رواية أصوات البحر الفصل الثامن 8بقلم شروق فتحي

رواية أصوات البحر الفصل الثامن 8بقلم شروق فتحي 

_هتكون أنتَ اللي موتها بإيدك! 

وهو يملس على يدها: 

_قولتلك أنا عارف أنا بعمل....

لكن كلماته انقطعت فجأة، حين وجد أن يدها أصبحت باردة بلا نبض ليقترب منها: 

_ايه ده هي مش بتتنفس ليه؟! 

رُسيل وهي تضع يدها على وجهها بفزع: 

_يا نهار هي ماتت ولا ايه؟!

ليحملها رُكام بسرعة ويضعها على الفراش، وأنفاسه تتسارع بخوفٍ غير مألوف، كانت نظراته تتقطع بين الذعر والسيطرة، بينما رُسيل وهي تنظر لها بإرتباك: 

_حتى مش هينفع نجيب طبيب...لأن حالة دي لازم هي اللي تصمد...مفيش دكتور لعلاج ده...هنعمل ايه؟!

ليحرك رُكام يده على جبينه بتوتر، لينادي بصوتٍ مرتفع: 

_"جامح"...أتصرف وهات حكيم لازم نتصرف بسرعة! 

في الجهة الأخرى كانت والدة ليل تبكي بإنهيار: 

_بنتي الوحيدة راحت مني...هنعمل ايه؟!...أحنا مفيش مكان إلا ودورنا في!

وكان والدها يتنقّل في الغرفة، وأنفاسهُ تتلاحق من كثرة البحث: 

_أنا مكنتش مرتاح ليهم...البت أختفت مش لاقين ليها أثر!

ليطرق الباب ويدخل أحد الرجال وأنفاسهُ تتلاحق بسرعة: 

_يا حج أحنا هنروح للعمارة اللي جمبنا دي...وهنشوف منها الكاميرات وأكيد هتدلنا على أى دليل! 

لينهض والدها مسرعًا: 

_طيب يلا أنتَ مستني ايه؟!

ليتوجهوا إلى المبني، في الجهة الاخرى كانت ليل تنظر إلى تلك الواقفة، لتجدها تقترب منها ببطءٍ، ليرتجف قلبها  كلما أقتربت منها، لتهمس بصوتٍ متقطع، بالكاد يخرج من بين شفتيها: 

_أ.. أنتِ مين؟!

وهي تنظر لها بنظرات مرعبة، وابتسامتها المتسعة على وجهها بشرً: 

_أنا أنتِ! 

وهي تتلعثم وتتراجع إلى الخلف، وعيناها لا تصدقان ما أمامها: 

_إزاى؟!

كانت الفتاة نسخةً منها بالفعل، ولكن بعينين سوداوين خاليتين من أي بياض وبارزتين، ورموزًا تغطى جسدها، وعلامات مشوهة على وجهها، وختمًا أسود يرتسم على وجهها، كانت ليل ترتجف وهي تتراجع حتى تعثّرت وسقطت أرضًا، لتجد تلك المرعبة واقفة أمامها، والابتسامة لا تفارق وجهها لتنحنى نحوها ببطءٍ وتهمس بهمسٍ شيطاني: 

_كنت مستنية اللحظة دي من زمان...أنتِ هتكوني حبيستي!

لتختلط أنفاسهما وهي تبتسم بشر، لتزفر نفسًا أسودًا كثيفًا خرج من بين شفتيها كالدخان ليندفع نحو فم ليل، ويتسلّل إلى داخلها كسمٍّ يتغلغل في العروق، ليجعل عينا ليل أتسعت وبدأت الحمرة تتسرّب إلى حدقتها، وجسدها أصبح يهتز بعنفً، وأطرفها بدأت في تحرك دون إرادتها، لتطلق تلك المرعبة ضحكة تهز الأركان: 

_جسدك سيصبح ملكي!

لتمد تلك المرعبة يدها على عنق ليل لتبدأ في الإزدياد من ضغط على عنقها، لتبدأ ليل في الأختناق وصوت أنفاسها المتقطّعة يملأ المكان، بينما وجهها يتحوّل شيئًا فشيئًا إلى لونٍ أزرق باهت: 

_لا تحاولي المقاومة....لقد تمّ اختيارك، والمختارة لا تهرب من قدرها.

وعيناها بدأت في الأتساع أكثر تلك المرعبة، وبدأ سوادها يبتلع الضوء، وابتسامتها تتّسع أكثر، تفيض منها لذّة القتل والانتقام، بينما ليل تحاول بصعوبة رفع يديها لتُبعدها عنها، لكن قوتها كانت تتلاشى..

              الفصل التاسع من هنا 

              لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات