رواية نبض لم يمت الفصل الخامس5بقلم شروق فتحي
_كانت هتكون صعبه عليا أوي!... لو مشيت من غير ما أشوفك!
لتبتسم له، وعيناها تتأمله بشوق، كأنها تحاول أن تتشبع من ملامحه قبل الفراق، وهي تودّعه بصمتٍ يوجع القلب، ليتردد هو لحظة، وصوته يخونه وهو يهمس:
_"ليسا" انا عايز أقولك...عايز أقولك...(وتردد يجتاح لسانهُ) خلى بالك على نفسك يا "ليسا"!
لتزفر نفسًا بخذلان، فهي كانت تظن أنهُ سيتفوه بشئ أخر:
_أبقى عرفني لما توصل بسلامة إن شاء الله!
ليبتسم لها ابتسامة تملؤها الوادع، لتظل تنظر إلى طيفهُ الذي يتلاشي شيئًا فشئ، وما أن أختفى عن ناظريها لتسمح لدموعها بالإنهمار، وكأنهُ سلب معهُ قلبها بل روحها دون رحمة، وذهب.
لتعود إلى منزلها، وهي تتحرك بثقل وتلقى بجسدها على الفراش.
في اليوم التالى أستيقظت ولأول مره لا تريد الذهاب إلى العمل وكأن ذلك الشغف، أختفى بأختفاء ذلك الحبيب، بعدما كانت تنتظر الصباح لذهاب للعمل لترى من أحتل قلبها، أصبحت لا تريد ذلك الصباح، فكيف ستذهب لعملها ولن تراه؟
كيف ستعاود على عملها دون أن ترى تلك البسمة التى تعطي نغمة لحياتها، ولكن ما باليد حيلة، لتحرك جسدها الثقيل وتذهب لعملها، وهي تنظر في كل مكان كان يتواجد فيه، كل مكان كانوا يبتسمون ويضحكون فيه، لتدخل إلى مكتبها، وعقلها شارد لا يستطيع أن يفكر غير في سوى، كانت تعمل بلا روح بلا ذلك الشغف دون تلك البسمة التى كانت تمنحها طاقة للحياة.
لتمر الأيام والشهور تحمل كثير من مشاعر تامر بابتسامة لصديقتهُ:
_بجد أنا سعيد وممتن لظروف أنها خلتنى أتعرفت عليكي يا "أليكس"!
بابتسامة متبادلة:
_أنا أكتر...على رغم الشغل ودراسة الصعبة،بس وجودك خلّى الدنيا أسهل بكتير!
وفي الجهة الأخرى كانت ليسا تحدق في صورته بحزنٍ وحب، دانا وهي تجلس بجوارها بنبرة ضجر:
_قاعدة أنتِ تراقبي في صورتهُ، وهو حتى مش بعت ليكي رساله بقاله أكتر من شهرين، أنسي يا "ليسا" هو نسيكي، أنسى زي ما هو نسى!
لتنظر لها بحالة من ذبول:
_مش عارفه!...كنت قدرت أنسى لما كنت مخطوبة!
وهي تحاول أن تفيقها من ذلك الوهم:
_يا بنتى أتلاقى عرف واحده ونسى أصلًا موضوع رجوع لمصر!
وهي تهز رأسها بنفى وألم:
_مستحيل...مستحيل ينسى كل ماضيه...دول سنين مش عشرة كام يوم يا "دانا"!
وهي تهز رأسها بأسى على صديقتها:
_خايفه عليكي سنين تسرقك...وتفوقك بعد فوات الأوان!
لتأخذ تنهيدة وهي ترجع ظهرها للخلف:
_إن شاء الله خير!
