رواية أصوات البحرالفصل الثالث3 بقلم شروق فتحي

رواية أصوات البحرالفصل الثالث3 بقلم شروق فتحي

وما أن شربت العصير، ساعدتها والدتها لتستلقى على الفراش. جسدها كان ما يزال يرتجف، وعيناها مغمضتان، لكنها لم تستسلم للنوم بعد…
وفجأة، شعرت أن أحدًا يقترب منها وأنفاسًا بارده تلامس أذنيها وتهمس بي: 
_أحنا مش هنسيبك...طالما كشفتي سرّنا. 
لتصرخ بذعر، فهرعت والدتها نحوها لتحتضنها، وهي ترتجف وتقول بتلعثم:
_قالي مش هيسبني... مش هيسبني يا ماما!
لتربت والدتها على ظهرها بحنان، محاوِلة تهدئتها:  
_أهدي أهدى...يا حبيبتى أحنا جمبك...مين بس اللي قالك كده؟! 
حدّقت "ليل" فيها بعينين متسعتين وهلع واضح على ملامحها:
_هو قرب مني وقالي كده...صدقيني!
دخل والدها الغرفة سريعًا، القلق واضح على وجهه، وجلس بجوارها على طرف السرير:
_طيب بصي تعالي أغسلي وشك...علشان تهدى شويه!
ليساندها والدها حتى دخلت الحمّام، وما إن بلّلت وجهها بالماء ونظرت في المرآة… حتى تجمّدت في مكانها.
انعكاسها لم يكن كما تعرفه…
عيناها أصبحت بلا قرنية، بل أصبحت تحتل مكانهم عروقًا زرقاء، وعلى جبينها ندوبًا عميقة، والوجه في المرآة يبتسم لها بشرٍّ مخيف… ثم رفع يده ببطء، وأشار على رقبته بحركة ذبح!
تراجعت بخوفٍ شديد، فاصطدم ظهرها بالحائط، لتصرخ وهي في حالة من الهلع، اندفع والدها إلى داخل الحمام، وصوته يرتجف: 
_ايه اللي حصل تاني يا حبيبتى؟! 
وهي تشعر بأن لسانهُا شل عن النطق، وترفع سبابتها إلى المرأة، لينظر والدها إلى المرأة بتعجب: 
_فيها ايه المرايه؟!...مش فاهم! 
انهارت على الأرض، ساقاها لم تعودا تقويان على حملها، فحملها والدها سريعًا وهو يهمس:
_أهدى يا روحي... أنا مش أقدر أشوفك وأنتِ في الحالة دي...طيب تعالى نطلع برا! 
وما أن ساعدها في الجلوس على الأريكة، سألها برفق وهو يخبّئ خوفه:
_طيب تحبي نمشي من هنا! 
لترفع نظريها إلى والدها ببطئ، وأعينها أصبحت ذابلة من كثرة البكاء، ولكنها تجد ما يكتب على الحائط خلف والدها: 
"فين ما تروحي أحنا مش هنسيبك!" 
تجمدت، وكأن الدم توقف في عروقها، وحدقة أعينها أتسعت حتى كادت أن تخرج من مكانهم من الصدمة، وهي ترفع سبابتها المرتجفة مشيرة للحائط، ليعقد والدها حاحبيه بعدم فهم: 
_في ايه مش فاهم؟! 
وهي تحاول تحريك لسانها، وصوتها بالكاد يخرج: 
_ب.. بص ايه المكتوب؟! 
لينظر والدها على الحائط وهو عاقد حاحبيه، ويعاود النظر لها بإستغراب: 
_ايه المكتوب؟!.. مفيش حاجه؟!
لتصرخ ليل في حالة من الهستيريا، وتضرب كفيها على وجهها وهي تبكي: 
_لأ لأ...كده كتير، كده كتير!!!!! 
                  
تعليقات