرجت لسانها بشكل طفولي
سيهام تضحك
"هموت من الضحك فصلتيني حرام عليكم"
خرجت هدى من منزلها و نظرت سيهام لليلى
سيهام
"يلا يا ختي تعالي نهز طولنا قبل ما ترجع تعلقنا مكان نجفه دي"
ليلى
"اه صح ..يلا"
بدأوا ترتيب المنزل مرت ساعتان و اكثر ظهر قلق على سيهام التي لم ترى أن هذا أول مرة تتأخر فيها والدتها
ليلى
"مالك يا سيهام"
سيهام
"ماما اتاخرت أوي يا ليلى..قلبي مقبوض"
سرى بعض الخوف و قلق الذي انتاب سيهام لقلب ليلى لكنها قالت محاوله إزالة هذا الخوف
"اكيد راحت لسوق بعيد انتي ناسيه أن طلبات الاسبوع خلصت و الباقي على وشك أنه يخلص"
سيهام
"يا رب يكون خير عشان بجد خايفه"
ليلى
"يلا خلينا نخلص و ان شاء الله خير"
سيهام
"يلا"
بعد برهة من الوقت أعلن الهاتف رنينه
أتت صوت ليلى من المطبخ أثناء وضعها للبطاطس في زيت
ليلى بصوت عالي
"سيهااااااااااام ردي على تليفون بيرن أنا مش فاضيه بقلي بطاطس"
أتت لها صوت سيهام من شرفه حيث أنها تنشر الملابس في المنشر
سيهام
"أهو رايحة...صح حطيتي الكيكة الي عملنها في الفرن"
ليلى
"الي عملنها ....قصدك الي عملتها"
سيهام قالت هي تذهب للهاتف
"مدققيش جامد حطيتها"
ليلى
"لأ مستنياكي تحطيها أكيد حطيتها"
رفعت سيهام سماعات ما أن تمر بعض الدقائق حتى انفلت سماعة التليفون من يدها و بدأ عليها الارتعاش نادت على ليلى برعشة ثم صرخت
سيهام
"مامااااا يا ليلى"
ركضت سيهام للخارج بدون أن تبدل ملابسها المنزليه و كذلك ركضت ليلى لتلحقها
وصلتا المشفى...سألتا على الحاله...وقفتا أمام بأول الممر...وقعت عينيهما على تلك الغرفه المكتوب عليها غرفه عمليات...كانت سيهام تشعر بأن روحها تنسحب أم ليلى فكانت جامده كأنها جسد خاوي إلا عينيها التي تنظران لسيهام هل ستخسر أمها كما خسرت هي هل ستخسر امرأة أخرى احتضتنتها إلا يكفي أن القدر سلب منها أمها ...ألم يكتفي ...أم ماذا يريد
كان تلك الاسئله تجول خاطر ليلى أم سيهام كانت تسير للغرفة بصورة كأن شخصا آخر يسحبها...قدميها عاجزتان على سير...وقفت اخيرا أمام الباب و قالت و قد داقت ملح دموعها بلسانها
سيهام
"أمي ارجوكي لا تسيبني فأنا من غيرك بموت"
وضعت ليلى يدها المرتجفه
ليلى
"متخافيش..مستحيل تسبنا مش تاني مرة لأ..هي مستحيل تتخلى عني..مش هتعملها تاني..هي مستحيل تسمح بدا..ارجوكي قومي"
كانت ليلى تتحدث بشبه فاقد الذهن كأنها تتحدث عن أمها و بأن لا يجب أن تذهب...نظرت سيهام لليلى..ثم اعادت لنظر لأمها
سيهام
"في نفس اليوم و نفس الوقت دا بس بتاريخ مختلف بابا م.مات...إذا تكرر تاني وقتها..."
