رواية نبض لم يمت الفصل التاسع 9بقلم شروق فتحي

رواية نبض لم يمت الفصل التاسع 9بقلم شروق فتحي

عندما فتحت الباب ووقعت عيناها أولًا على تلك الفتاة "المُزعجة"، لتضغط ليسا على أسنانها لكنها تستعيد هدوءها مرة أخرى، وتدخل بابتسامة مجاملة:

_عايزه أعرف حاسس بأى وجع...أو حاجه مكان الصدمة! 

لينظر لها باهتمام: 

_أيوه حاسس بالم بس بسيط! 

لتهز رأسها بابتسامة: 

_لا طالما بسيط الدنيا تمام الحمدلله...

لتتدخل تلك الفتاه بابتسامة: 

_شكرًا جزيلًا يا دكتوره...نحن لن نسى ذلك المجهود الذي بذلتيه معنا!

لتشعر ليسا بالغيرة تتصاعد في صدرها، لكنها تجبر نفسها على الحفاظ على ابتسامتها:

_أنا مش عملت حاجه...الدكتور "تامر" من أعز أصدقائى ودي حاجه بسيطه من اللي أتعلمته منهُ! 

لينظر لها تامر بمتنان دافئ: 

_وانا أكيد أكون سعيد أني اكون صديق دكتوره زي حضرتك!

لتبتسم ليسا له بابتسامة ناعمة تحمل أكثر مما تعترف به، ومن ثم تستأذن وتخرج، وما تعود إلى مكتبها حتى تتمتم بضيق وهي تشبك ذراعيها:

_ايه اللي جاب المستفزه دي تاني!

لتكمل ما تبقى من عملها، ومن ثم تأخذ تنهيدة بإرهاق لتنظر لساعه: 

_يااا كان يوم طويل...هروح أطمن عليه قبل ما أمشي! 

لتتجه إلى غرفتهُ، وعندما فتحت الباب لم تجد سوى، لتدخل بابتسامة: 

_جيب أطمن قبل ما أمشي...هي والدة حضرتك راحت فين؟! 

وهو ينظر لها بابتسامة:

_مفروض شخص واحد يفضل معايا...بس أنا أصريت أنها تروح...علشان مش تتعب!

وهي تهز رأسها بتفهم:

_طيب هنشوف بس الجرح سليم ولا ايه؟!

لتقترب منهُ، وهي تُظهر هدوء الطبيبة بينما تخفي داخله اضطراب الأنثى، بينما كانت تمسك ملفه بيد وتقترب من موضع الجرح بحذر، بينما هو كان يراقب ملامحها باهتمام غريب، وكأنه يبحث عن شيء يعرفه بداخلها ولا يتذكره…

لتضع يدها بخفة على ضماد، ليغمض عينيه بألم، لتنظر لهُ باعتذار:

_أنا اسفه..مكنتش قصدي ألمك! 

لينظر بابتسامة، ويهز رأسهُ، لتتفحص الجرح: 

_الحمدلله...بيلتئم كويس جدًا.

ومازالت تلك الابتسامة معلقة على وجهه، وبينما هي تكمل فحص باقي الجروح وتُمسك يديه، ليشعر بقشعريره مألوفه تتسل إلى جسدهُ، لتعقد حاجبيها بقلق: 

_هو أنا ضغط على جرح! 

ليهز رأسهُ، وهو يبتلع ريقهُ: 

_لا ابدًا...بس كأني حسيت أن ده مألوف ليا؟! 

لتبتلع ريقها، وكأنها تري بصيصًا من الأمل يأتى من بعيد: 

_م..مألوفه! 

يهز كتفيه بخفة:

_مش عارف… يمكن إحساس.

لتبتلع ريقها بتوتر، وهي تعاود النظر في ملفات: 

_كويس جدًا الجروح...كلها بتتلئم...وصحتك كويسه الحمدلله! 

لينظر لها بتسأل يملؤهُ الفضول: 

_هو كان شكل علاقتنا ايه؟! 

وكأن حلقها جّف من كثرة التوتر: 

_أحم كنا زمايل! 

وكانت تستدير وعلى استعداد لمغادره، ليمسك يدها لتشعر وكأنهُ أقترب من قلبها وليس يدها، ليكمل وكأن قلبهُ هو من يدفعهُ لحديث: 

_بس أنا حاسس أن علاقتنا كانت أكتر من كده! 

لتنظر لهُ وقلبها كأنه في سباق من التوتر: 

_أحم...ممكن تقول كانت علاقتنا صداقة قويه! 

ليعقد حاجبيه بتساؤل: 

_طيب ممكن تعرفيني أكتر...ممكن تساعدني أني أفتكر حاجه! 

لتنظر لهُ بتفكير، لكن قلبها دفعها للحديث، لتجلس على الكرسي الذي أمامه، لتاخذ تنهيدة: 

_أحم...أنا كنت جايه في الأول هنا أخد الأمتياز...وأنتَ كنت دكتور هنا...وحقيقي كنت من أكتر الناس اللي ساعدتني...ومش بخلت عليا بمعلومه...وبقينا أصدقاء...بس 

ليتدخل بمقاطعه: 

_بس ايه؟!

لتتردد لحظة… ومن ثم تستسلم للحقيقة التي حاولت دفنها طويلًا: 

_بس أنتَ قررت تروح تاخد الدكتورا بتاعتك في أمريكا...وسافرت تلت سنين...ويوم اللي كنت جاي في...حصل الحادثه! 

ليضغط على قبضة يديهُ بقوة، والندم يقفز من عينيه قبل شفتيه: 

_للأسف أنا مش فاكر حاجه...بس اللي متأكد منهُ...أن هو قرار غبي! 

لتنهض وهي تهرب بنظرها عنه حتى لا ينكشف ضعفها:

_طيب أستأذن أنا بقى دلوقتي...وهمر عليك بكره إن شاء الله!

ليبتسم لها ابتسامة تربك جدار ثباتها كله: 

_تصبحي على خير يا دكتوره!

وما إن خرجت من الغرفة… حتى أسرعت إلى مكتبها لاهثة، كأنها كانت حابسة أنفاسها طوال الوقت، لتسند ظهرها على الباب، وهي تغمض عينيها بقهر مكتوم: 

_يااا رب… ساعده يرجع يفتكرني… عشان قلبي    خلاص تعب

           الفصل العاشر من هنا

        لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات