
الفصل السادس:
ورده🌹
كانت الشمس تلملم خيوطها لترحل، تاركةً خلفها ظلالاً طويلة فوق بيوت الكفر. "وردة" كانت تجلس في غرفتها، والابتسامة لا تفارق ثغرها لأول مرة منذ زمن؛ فصداقتها مع "سارة" كانت الشعاع الذي أنار عتمة حياتها. لم تكن تدري أن "ماهر" في الغرفة المجاورة، يغزل لها من خيوط الحقد كفناً جديداً.
على أطراف الكفر، وقف "ماهر" ينتظر. لمح طيفاً يتحرك بين أشجار النخيل، رجل غريب الملامح، يرتدي عباءة داكنة تغطي نصف وجهه.
"جيت في ميعادك يا غريب،" قال ماهر وصوته يرتجف بشيء من التردد الذي سرعان ما وأده بداخل قلب من كثره طمعه
"الأوامر يا ماهر بيه؟ أنا جيت عشان أنفذ مش عشان أتكم
كان صوته كحفيف الافاعي!!
أخرج ماهر صورة لوردة، وقال بنبرة قاسية: "دي.. مش عاوزها تظهر في الكفر تاني. مش عاوز دم، عشان الحكومة والنيابة.. عاوزها تختفي، كأن الأرض انشقت وبلعتها. خدها لأبعد مكان، بيعها، ضيعها.. المهم الورث يرجع لأصحابه.
بينما كانت "سارة"تقف في النافذه رات ابيها يقف مع رجل ملثم شعرت ان هناك خطر علي ابنه عمهانزلت لاخيها لتقنعه يقف في وجه أبيهما،ويبعده عن اذيه ورده وخرجت بحذر، لتسمع ماهر وهو يقول للغريب: "الليلة، لما الناس تنام، الشباك اللي ورا البيت هيكون مفتوح.. ادخل وخد (الأمانة) واتكل على الله."
تجمدت الدماء في عروق "سارة". هل يعقل أن والدها يخطط لخطف ابنة عمها بعد أن كادت هي نفسها أن تموت؟
وفي منتصف الليل..
الهدوء يلف البيت، و"وردة" غارقة في أحلامها، تتخيل "فارس" وهو ينقذها من هذا السجن. فجأة، شعرت بظل يمر فوق سريرها، ويد خشنة تكمم فمها قبل أن تطلق صرخة واحدة!
حاولت المقاومة، لكن "الغريب" كان قوياً كالغول. حملها كأنها ريشة، وقفز بها من النافذة الخلفية حيث كان الليل ينتظرهما بظلامه الدامس.
في هذه اللحظة، صرخ صوت من بعيد: "سيييييبهاااا يااااا واااااطي!"
لم يكن الصوت سوى "فارس" الذي وصل في اللحظة الحاسمةلان ساره اخبرته بالخطه، لكن الغريب أخرج خنجراً ووضعه على رقبة "وردة" وهو يصرخ: "خطوة واحدة تانية وهتكون ذبيحتك الليلة!"
توقف "فارس" في مكانه كأن الأرض قد ابتلعت قدميه، أنفاسه تخرج متلاحقة وصدره يعلو ويهبط كأمواج بحرٍ هائج. كان ينظر إلى "وردة" التي كانت ترتجف بين يدي الغريب، والسكين يلامس عنقها الرقيق، يترك أثراً طفيفاً من الحمرة التي كادت تفتك بقلب فارس قبل جسدها.
"نزل السكينة يا واطي.. المرجلة مش على الحريم!" صرخ فارس بصوت زلزل سكون الليل، وعيونه تلمع ببريق الموت.
ضحك الغريب ضحكة صفراء مقززة، وقال بنبرة مليئة بالتحدي: "المرجلة هي اللي تجيب الفلوس يا واد الأكابر.. والبت دي هي تذكرتي للغنى. ابعد عن طريقي وإلا هتشوف دمها بيسقي تراب الكفر الليلة!"
في تلك اللحظة الحرجة، كانت "سارة" تراقب المشهد من شرفة غرفتها، والدموع تحرق وجنتيها. شعرت بجبن شديد وهي ترى ابنة عمها تُسحب كالشاة للذبح بسبب طمع أبيها. التفتت خلفها لتجد أخاها "حسام" واقفاً، وعلامات الصدمة تعلو وجهه.
"شوفت يا حسام؟ شوفت أبونا عمل إيه؟" قالت سارة وهي تشهق بالبكاء، "بنت عمنا اللي ملهاش حد، اللي غسلت قلبي من الحقد بحنيتها، بتموت دلوقتي عشان شوية فدادين!"
قبض حسام على قبضة يده حتى ابيضت مفاصله، وقال بصوت منخفض ومكتوم: "أنا مش هسكت.. كفاية لحد كدة يا سارة. أبويا ضيع نفسه، ومش هيضيعنا معاه."
