رواية نبض لم يمت الفصل السادس6بقلم شروق فتحي
وبينما كانت جالسة في مكتبها، محاولة أن تسيطر على ارتباكها، تدخل الممرضة فجأة، وملامحها يكسوها الهلع:
_دكتوره دكتوره...حصل توقف لـ القلب!
ليسا وهي تنهض بسرعة، وصوتها عالى بإنفعال وخوف:
_وأنتوا مش عملتوا اللازم ليه؟!!!
لتركض لغرفة العناية المركزة المتواجد فيها تامر، وكأن قلبها هو من سيتوقف عن النبض، لتبدأ في الصدمات الكهربائية محاولة أنعاش قلبهُ مرة أخرى، ودموعها تنهنر منها، وقلبها يناجي قلبهُ، وأخيرًا بعد عدة مرات من المحاولة تجاوب معها، ليعود القلب مرة أخرى لنبض، لتزفر نفسًا، ودموعها لا تتوقف عن الأنهمار:
_الحمدلله!
لتتراجع ليسا خطوة إلى الخلف، وهي تضع يدها على قلبها الذي يكاد يخرج من بين أضلعها، ومن ثم تعاود النظر إلى الأجهزة التى أمامها لتتأكد من انتظام النبض، وصوت الآلة أصبح الموسيقى الوحيدة التي تُعيد إليها أنفاسها.
لتجلس على الكرسي القريب، ودموعها ما زالت تنهمر في صمتٍ موجع:
_مش مصدقة كنت هفقدك تاني، بس الحمدلله قدرنا نلحقك في أخر لحظه!
لتُغطي وجهها بكفيها، محاولة أن تخفي انهيارها، بينما كانت الممرضة تقف بجوارها بصوتٍ منخفض:
_الحمد لله يا دكتوره... القلب رجع يشتغل، بس لسه الحالة حرجة جدًا!
تهز ليسا رأسها بتعب:
_عارفة... بس المهم إنه بيحارب... لسه في أمل!
لتمتم بين نفسها:
_أنا مينفعش أسيبهُ...لازم أفضل جمبهُ!
لتنهض من على الكرسي وهي تنظر لممرضة:
_هروح أعمل مكالمة...خلى بالك منهُ!
لتهز لها الممرضة رأسها بالإيجاب، لتخرج ليسا وتتجه إلى مكتبها:
_أيوه يا ماما...معلشي مش هعرف أجى انهارده...أيوه حصل شوية ظروف!
والدتها بتنهيدة تملئها الحب:
_طيب يا حبيبتى خلى بالك على نفسك!
وما أن أنهت ليسا الهاتف لتأخذ تنهيدة بعدم تصديق:
_أنا مش مصدقة...أن القلب كان توقف خلاص...الحمدلله!
لتأخذ نفسًا عميقًا وتتجه لـ المكان المتواجد فيه تامر، وما أن دخلت وجلست على الكرسي:
_روحي أنتِ يا "شيماء" هفضل أنا أراقب حالتهُ!
لتومأ الممرضة رأسها. بالإيجاب وغادرت، لتظل ليسا تحدّق في وجه تامر، وبداخلها عاصفة من المشاعر، لتمسك يده برفق، وهمست بحبًا:
_مينفعش بعد ده كلهُ تبعد عنى تاني!...(لتتساقط دموعها على كفّيه، لتسارع بمسحها وهي تهمس برجاءٍ يائس) أنا هفضل جمبك...تماسك يا "تامر"!
