_في ايه يا "ريماس" حاسس أنك عايزه تقولي حاجه؟!
وهي تبتلع ريقها بتوتر، وكأن حلقها جُف من التوتر:
_أحم...أنتَ عارف يعنى العلم أتقدم دلوقتي...وفي علاج ونعرف نخلف!
ليضغط على قبضة يديه، ونظراته تتحول إلى نظرات حادّة، صوته يخرج ممتزجًا بالغضب والخذلان:
_وفين كلامك اللي في الأول...مش قولتِ إنك مش عايزه غيري وإن ده مش فارق معاكي؟!
لتضع يدها على كتفهُ:
_وأنا فعلًا مش فارق معايا غيرك...بس أنا قصدي ليه مش نحاول ونجرب!
لينظر لها نظرات مطوّله، شعر وكأن كلماتها أمسّت برجولته، فصارت الحروف جافة على لسانه، لا يقوى حتى على ردّها.
ليأخذ تنهيدة عميقة، ويقف وكان على وشك دخول الغرفة، لتمسك ريماس يديه برجاء:
_أنا مش بقول كده علشان تزعل مني!
لينظر لها بنظرات ثاقبة تكاد تخترقها:
_أنتِ عارفه أنتِ بتقولي ايه ولا بترمي كلامك من غير تفكير!
تجمّدت في مكانها، وارتعشت أنفاسها، لكنّها تماسكت بصوت متكسّر:
أنا بفكّر فينا إحنا...مش في نفسي...مستقبلنا يا يونس!
ليشد يده بقسوة، وهو يشيح بنظره بعيدًا:
مستقبلنا! ولا كرامتي اللي بتتهد كل يوم قدامك...
بحزن يملأ صوتها، وهي تحاول أن تتمسك بثباتها رغم ارتجاف أنفاسها:
_ايه دخل كرامتك دلوقتي...أنا مش قصدي أجرحك...أنا كل اللي أقصده نجرب مش هنخسر حاجه!
يضغط على قبضة يديه، وصوته يعلو بحدة:
_نجرب! ليه هو أنا فار تجارب قدامك يا "ريماس"!
وهي تنظر لأعينه بحزن دفين:
_أنتَ المناقشة صعبه معاك كده ليه؟! كل مشكله وليها حل ربنا مش عمل كل داء ألا ولي دواء...وأحنا دلوقتي بقينا في تقدم عن الأول يعنى هتكون في نسبة نجاح كبيرة!
يتقدم بخطوات سريعة تملؤها الغضب، وصوته يهز الأرجاء:
_وأنا قولت أقفلي على الموضوع ده.
