رواية خادمه في بيت أبي الفصل الخامس 5بقلم يسر

رواية خادمه في بيت أبي الفصل الخامس 5بقلم يسر
تم نزول العلانات  حول تعين الخادمة الجديدة بموصفات معينة ....في ظهر يوم الاثنين بالجرائد
 قرات ليلى الخبر و قفزت قائله 
ليلى 
" سيهام شوفي الخبر دا"
 ........ نظرت سيهام للعلان و قالت 
"ليلى.. خدامة ايه الي يفرح في كدا" 
 ليلى 
" بصي كويس ع راتب 3000 جنية" 
..سيهام 
' اه و بعدين يعني عشان راتب 3000 بتشتغلي خدامة لا انا مش هسمح لاختي تشتغل خدامة في بيوت العالم".
ليلى 
"من فضلك ياسيهام قدري وضعي شوي انا بجد بختنق و حاسه بالعجز الكامل"
سيهام
" فتروحي تشتغلي خدامه" 
.ليلى 
" ما احنا ادينا كتير بندور و بترفض بسبب موضوع الخبرة عندي مفيش او لازم وسطا... انا مجاليش شغل و تبطرت علية يا سيهام ...و كمان بلاش تخليني انسا اصلي انا بنت فقيرة بتجري وراة لقمة عيشها... بنت خدعتها امها و مبينتلهاش قد ايه القفر وحش بشكل دا و كمان مرارة ذل و القهر.... انا عارفة انكم شيلتوني فوق رووسكم بس و الله مش بايدي ارجوكي ساعديني."
انخضعت سيهام لها و قالت في انكسار ..... "يعني ضروري وظيفة خدامة كمان انتي ضمنى اهل البيت الي هتشتغلي عندهم"
ليلى
"سيهو أنا بعرف ادافع عن نفسي...و ناس ذي دول مستحيل يبصولي صح?!" 
سيهام
"تمام...المقابله امتى" 
ليلى
"بكرة على المغرب" 
سيهام
"بما أن هيكون آخر يوم هتباتي في هوا النهاردة...خلينا ما نروحش جامعة بكرا و نستمتع بالوقت..قولتي ايه"
ليلى
"اوكي"
_____________________
في منزل ندى
عمرو
"ندى...انتي خلاص هتكملي علاجك" 
ندى
"أرجوك يا عمرو..مش عايزة كل الي عيزاة هوا إن عدنان يعرف الحقيقة...بعديها ارقد بسلام"
عمرو
"يعرف الحقيقه ها...و ترقدي بسلام...انتي اذاي انانيه كدا" 
ندى هي مصدومة من اخها
"أنا...أنا انانيه" 
عمرو
"ايوة انانيه عشان انتي بتفكري في نفسك و بس...انتي عارفه ان بعد ما يعرف الحقيقة و تروحي هيعيش طول عمره بيتالم هيعيش ذي طل...جسد بلا روح....ليه يا ندا ليه عايزة تعملي كدا في"

ندى
"اعمل في ايه...أنا بحبه..كل هدفي يسامحني و يغفرلي مش اكتر...حلمي اقوله كل حاجه فى قلبي...يا عمرو أنا بحب عدنان..ليه انتي مش فاهمني ها"
قالت كلماتها و صوتها يبكي