ضغطت ليلى على كتفها و قالت بتحدي..ضغطها يزداد
"مستحيل اسمح للموت يفرقنا مستحيل اسمح يسرق حد تاني عزيز علينا أبدا"
كانت تقول كأن عقلها لا يريد أن يستوعب شيئ يسمى الموت هوا فقد يريد نكرانه حتى لا يعيش الحزن فقط يهرب...تركت ليلى سيهام
سيهام بهمس حارق بين الآهات
"ماما"
و نشب حريق و بدأت ألسنة النيران تلتهم الذكريات التي تحويها منزل هدى و ابنتها
الفصل التاسع
بدأت ألسنة النيران تلتهم الذكريات بدايه من المطبخ..و أذيال الادخنه تتصاعد لتعلن عن خطرا داهم المنزل قد يؤتي به...لاحظ بعض المارون الذين من فورهم نبهوا الموجودين تكاتفوا و تعانوا على إخماد النيران الملتهبة... ..في المشفى. خصوصا مكان خاص لصلاة يدعونه مصلية ارتدت ليلى إسدالا معلقا بعد أن توضأت رفعت يديها لتكبير في كل سجود تبكي ترجوا الرحمن ان يحافظ على خالتها هدى أما سيهام فكانت تلاحق الأطباء و الممرضات الخارجون و الداخلون بحثا عن بريقا من الأمل و شعاعه عيونها منبع لشلال جارف على خديها.......مر فتره من الزمن لم يحسبونه ساعاته .....خرج الطبيب ازال قفازته كمامته و تنهد ركضت سيهام له
سيهام
"دكتور ماما..ماما ايه الأخبار"
قالتها بلهفه كأنها تريد تسمع ما يجول بخاطرها عينيها متعلقتان بشفتي الطبيب و على عينيه على مصدر الآمل الوحيد...ستمزق روحها التي تنسحب منها أن سمعت غير ما تود سماعه..كان طبيبا متفهما حالتها لما مر به من حالات قال متبسما لعلى يعضيها الأمل واضعا يده على كتفها
طبيب
"متخافيش يا بنتي أمك اتجاوزت مرحله الخطر دلوقتي هنحطها تحت المراقبه...أرجو من ربنا أن يتم شفائها على اكمل وجه"
ثم تركها مبتسما....التقطت أذان ليلى كلمات الطبيب فشعرت أن قلبها يرفرف بأن الله لم يخيب ظنها همست بكامل إيمانها
ليلى
"شكرا يا رب أنا بحبك ...الحمد لله"
ركضت هي تنادي لسيهام بلهفه تحتضنها
"سيهااام"
فتحت سيهام ذراعيها لتلتقط ليلى لاحتضنها
سيهام
"ماما يا لي لي ماما تجاوزت"
ردت ليلى بنفس الانفعال
"آه الحمد لله"
______________________
في فيلة طارق المنياوي
شيرين
"طارق أنت بردوا مش هتاكل"
طارق
"ارجوكي يا شيرين بلاش تلحي عليا"
شيرين
"بس الي بتعمله في نفسك حرام عليك"
طارق
"اذاي عايزاني أكل و بنتي بعيده عني مش كفايه اني عاجز اضمها ليا"
شيرين
"اصبر يا طارق...عشانها أنت لازم تهتم بصحتك عشان يوم ما توضح ليها الحقيقة تلاقيك بدل ما تلاقكش تنقهر اكتر...أرجوك عشان خاطر ليلى بنتك كُل"
طارق
"هي ممكن تسامحني"
شيرين
"مش عارفة بس اكيد هتسامحك دي بنتك"
قامت من جواره تاركة إياه شاردا في افكاره بعد أن شعرت أنه دخل بوابه الأفكار
نادها بصوت العميق قائلا
طارق
"شيرين ارجوكي بلاش تقسي على عمار..ارجوكي خلي ما يبعدش عني و صالحي"
كان يقول كلامه راجيا...اومأت شيرين برأسها بأنها تتفهم احساسه لأن هذا إحساسها
انسدل ستائر الظلام على أرجاء الكون يزينه تلك النجمات التي تزينها تعطيها بريقا و لامعا و امالا في عيون الآمليين و العاشقين و يتوسط سمائه قمرا وهاجا يضاهي الكون جمالا يزيد نوره جمالا في نفوس المطمئنين الحالميين ..رغم ذلك فإن الأنين و الآهات تحتضنها أحضان ليل الحنون في قلبها الدافئ
