_هو أنتوا ليه مش بتظهروا يا بنتي غير بالليل؟!...حتى البحر إزاى تنزلوا بليل كده؟!
صديقتها وهي تبتسم لها وتنظر للبحر:
_ده أحلى حاجه أنك تنزلي البحر بليل!
وهي تهز كتفيها بتعجب منها:
_إزاى بجد؟!... ده كفايه صوت البحر بليل ده رعب كفاية(وهي تكمل بمزاح) ده الواحد ممكن تطلع لي عفريتة وتسحبه ومحدش هياخد باله!
صديقتها وهي تضحك عليها من تفكيرها:
_طيب جربي بس أنك تنزلي بليل!...مش هتحبي أنك تنزلي غير بليل! أسمعي مني يا "ليل"...
وهي تحرك يدها خلف رأسها برفض:
_لأ عن نفسي مش عايزه أجرب!... أنزلي ولما تاخدك عفريتة البحر مش ليا دعوة!
ليقاطع حديثهم صوت نداء والدة ليل، لتنظر لها ليل:
_نعم يا ماما!
والدة ليل وهي تقترب منها بخطوات قلقة:
_يا بنتي ايه اللي مقعدك قريبة أوي من البحر كده لوحدك!
لتعقد ليل حاجبيها بتعجب:
_لوحدي ايه يا ماما أنا قاعدة مع" رُسيل"...
نظرت والدتها حيث أشارت، ثم هزت رأسها بقلق:
_مفيش حد قاعد معاكي...أنتِ بتقولي ايه؟!
عادت "ليل" لتنظر بجوارها، فتجمدت عيناها واتسعت حدقتاها بصدمة:
_ايه ده هي راحت فين؟!... دي كانت قاعدة جمبي دلوقتي!
والدتها وهي تضع يدها على وجهها بقلق:
_لأ أنتِ تيجي ورايا...أنتِ بقى خطر تقعدي لوحدك!
وهي تبتلع ريقها بتوتر، وهي مازالت عاقدة حاجبيها، وحروفها تخرج بتلعثم:
_طيب يا ماما روحي...وانا جاية وراكي!
وما إن ابتعدت والدتها، بقيت "ليل" تحدّق بجوارها بحيرة، حتى انتبهت إلى صوت مألوف قادم من جهة البحر. التفتت سريعًا، لتجد "رُسيل" تقترب منها مبتسمة:
_مالك يا بنتي وشك أصفر كده؟!
ازدادت دهشة "ليل"، عقدت حاجبيها أكثر:
_أنتِ يا بنتي نزلتي البحر أمتى؟!...أنتِ مش كنتي قاعدة جمبي دلوقتي؟!
لتضحك عليها بعدما جلست بجوارها:
_ما أنتِ لما بصيتي على مامتك أنا نزلت!
هزّت "ليل" رأسها بتعجب، قبل أن تلمح شيئًا يخرج من البحر ببطء، خطواته الثقيلة تقترب منهم، ومع كل خطوة كانت أنفاسها تتسارع، وقلبها يكاد يقفز من صدرها حاولت أن تزيح نظرها بعيدًا عنه، حتى لا يفضحها ارتباكها وإعجابها الخفي
حتى أصبح واقف أمامهم:
_أنا مش عارفه ليه مش بتنزلي معانا يا "ليل"!