___________________________________

في مساء يوم الاثنين في تمام الساعة السابعة 
جلست سمر في شرفة غرفتها تتأمل النجوم التي تبدأ تظهر...تفكر في علاقتها بخالد..تتسال هل هوا يحبها هل هي تحبه أم ما تشعر به هوا ناتج عن حسن معاملته لها...تشعر أنه رجل لا يعوض يحترم مشاعرها....تفكر في الأيام الماضية التي قبل أن تعرفه جعلتها تكره جميع رجال....تذكرت خطيبها الاول عماد الجداوي..و كيف تعرفت عليه...كان ذلك التعارف التي لم ترتح له في إحدى الحفلات...كانت في ذاك الوقت في سن العشرين صعيره ترتدي فستان قصير بسيط أصفر كناري ...و كان أول مره يرها لكنها جذبته بأناقتها...عينا تذهب و تجيئ حسب خطواتها..سأله زميله الذي يقف معه
"عماد...مالك بتبص على ايه" 
عماد
"على القمر.....يا سعد"
سعد
"قمر..أي قمر مالك يا بني مش على بعضك ليه...هوا أنت ناوي تشقط بنت" 
عماد
"لأ مش اي بنت كمان شايف الي واقفه هناك دي" 
سعد
"اي واحده" 
عماد
"الي لبسه أصفر كناري"
سعد
"أصفر!! ...أنت من أمتى تحب الأصفر"
ارتشف من كأس النبيذ و خطى إليها قائلا لصديقه
"من دلوقتي." 
تقف سمر في ركن لوحدها قريبه من نافذه زجاجها يصل للارضيه و قف قريبا منها بشكل انيق(جنتيل مان) و اطلق صفير إعجاب....نظرت له باستنكار
عماد
"تعرفى اني أول مرة أشوف لون دا روعه بجد أنني محليا جدا" 
ردت مقتضبه حاجبيها
"افندم...افهم ايه" 
رد بابتسامه ثقة
عماد
"واحد بيعاكس بنت قمر زيك...صدرت تشبكه في ثواني" 
أعقبت من اسلوبه
سمر
"من بعد اذنك" 
عارض طريقها متعللا
عماد
"لو مشيتي هقف..اقول أنك تغزلتي فيا و قولتلي أنا بحبك يا عماد" 
ردت متعصبه
سمر
"أنا معرفش اسمك يا استاذ عماد..عشان اقولك بحبك يا عماد" 
امسك في آخر جمله قائلا
"أهو اديكي قولتي بحبك يا عماد...يبقى اذاي ما تحبنيش يا مودمازيل سمر" 
اتفاجئت سمر ..كيف عرف اسمها...قبل أن تفيق من الأولى تتفاجئ بيه يحيط خصرها بذراع و كتفها بالأخرى و يراقصها....ظل يراقصها هوا كعرايس الماريوت 
لم تتمالك سمر نفسها فصفعته على وجهه بيدها و قالت بحدة و عصبيه

سمر
"أنت اذاي تسمح لنفسك تلمسني...",
قال ملاطفا أيها بعد أن جميع عيون الحفل عليهم و اتت لها ندا ذات العمر ااواحد و العشرون في ذات الوقت
عماد
'دا مجرد رقصة ايه الي فيها" 
قبل أنا تقبل سمر غضبها...قاطعتها ندى منسائلة 
ندى
"في ايه يا سمور مالك...." 
سمر تمسح دمعاتها
"لأ مفيش حاجة...انتي مالك كدا" 
ردت ندى و هي تنظر لعدنان..كان ذلك أول لقاء لهما
ندى
"ابدا مفيش" 
سحبت اختها و انسحبت أيضا تتذكر كلماته
عدنان
" تعالي على سيتي سكيب بالليل" 
اخذت تفكر ماذا يريد منها....بالمساء ذهبت إليه و كانت غاضبه لسببين الأولى اسلوب كلامه الذي تحكم فيه بها اجبرها أن تأتي..و الثانيه أنه تأخر
أتى و قال في هدوء راسخ
عدنان
"واقفه كدا ليه..اقعدي" 
قالها و هوا يسحب كرسي لنفسه و يجلس..تنظر له و الشرارة تقفز من عينيها
قال عدنان
"ليه ما قعدتش....لتكوني مستنيه أن اسحب لك كرسي ذي الأفلام" 
وابتسمت و قالت
ندى
'لما اتكسر ابقى اخليك تسحبلي...يا ريت تنجز و تقول عايز ايه يااااا...." 
عدنان
"عدنان.." 
ندى
"تشرفنا" 
عدنان
' الشرف ليا...هوا انتي هتفضلي واقفة كدا" 
ندى
"و انت عندك مشكلة' 
عدنان
"امممم لأ...انتي حره"
ندى
"تمام قول بقى أنت عايز ايه"
عدنان
'مش هطول في الموضوع عليكى....عايزك" 
ندى باستفهام
"عايزيني?!! ممكن توضح اكتر" 
عدنان
"انتي فهمتي ايه?" 
ندى
"و الله حضرتك أنا ما فاهمتش و مستنياك تفهمني" 
عدنان
" أنا رجل اعزب و عايز بنت جميلة زيك تفضى معايا وقت" 
ردت بعصبية...ممزوجة بالسخريه
ندى
"امممم فكرة بردوا...بس بصراحه مكنتش حابه اصدمك بس مضره حابه اقولك أننا بمصر..داخل الوطن العربى والاسلامى فهمت ولا..." 
رد ضاحكا
عدنان
"أنا مقولتش عايز علاقات عامه...أنا راحل بحب الموسيقى و بقدر الجمال. انتي عزوفة مختلفه تماما...كل يوم ليكي جديد....انتي فهمتني غلط انسه ندى...أنا عايزك تسليني بالحكايات ذي شهرذاد ....تيجي معايا حفلات الموسيقى...و نتأمل النجوم" 
ندى
"احكيلك حكايات ليه هوا حد قالك عني اني تيتا.....روح معاك حفلات و نراقب نجوم و قضي معاك وقت و حد قالك انى عليا عرض و كمان معمول لي خصم25% .......و كمان اذاي عرفت اسمي" 
قام و امسك يدها و انحنى و قبل طهر يدها و قائلا هوا ينظر لعينيها
"أنا عارف اسمك و بتحبي ايه و بتكرهي ايه...عشان كدا طلبت طلب دا" 
ندا
"على بعدك" 
اقترب منها حتى اصبح شبه ملاصق بها و كلمات تبتعد يجذبها اليه و حاط ظهرها بذراعه و هوا يحرك يده عليها..و رفع دفنها بيده حتى تلاقت عينيها بعينيه و قال في ثقه تامه
عدنان
"هتيجي" 
كانت ترتعش بين يديه و تنظر له بحده بينما هوا طبع قبله خفيفه على شفتيها و تحرك بخفه بعيدا عنها..هوا يسحب الوشاح من عنقها محررا اياه.....كانت منصدمه لاستسلامها الغير عادي

واصلت رساله لسمر من عماد
"حبيبتي مراتي نايمه ولا صاحيه...لو لسه ما نامتش حابه زيك يا حب و عامل ايه....وحشاني موووت..كدا ما تسأليش عني يا عمري" 
تعصبت سمر و غضبت و اتصلت برقم المبعوث منه رساله....قبل أن تتحدث قال المتصل
عماد
"كدا يا قلبي تسيبي جوزك حبيبك لوحده مش خايفه عليه" 
سمر
"جوزي!! أنت مجنون ولا اهبل" 
عماد
"ايه انتى مراتي و أنا جوزك...اصل انا قررت اني هتجوزك عشان كدا اعتبرتك مراتي من دلوقتي يا ريت تسمعي كلام زوجك حبيبك..اوك باي يا حب" 
قبل أن تتفوه سمر بكلمه...اغلق الخط
لا تعلم كلا من سمر و ندى في ذاك الوقت الشعور التي انتاب كلا منهما من جرأة الطرف الآخر...عناد جرئ جدا لدرجه الوقاحه و جعلها زوجته قبل أي شئ....و عدنان استطاع بحكته أن يجبر ندى أن ترضخ له حتى أن ارادت أن ترد حرمتها بسبب حركته تلك
افاقت سمر من أثر ذكرياتها على صوت هاتفها
سمر
"الو...خالد" 
خالد
"ازيك يا سمر" 
سمر
"أنا والحمد لله...خير في حاجه" 
خالد
"أنا بس حبيت اقولك أن منديلك نسيتي" 
سمر
"ايه دا بجد...استنى أشوف كدا....آه فعلا شكله نسيته....ممكن تحتفظلي بيه" 
خالد
"أوك' 
****************************
في بيت ندا....كانت عيونها كشلال...قلبها يدمي و تبكي في صمت...دق هاتفها...ابتسمت للرقم حين قرأت اسم جواد
ندى
"سلام عليكم....كيف الحال" 
حاولت تكون مرحه و لكن هذا كان بدون جدوى
جواد
"لساتك ما قابلتي حبيبك مو هيك ندوش" 
ردت ندا بشفتي ترتجفين و رعشة قوية في صوتها
ندا
"حبيبي....صعب قابله" 
رد عليها جواد بعصبيه
"اسمعي ندا ما في شيئ اسمه صعب أو مستحيل في عالم الحب...لا تعيشي بقيت عمرك في عذاب ممكن يضيعك لا تخدعي عدنان اكتر من هيك...أنا بعرف أنك بتحبيّ..جايز اني ما عرفكيش من زمان بس أنا حاسس فيكي...عدنان لازم يعرف الحقيقه لازم يعرف أنك ما خونتي ابنوب" 

انهارت ندى تقول
"ما عشان كدا صعب" 
جواد بنبره تهديد
"اسمعي ندوش قسما برب الكعبه....اذا ما انتي حكيتي لعدنان على كل الي حدث نبهتي على خطورة اخوه....و الالعايبه القذرة..أنا بنفسي راح ادخل" 
انتفضت ندى
"لالالا..أنا..أنا هتصرف.....بس سؤال هوا ممكن يسامحني" 
هدأ صوت جواد و قال في نبره تحوي بين طياتها المرح
"الحب يا جميلتي لا يموت...و مستعد اقسملك إنك ما زلتي تحتلين قلب لعدنان ولو أحد سواكي...ثقي بالله ندوش و ثقي بالحب...و ثقي بذاتك" 
انتهت المكالمه ..تنهدت بسعاده و وابتسمت نعم يجب أن تثق بالله....رفعت عينيها تناجي بيهم الله
*****************************
في ظهر اليوم التالي...مازال كلا من ليلى و سيهام نائمتان مع الاموات أو كالاموات...كانت هدى تيقظهم من أذان الفجر و لكن لا حياه لمن تنادي أكثر من عشر مرات تيقظهم بدون جدوى
هدى
" بنت انتي و هي اصحوا خلاص كفايكوا نوم لغاية كدا" 
فقط صوت (اممممممممم) و كلامات غير مفهومة كأنها طلاسم
هدى
"يا نيله انتي و هي طهر أدن"
اخترق حمله طهر أدن في أذن ليلى مما جعلها تقفز من على سرير للحمام بسرعة البرق...وقفت هدى منذهله و ايضا سيهام الذي ما زالت تدعك في عينيها لتستيقظ...و هي تنظر للباب ..و غير مستوعبه ما فعلته ليلى

هدى
" فوقي كدا...خلاص ليل قرب يهل علينا و انتي لسه نايمه"
شدتها ليلى من مكانها و اسقطتها على الارض
ليلى
" قومي بسرعه...تأخرنا" 
سيهام
"تأخرنا على ايه" 
ليلى و.هي ندفعها لتمشي بسرعه
ليلى
"على المقابلة"
سيهام
"هأقع"
دفعتها ليلى للحمام
سيهام
"يا مجنونه كان ممكن...."
ليلى
"انجزي...معاكي خمس دقائق بس" 
ليلى ترتدي ملابسها من بين الغرفه و الطرقه...و كل دقيقة تسرع سيهام لكي تنجز
قالت سيهام لنفسها
"أنا ايه الي رماني رميه دي هموت و انام"

مرت الاحداث سريعا جدا وصلتا لفيله طارق المنياوي...شهقتا عند رؤية الفيلا...حين داخلا ساورهما شعور سيهام تشعر برهبه المكان..أما ليلى فكانت لا تعرف هل تشعر برهبه لوجدها برهبه لضخامه المكان و ازدحامه أم للمجهول ....كانتا ملصقتان بباب الفيلا...فقط عيونهما هي التي تتحرك...ظلتا هكذا حتى اتت امرأه ذات الأربعين
"أنتم ليه واقفين هنا...اتفضلوا لجوا تستنوا دوركم"
بيدو أن المرأه قويه و جافة...و يبدوا أن وجهها العابث لا يعرف البسمه
تحركتا للمكان المشار إليهن....وقت الانتظار يقتل يصبح بعمر سنوات عمرك التي عشته تكاد تقسم أنه لا يتحرك أو أنه يسير على قشرة بيض حمامه...رهبة المكان مازال كما هو و أحيانا يتضاعف
سيهام
"ليلى..شوفي خلينا نمشي بصي حواليكي...حاسه أن مفيش امل"
أمسكت ليلى يد سيهام لتهدئها
ليلى
"سيهو من فضلك" 
جلست سيهام مستسلمه تنظر لصديقتها التي تبتسم للأمل....لا تصدق أنها ستعمل خادمه بدلا من تعمل رسامه أو مهندسه ديكور كأنها احطت بسنوات تعليمها و تفوقها الدراسي و خبراتها و تدريباتها...لكي تكون خادمه في بيت لا تعلم عن اهلها شيئ

مرت فترة المقابلات سريعه و أتى الدور على ليلى....كانت ليلى تشعر برهبه حين تنظر لمثيلاتها فتجد الخادمات ذات الألوان و الاشكال و الجنسيات...نفضت رأسها و قالت مهدئة
ليلى
"اهدي شويه انتي هتشتغلي خادمه مش استغفر الله العظيم يعني هم من الآخر مالهمش حق في شكلك"