في المشفى
كانت كلا من ليلى و سيهام ترافقان هدى
ليلى
"هروح اشتري حاجة تتاكل احب اجبلك معايا"
سيهام
"آه هاتلي اي حاجة أكلها معلش"
ليلى
"طب عايزة حاجة معينه"
سيهام
"مش هتفرق"
ذهبت ليلى أثناء ذهابه سمعت انينا صادرا من إحدى الغرف توقفت لتصنت له يحوي الأنين بين طياتها كلاما غير مفهوما بدى لليلى أنها طلاسم أو طقوس...اقتربت أكثر من المصدر الأنين يزداد ألما و الآهات تعلو و ضعت اذنها على الباب اذ بها تسمع فتاه تنادي على اسم فتى مر عليها اسمه
ندى بأنين و الم و مازالت فاقدة للوعي
"عدنااااان عدناااان فينك..أنا اسفه عدناااان"
فتحت ليلى الباب قليلا وقعت عينيها على وجه الفتاه الذي احتضنه المرض برغم ذلك مازال جميلا بريئا لحظت كم تتألم كأنها تبحث عنه في أحلامها و تنادي...شعرت ليلى أن ما تتعرض له تلك الفتاه من عذاب الحب ما هوا إلا ظلم شعرت أن قلبها يبكي أنها تريد أن تحتضن تلك الغريبه عنها ...فقط تساقطت ألألئ من عينيها حزنا على حال العاشقه الغريبه عنها
همست قائله
ليلى
"فينك يا عدنان حبيبتك بتناديك تعالى و شوفها و رجعها قبل ما لعين يسرقها"
ظلت ليلى ترقبها عيونها تفيض ظلت ندى تعزف اسم عدنان بين شفتيها بأنين و تتأوى حزنا و ألما و قلبها دامي يبكي
ذهبت بابتسامتها التي زينت بها وجهها للمطبخ لتعد عصيرا يحوي الحب و الحنان..رأتها الخادمة
سلمى
"ستي شيرين تأومريني بحاجة"
ابتسمت شيرين قائله
'شكرا ليكي هعمل بس عصير أناناس لابني"
سلمى
"خليني اعمله و هودهله حضرتك ارتاحي"
ابتسمت شيرين
"شكرا أنا الي هجهزه و اقدمله شكرا مرة تانيه"
اعدت شيرين العصير بكل حب و حنان و ذهبت لابنها طرقت عدت طرقات و دخلت...كان عمار يتأرجح على كرسيه الهزاز و يكسو وجهه حزنا ما..تقدمت شيرين امامه رفع عينيه التي تسألان في حيرة لما أتت لي هنا هل لم تنتهي من كلامها الجارح أم ماذا...أكأن عينيه لم ترى ذاك الكوب المحتضن بين كفيها بعنايه....تغاضى عمار عن وجهه أمه و التفت بعيدا كأنه يعطي لها إشارة بأن مازال غاضبا منها و لا يريد سماع منها اي كلمه....كم كان ذلك قاسيا بل اقسى من ضرب السيف على الاعناق و رمي السيهام و النيبال كم ذاك قاسيا على قلب الأم حين يتلاشى عنها وجهه ابنها الصغير.....بركت على ركبتيها كذليله تريد الصفح وضعت يدها الكريمه الحانيه على ركبته و بالأخرى تمسح به وجهه..كم شعر بإحساس يمزق اوصاله كم شعر بأن هناك شخصا يذمه بأن جعل أمه تنذل له..تلك المرأه التى منحته الحياه و الحب و العطاء بدون مقابل أو هدف فقط قلبها يطير من بسمه منه ما زاد ألما و عذابا كلماتها التي ترجوه أن يصفح كأنها المذنبة ليس هو
شيرين
"لما كنت صغير كنت حنين عليا كنت بشوف فيك آملي و منبع حياتي يا عمار ...أنا بطلب منك الغفران يا بني و سماح بلاش تاخدني على زلة لساني و غباء عقلي الجاهل . أنت آملي و حياتي ملكك بعد موت أبوك و انا بموت إذا جاهلتني يا بني لازم تعرف أن بين يديك شقائي و راحتي ارجوك يا بني اصفح عني بلاش تقسى عليا لو عايزيني افضل راكعه عشان تسامحني فأنا مستعدة أفضل راكعه طول عمري"
شعر عمار بقلبه ينفزع و يختلج من بين ضلوعه شعر بنفسه التي تستهجنه بضميره الذي يحتقره بذرات جسده التي تنتفض كيف سمح لملكة أن تنزل له كم شعر أنه حقير...كم خجل من ذاته
نهض اوقف أمه و ركع على ركبتيه و خفض رأسه في مذله و خجل و قال بكلمات يقتلها الخجل
عمار
"أنا الي آسف عشان أنا إنسان حقير و عاق..أنا معاق عشان سمحت لمن وهبتني الحياه أن تنذل ليا بدل ما تفضل راسي تحت قدميها خليتها تركع لمعاق ذي...أنا بكره نفسي اوي مستحيل اغفرلها جريمتها أنا الي بطلب منك السماح"
اوقفته أمه و احتضتنته
شيرين
"طول عمري مسمحاك و راضيه عنك"
قبل كلا من كفيها
_____________________
نظر من شرفته حيت رأى قمرا منيرا يتربع في عرش سماء المتزينه يحيطه تلك النجمات المتلأله و المتألقة في سحر إبداعي.....ليتفاجئ بوجه الحبيبة الغالية تتوسط السماء كأنه القمر يبتسم له لوحده ابتسامتها سحرا يجذب القلب و يأسره اخذ ينظر بأعين أخرى اعين جمعت لغات الحب و كل المعازوفات كأنهما مسحورتين همس بكل معازيف الحياه بين شفتيه
عدنان
"ندى اشتقت إليكي....اشتقت لموسيقاكي التي تتطلقيها بين شفتيكي...اشتقت لعطرك الحاني"
اغلق عينيه ليحتضن وجهها بين جفونه هو يبتسم برعشه يضم شفتيه كأنه يقبل ذاك الوجه و فتح عينيه بدأ ذاك الوجه يتلاشى يعود القمر يتوسط كبد السماء مرة أخرى....تساقط دمعه تغني حاله القلب العاشق الدامي ذاك القلب الذي سيبقى جبانا و نفسه يعشق بقوة الخيال...تتسأل الادمع المتساقطه كحبات لؤلؤ ما الفائده من ذاك الحب إذ لم تستطع احتضان من تحب أن تذهب تنقذه من ذاك اللعين الذى احتضن وجهها بدلا منك أنت.....فاللعين أشجع منك استطاع أن ينيمها على ذراعيه المريحتين و الحقيقة ليست مريحتين بل انهما تعذبان بطريقه لا تسمح لك ترى النزاع كأنه آسرها في احضانه يتلذذ بها كرشفه من رحيق يستمتع بين شفتيه يحتضن وجهها الباهي و يداعبه يسلب ما يريد منها مستمتعا بعجزها و يغيظ في كل ما لا يستطيع لا يدنو إليها أكثر منه فهي في احضانه غارقه تتقلب على جانيبيها يراقصها على معازيفه كما يحلو له
تنهد عدنان و قرر أن يذهب إليها....نزل حاملا معه شمعه الأمل المطيئه بين يديه بكل قوته و وصل لذاك المكان الذي يوجد فيه لعين يحتضن زوجته و منبع حياته و يراقصها ذاك المكان الذي يدعونه بالمشفى ذاك المكان المخادع الأكبر الذي يوهمك بأنه سيعطيك املا لكنه أمل زائف يخادعونك بكلمات مزيفه..
رغم أنه ذهب إليها لكنه مازال جبانا ضعيفا لم يتمكن من أن يشعرها بأنه موجود معاها انتظر حتى سبحت فى سُباتها ...اقترب لها اخذ يتأمل وجهها المحتضن كالعاشق المحرم عليه تلك نظره كأنه رجلا عاشقا يراقب عشقته هي تتقلب بين كفي حلالها لكن الحقيقه أن ذاك لعين الذي يدعى كانسر هوا العاشق الخائن الذي يريد سلبها من ذاك الروح العاشق الحقيقي
هبط بحذر ليطبع قبله على جبينها كأنه يجتنب ذاك العاشق الزائف كأنه لا يريد أن يرى....و رحل...كم أنت جبان يا عدنان أن كان رجلا غيرك لغار على زوجته و سل سيفه.