رواية نبض لم يمت الفصل السابع7بقلم شروق فتحي
لتنهض ليسا سريعًا من على كرسيها، لتشعر بأن قلبها من كثرة نبضهُ كأنهُ ينبض في أذنيها، لتنظر لها دانا بدهشة، لتبتلع ليسا ريقها بخوف، وكأنها تناست كل ما حولها، لتخرج مهرولة نحو غرفة تامر، وتطرق الباب ومن ثم تأخذ نفسًا عميقًا، ومن ثم تفتح الباب، لتقترب منها الفتاه بخوف:
_دكتوره..."تامر" لا يتذكر شئ!
لتتسع عينا ليسا بصدمة، وتدخل الغرفة مسرعة وهي تحاول السيطرة على ارتجاف يديها، كانت كل خطوة تقترب بها منه تزيد نبضات قلبها، كأن كل نبضة جرس يعلن كارثة جديدة، لتجده جالسًا، عينه زائغة تجوب المكان بلا تركيز…وكأن عقلهُ يبحث عن شيء لا يستطيع الوصول إليه، ليسا بصوت منخفض ومرتجف:
_تامر… سامعني؟
ليرفع تامر رأسه نحوها، بنظرة غريبة… خاوية، بلا أي شعور بالألفة:
_حضرتك… أنا أعرفك؟
لتشعر ليسا بأن الألم يزداد حِدّة في صدرها، وكأن خنجرًا يُغرس ببطء، لتحاوى أن تُبقي ابتسامتها ثابتة، رغم أن قلبها كان يسقط في هوّة مظلمة:
_أحنا كنا زمايل...مش فاكرني!
ليهز رأسهُ بعدم معرفة، ونبرة اعتذار صادقة تملأ صوته:
_أسف بس أنا مش فاكر!
لتضغط على شفتيها بقوة حتى لا تهتز، ثم تأخذ نفسًا عميقًا، تحاول أن تجمع بقايا ثباتها كي لا تنهار أمامه، ومن ثم تلتفت نحو الفتاة، ثم تعود بعينيها إلى تامر:
_طيب أنتَ فاكر الانسه!
ينظر تامر إلى الفتاة نظرة ضائعة تمامًا، كأنه يحاول الإمساك بخيط ذاكرة يتلاشى أمامه، ليهز رأسه بحزن خافت:
_برضو مش فاكرها!
الفتاه وهي تنظر لهُ بأعين تملؤها الرجاء:
_"تامر"...أنظر لي جيدًا...هل مازلت لا تتذكرني؟!
ليهز رأسهُ بأسف شديد:
_بعتذر بس أنا فعلًا مش فاكر!
لتأخذ ليسا نفسًا عميقًا، ومن ثم تلتفت لـ الفتاة:
_أحنا دلوقتي هنعمل أشعه...وهنشوف سبب فقدان الذاكره!
لتهز الفتاة رأسها إيماءً، ومن ثم تغادر ليسا الغرفة وهي في حالة من الضياع، لتعطي للممرضة ورقة مُدوَّن فيها الأشعة المطلوبة، ومن ثم تعود إلى مكتبها، لتنظر لها دانا بتلهّف:
_في ايه يا بنتي...(وهي تعقد حاجبيها)..مالك قالبه وشك كده؟!
لتهز رأسها بحزن، وهي تزفر نفسًا ثقيلًا:
_"تامر" فقد الذاكرة!
لتتسع حدقة أعينها بصدمة:
_ايه...إزاى؟!... وهو فين أصلًا؟!
لتغمض ليسا عينيها للحظة، وكأنها تعيد استيعاب الصدمة من جديد:
_في الغرفة… بس… مش فاكر أي حاجة! لا أنا… ولا هي… ولا حتى اللي حصله!
لتعقد دانا حاجبيها بعدم فهم:
_هي مين؟!...وايه اللي جابه هنا!...أنا مش فاهمه حاجه؟!
لتأخذ تنهيدة تحمل كثيرًا:
_طيب تعالى...واحنا ماشيين هقولك كل حاجه!
ليخرجوا من مكتبها، لتنظر ليسا إلى الممرضة:
_"شيماء" عرفيني كل حاجه عن الحالة أول بأول!