سيهام
"مالك يا بنتي بتكلمي نفسك" 
نادت عليه السكرتيره
"ليلى طارق و سلمى عبد الحي" 
دخلتا الفتاتين و كان بالغرفه السيد طارق المنياوي و شيرين المنياوي و كبيرة الخدم التي قبلتها ليلى منذ قليل
جلستا جوار بعدهما
طارق
"اساميكم" 
سلمى
"سلمى عبد الحي" 
ليلى
"ليلى طارق محمود المنياوي" 
نطق الاسم بالكامل اصاب الجميع بذهول كأنهم اصبحوا أصنام أو أنهم فقدوا النطق طلبت شيرين تكرار اسمها فكررته...نظرت لطارق الذي كأنه فقط النطق....شعرت ليلى بريبه
ليلى
"هوا اسمي في حاجه غريبه." 
قفزت من مقعدها و قد ملئها الأمل
ليلى
"هوا انتوا تعرفوا بابا...ها ارجوكم انتوا تعرفوا.." 
لم تجد ردا...فشعرت باليأس و قالت محاوله إلا تبكي
ليلى
"اكيد تخلى عني ذي ما تخلى عن امي..اكيد بيكرهني و مش عايزني..هوا بيكرهني..و أنا بأكره اوي" 
جمله اكره طعنت قلب طارق الذي عجز عن النطق شعرت به شيرين امسكت بيده أن يصبر و لا يتحدث 
قالت شيرين في صوت مهذب
"ليلى مش صح....مفيش اب بيكره اولاده" 
ليلى
"حقا...ليه سيبنا ها ليه ما سألش عنا ها ليه ما فكرش لو للحظه ادور علينا ليه....محدش عارف حاسس طفله متلاقيش ابوها معاها..كنت اتمنى لو يوم اشوفه أو أكلمه كنت اتمنى لو لثانيه يمسك ايدي و يشترلي حلوى...كنت اتمنى اعيش طفولتي معاه و مع ماما كنت اتمنى احكيله عن جامعتي و كليتي اروح اقوله أن في شباب بيضايقوني يا بابا تعالى احميني منهم يا بابا...بس أنا اتوجد في دنيا من آخر اب و تكتب عليا اكون يتيمه بدون أب و هوا عايش و ليكمل عليا زمن يكتبني يتيمة من غير أم ......أنا مش عايزة اتكلم عن راجل دا لأن مستحيل يكون بني ادم...مفيش أب يرمي بنته الي لسه ما شرفتش ع دنيا ولا زوج يتخلى عن مرته...أنا كل الي عيزاه اشتغل..و اصرف على نفسي و على جامعتي"
كلمات ليلى كانت في المقتل جعلت طارق مثل الشاه المذبوح كل كلمه قالتها محقه....جعلت شيرين تشعر بذنب اتجاها 
انتهت المقابلة....في ذاك الوقت جريت سيهام على ليلى حين رأتها تبكي
سيهام بقلق
"ايه..في ايه....اترفضي?" 
صمتت ليلى
سيهام 
"ردي عليا...مالك" 
رمت ليلى نفسها في حضن سيهام..الأخرى ضمتها
ليلى بصوت مخنوق
"مخنوقة" ّ
ربتت عليها و همست
"اهدي...و احكيلي حصل ايه" 
بعد مغادرة الجميع و إعلان عن تعين الخادمة غدا أو بعد غد

كان طارق يسير ذهابا و إيابا في غرفة مكتبه كبندول الساعه لا يهدأ ولا يمل يفكر في ليلى...يدور في رأسه كلامها القاسي خصوصا جملة بأكره بابا....فكر في عجزه لماذا لا يحتضن ابنته لماذا شعر بالعجز
دخلت عليه شيرين و قالت
"أنا حاسه بالي حاسهُ ..بس..." 
قطع كلامها و صرخ بها 
"انتي ما سمعتش كلامها...قالت باكره بابا قوليلي اي حاسس حسسته...عمار جه قالك انه بيكرهك...مش كفاية احساس العجز يعني بنتي الي فضلت ادور عليها طول حياتي تتهمني اني عمري ما سألت عليها و تخيلت عنها فوق كل دا عايزه تشتغل خادمة...قوليلي اي إحساس حسستيه" 
صمتت شيرين تدرك أنه محق فوجع طارق يفوق الوصف ...ابنته التي طل يبحث عنها تقف امامه كخادمة
شيرين
"طارق ممكن تهدى شويه....جايز اني ما مرتش باللحظه دي بس متنساش اني أم...سواء أم أو اب بيقتلهم لما اولادهم يقول ليهم أنهم بيكرهوهم....بس ليلى عندها حق برضوا"
نظر لها غير مصدق..الدموع ملئ عينه
شيرين
"شوف يا طارق ليلى مش هتصدق أنك بحثت عنها خصوصا أنك متجوز و ليك ابن قصدي عمار مستحيل تصدق...فوق كل دا عاشت حياتها بوجود أمها و من غيرك عاشت يتيمة من غيرك.....طارق أنت عايز تشوف بنتك صح و تفضل قدام عينك" 
هز رأسه بنعم
شيرين
"يبقى خليها خادمه"
نظر لها مفاجئا
"شيرين دي بنتي" 
شيرين
"شوف يا طارق مقدره شعورك دا بس ليلى محتاجة تصرف ع نفسها...هي مستحيل تقبل تاخد فلوس منا هتعتبرها شفقه كمان مستحيل نأمن لها شغل لأن هيا فنون و حتى لو أمنا ليها شغل داخل مجالها هي معندهاش خبرات فوق كدا هتشك في حاجة غريبه..اذا عرفت إنك سبب قولي هترد عليها بايه هتقولها ايه هتقولها أنك ابوها مستحيل تقبلك بعد كل سنين دي فوق كل ده هتعتبرك أنك بتشتريها مش أب و بنته...شوف يا طارق السنين الي مرت بيها ليلى صعبه ..ما ينفعش تطلعلها فجأه...لازم نمهد طريق ليها"
عاد عمار من الخارج و وجد الكثير من الفتيات في ذي خدم يخرجون من الباب و كذلك وصل عدنان الذي تملكه تساؤلات مثل عدنان....ثم توجهان لغرفة المكتب...بدأ حيرين من منظر عمه الذي يسير كبندول الساعه وقفا جنبا لجنب....أشارت اليهما شيرين ان يخارجان الآن ثم تبعتهما
سألها عمار
"ماله بابا طارق" 
عقب عدنان
"واضح أن في حاجة مضيقاه" 
ردت عليهما في كلمات مقتضبة جامده آمره
"افتكر انكم مالكوش دخل...العشا هيجهز بعد نص ساعه ..تاكلوا و تشوفوا هتعملوا ايه" 
نظر كليهما لبعضهما البعض...شيرين تملك روح من السيطرة...نبرة حديثها زاد الحيره في نفوسهما ...هناك أمرا ما خطيرا
تم تجهيز الطعام الكل اجتمع على طاوله الطعام...تبادلوا الأحاديث المختلفة

قال طارق
"عمار....أنت لغايه دلوقتي ما جبتليش رد من خالد....ولا أنت ما سألتش" 
علق عدنان قائلا
"افتكر ان خالد مش هيوافق على موضوع شاركه فهوا من الناس الي بيحبوا يشتغلوا لوحدهم من غير رقيب" رد طارق قائلا
"أحنا مش هندخل في شغله بس شراكته هتزذنا قوه في سوق...خصوصا أنه فاهم في الإنتاج الحيواني و الأغذية المتعلقه بيهم و المنتجات الغذائية الحيوانيه...و إحنا فاهمين في الإنتاج النباتي و زراعتها و كل الصناعات المتعلقه بيها...فأنا حابب نجمع بين منتجات النباتيه و الحيوانيه. ننزل بيهم السوق بحيث لو حصل ظروف طارئة نلاقي البدائل.....غير كدا محتاجين مساعده خطيبته سمر في الاعلانات" 
مسح عمار فمه بورقة منديل و هم قائما و.قال
'هحاول معاه بكرا" 
********
على كوبري نيل 
سيهام
"مكنش لازم تندفعي كدا"
ليلى
"طب أعمل إيه...حسيت فجأه أنهم ممكن يعرفوا مكان بابا...دلوقتي خايفه ليرفضوني" 
سيهام
" متخافيش..أن شاء مش هيرفضوكي" 
نظرت ليلى لنيل الذي غضاه السماء حالكه الظلام و الأنوار الموزعه في الأرجاء 
__________________________________
في صباح اليوم التالي
استيقظ الابطال و قصدوا اشغالهم....توجهت كلا من سيهام و ليلى للجامعه...عمار و طارق لشركتهما..عدنان ذهب لمعهد الموسيقى الخاص به...خالد لشركته...سمر و عمرو مرا بندى للاطمئنان عليها و من ثم كل منهما لعمله
مرت فتره العمل بمشاغلها و مشاكلها و نظامها روتيني الممل....بعد انتهاء فتره عمل أو اخد استراحه الساعه الثانيه ظهرا
هاتف عمار خالد من خلال جوال
كان في الوقت الذي يهاتف عمار خالد كان خالد يتحدث مع طبيب البيطري يدعى جهاد عوني كان طبيبا رائعا...يتحدث معه بخصوص فلوريدا التي تحمل في احشائها جنينا
خالد
"دكتور جهاد....أنا بوصيك على فلوريدا..عايز ليها راعيه متكامله و مش عايز اهمال في صحتها" 
هز رأسه قائلا
جهاد
"دا وجبنا" 
وجد خالد هاتفه يرن ...أجاب
خالد
"ألو...عمار" 
عمار
"لا مش عمار... دراه" 
خالد ضاحكا
"أيوه يا داره عمار عايزه ايه"
رد بنفس الاسلوب
"عايزة أشوفك يا عم تعالى نروج مجنيتوا" 
*******************
في معهد الموسيقي
فتح المعهد لتندهش من ذاك المنظر...الشرفات زرقاء كريستاليه تغطي مساحات كبيره من الحوائظ الارض من رخام ابيض تحيط ارضيه خشبيه ذات لون بني في غايه روعه تحيط رخام ابيض كبير .....تجد الآلات العزف متناثرة بشكل متألق....اعواد الناي...الجيتار...أدوات العزف الكلاسيكية و الراب و البوب......في منتطف صاله بيانو ابيض ضخم....ظل عدنان ينظر للمكان...ذاك المكان كان حلمه عمل المستحيل ليفعل مثله سافر و اشتغل لم يدع عمل إلا و عمله و طور نفسه تتدرب في بلدان عدة على الموسيقى...يعشقها منذ نعومة أظافره....معظم الآلات الموسيقية كانت هداياه و مكافئات من معلمي الموسيقى له..المكان ورثه عند إحدى معلمي الموسيقى الذي جاء من الصين لمصر....أعطاه المكان لأنه اعتبره وليدا له لأنه لم ينجب على الاطلاق فعد عدنان أبنه و اعطاه ذاك المكان الذي بناه من ماله بهذا الجمال والأناقة
اقترب عدنان من البيانو..مسح عليه بحنان و قبله ....يعامله كطفل صغير كزهرة رهيفه....ثم اخذت اصابعه بتلاعب...ّموسيقاه تجعل قلبك يرقص...عيونك تفيض دموعا

ملت ندى الوحدة و خرجت قاصدا مكان اعتادت عليه مكان تعشقه روحهها و تستمد منها الأمل....بدأ اذنيها سماع الموسيقى...همست لنفسها أنها تتخيل ككل مرة تأتي فيها...لكن الصوت يزداد مع تقدم خطواته حتى توسطت تلك الصاله و.اتسع نظريها...أنه عدنان على بعد مسافه ما...منغمس في العزف...فجأه توقف عن العزف و التفت حيت تقف ندا و لكنها اختفت وراه الباب تحاول جهادا إلا تصدر انفاسا...كانت قلبها يقول لها
"عدنان هناك باصص اتجاهك شكله ملهوف عليكي روحي احضني" 
بينما عقلها قال
"اوعي تروحيله ..اذا روحتيله مش هيسامحك و احتمال يرجع حالته تسوء  ّّّغير كدا مش هتلاقي غير العنف " 
في ظل صراع الدائر بين العقل و القلب...صرخت ندى باكيه راجيه و جريت بسرعه دون أن يلمحها عدنان لكن شعر بشخصا ما....اقترب من مكانها ...و لكن ذهل
في بدأ الغشاوه تغطي عين ندى مما جعل روؤيه شبه منعدمه حتى فجأها صوت سيارة تعطي فرامل....ثم سواد
..ذهل عين عدنان حين وقع عينه على الانسيال...يعرف ذلك الانسيال أول هدية يهديها لزوجته 

في مستشفى عين شمس
سارعوا الأطباء لانقاذ ندى التي تصارع الموت...ليست وحدها كان صاحب السياره التي صدمتها برفقها.....كان قلقا فهوا شاب متهور...لا يعلم أن القياده المتهورة سيلحق به و بغيره الأذى

تجمع عمار و خالد و شرعا في الأكل...قبل أن يشرعا في الحديث أتى له اتصال على غفله...بمجرد أن رأى الاتصال انفرج اسراريره 
خالد
"مجد" 
رد خالد فرحا
"مجد إذ........" 
يبدو أن صوت مجد لم يكن مطمئنا
خالد
"آه مستشفى...مستشفى ايه..ليه...خلاص إحنا جاين"
اغلق هاتفه و هم قائما
خالد
"عمار تعالى نروح مستشفى عين شمس بسرعه...مجد بيقول أنه عمل خبط حد"

أخيرا...وصل خالد المشفى يسأل عن الشخص الذي أتى لهنا منذ وقت ليس بعيد....الشخص الذي اصطدم بسيارة....اسرعا لطابق العلوي كما اخبرته موظفه الاستقبال...ما أن رأى خالد اخاه فهرول إليه يضمه بين احضانه...بعد ذلك بلحظات أخذا يلقمه و يعانفه و يعانيه و كان يبكي
خالد
"مش قولتلك مليون مرة بطل تهورك دا...هوا أنت مش هتكبر..رد عليا...أنت اتجوزت و لسه ما عقلتش" 
عمار يحاول يهدئه
"خالص يا خالد..مجد كويس أهو...بس سؤال من الي بالغرفة" 
مجد
"معرفش...بنت طلعتلي فجأه"
انصدم خالد
"ايه...خبط حد...ربنا يستر" 
زاد انفعاله و وجهه حديثه لعمار
"سامع سامع بيقول ايه....بيقول خبط واحده و شكل الحاله خطيره...قولي اعمل ايه..مش كفايه أنه متهور و كمان يخبط في خلق الله" 
عمار
"اهدى يا خالد...اكيد في حل "
مجد
"و آلله هي الي طلعت لي فجأه و معرفش طلعت اذاي" 

بدأ فريق من الأطباء يخرجون و يدخلون...توجد ارتباك في غرفه العمليات....استمر الوضع قرابة بضع ساعات و عمار و مجد و خالد ينتظرون...يرون أكياس دم تدخل....قلق يتوجسهم 

ثناء تلك الساعات استلمت ليلى جواب قبولها بوظيفة خادمة في بيت أل طارق
و كانت في طريقها لعملها...رغم أنها ستسلم عملا تعتمد فيها على ذاتها إلا أنها تشعر بالمرارة و الغصه...فهي بدلا أن تعمل عملا يلامس دراساتها ستعمل خادمه من أجل الحصول على المال من اجل دراساتها و بدلا من أن تاخذ من خالتها هدى التي تعاملها كسيهام ابنتها....تذكرت لحظات الوداع و رجاء بأن تبقى و لا تذل نفسها

وصلت ليلى اخيرا البوابه و اخذت تتطالع عليها بتمعن يبدوا أن البيت كبير جدا....كل ما تتسأل عنه و يهمها ليس جمال الفيلا ولا حديقته الشاسعه بل كيف ستقوم باعمال الخدمه وحدها هكذا كانت تعتقد....حين دخلت انتابها شعورا ما غريبا خصوصا عند باب الفيلا ذاتها..انقبض فيها قلبها و وضعت يدها عليه تهدئه...في نفس ذات الوقت أتى عدنان من الداخل لم ينتبه لها و كأنها ليست لها وجود..كان شاردا هائما في ذاك الانسيال الذي بين يديه...يفكر كيف وصل...يعتقد أن ندى أتت ولكنه طرد هذا الاعتقاد لسببان أول هوا إن ندى خارج البلاد و الثان استحاله أن تأتي..فهي تتجنب لقائه افضل لهما و لكن كيف....و كانت ليلى تنظر له و تنظر للانسيال و قالت
"لحبيبتك...واو دي جميله جدا ..أنا متأكدة أنها هتفرح بيها اوي"
لم يجيبها بل لم ينظر لها من الأساس...شعرت كم أنها حقيره أو أنها في وضع حرج لامت نفسها أن كلمت معتوها...مدت يدها لترن الجرس و مد يده هوا ايضا...نظر إليها بحده ارجعت يدها لموضعها ....فتحت إحدى الخادمات الباب و رحبت بسيد عدنان...همست في اذن ليلى قائلا
"انتي الخدامة الجديده...السيدة جين عيزاكي" 
اندهشت ليلى عند سماع الاسم الانجليزي...في أثناء ذلك كانت شيرين تهبط من على سلالم
شيرين
"عدنان كنت فين...ليلى أهلا بيكي"
لم يجب عدنان بل صعد لغرفته دون أن ينظر لشيرين..كانت ليلى تنظر له باستنكار...اقتربت شيرين و قالت
"بلاش تهتمي بكل حاجة..المهم أن دا أول يوم ليكي" 
ثم ابتسمت لها و حيتها ليلى و قالت
"في الحقيقة أنا معرفش حاجة عن عملي " 
شيرين
"أن شاء الله مسيز جين هتعرفك كل حاجه"
                    الفصل السادس من هنا 
تعليقات