على الأرض..الملعونه!!
كان "الغريب" يتراجع للخلف وهو يسحب وردة معه، متجهاً نحو سيارة مظلمة كانت تنتظره في نهاية الطريق الزراعي. "وردة" كانت تحاول المقاومة، لكن ضعف جسدها وخوفها كانا يخذلانها. نظرت لفارس نظرة وداع، نظرة تقول له "سامحني يا فارس.. كان نفسي أكون لك كل شئ!!
وفجأة، وبدون سابق إنذار، انطلق رصاص في الهواء!
توقف الجميع.. "ماهر" كان يقف بعيداً، يمسك بمسدسه ويده ترتعش. لم يكن يطلق النار ليقتل الغريب، بل ليخيفه كي لا يقتلها ويدخله في حبال المشنقة.
"سيب البت يا غريب! أنا قولتلك خدها وغيبها، مقولتلكش ادبحها قدام عيني!" صرخ ماهر بانهيار، فقد غلبت "فطرته" كأب للحظة واحدة أمام هول المنظر.
استغل "فارس" تلك الثواني من تشتت الغريب، وانقض عليه كالأسد الجائع. اشتبك معه في عراك عنيف، وتدحرج الاثنان على الأرض الترابية. كانت وردة قد سقطت جانباً وهي تحاول التقاط أنفاسها، بينما فارس ينهال بالضرب على الغريب، مفرغاً كل غضبه وخوفه على حبيبته في كل ضربة.
هرب الغريب بعد أن طعن فارس طعنة سطحية في كتفه، تاركاً إياه ينزف، واختفى وسط أشجار النخيل كالشيطان الذي أدى مهمته وزرع الفتنة ورحل.
ارتمت "وردة" في حضن "فارس" وهي تبكي بحرقة: "فارس.. أنت بتنزف! ليه عملت كدة؟ ليه عرضت نفسك للموت عشاني؟"
مسح فارس على رأسها بيده الملطخة بالدماء، وقال بصوت واهن لكنه مليء بالحب: "لو مت يا وردة، هموت وأنا بحمي عرضي وأرضي.. أنتي عندي أغلى من كل الفدادين اللي بيتقاتلوا عليها."
في تلك اللحظة، ظهر "ماهر" وهو ينظر إليهما بانكسار، لكن سرعان ما تحول الانكسار إلى جحود مرة أخرى عندما رأى ابنه "حسام" يقترب منه ومعه "سارة".
"يا بوي.. النهاردة كان هيموت اتنين بسببك،" قال حسام بصرامة لم يعهدها أبوه، "يا بوي، الأرض دي ملعونة لو هتتبني على دم بنت عمي. أنا بقولك قدام الكل.. لو مسبتش وردة في حالها، أنا لا ابنك ولا أعرفك، والورث اللي بتطمع فيه ده، أنا متنازل عنه لوردة!"
سقط المسدس من يد ماهر، وشعر بأن جدران بيته التي بناها بالظلم بدأت تنهار فوق رأسه. لكنه ظل صامتاً، وعيناه تلمعان بشرٍ دفين وقال انت واعي بتقول ايه الارض دي لازم تكون تحت يدي مش هسبها لفارس وابوه يخدوها بعد مايضحكو علي عقل بنت عمك
نظرت له ورده والدموع تملا عينها الارض اللي خلتك عاوز تتخلص مني علشانها متلزمنيش ولا تلزم فارس
خود الارض انا هتنازلك عنها لما ابلغ السن القانوني
وكفايه عليا حب اخواتي اللي اتولد في وسط كرهك وظلمك ليا انا هسيب حتي دوارك دوار الظلم والحقد اللي دمر
حياتي انا هخرج مع فارس لدنيا تانيه مفيهاش حقد ولا غل ولا طمع هتروحي فين يابنت عمي واختي قالها حسام لاول مره واغروقت عيناه بالدموع انتي عاوزه تسيبي كل حاجه ملكك انا مش هقبل ده وكل حاجه هتفضل باسمك
خلاص يابن عمي واخي يكفيني حبكم والارض دي لعنه مش عوزاها سلام ياولاد عمي
واياك لعنه الارض توصل لقلوبكم تاني وانا اختكم مهما حصل
اما فارس فهو دنيتي الجديده اخذها فارس واتجه الي بيت والده وكان كتفه ينزف قطعت قطعه من طرحتها ولفت بها جرحه وقالت من اليوم كل الجروح هطيب حتي جرح قلبي
الطمع يقتل النفس اما الحب يحيها
وغدا نعرف نهايه عمها الذي اصبح وحيدا بعد ثوره ابنائه عليه
وخصوصا حسام الذي لم يتوقع منه ماحدث
كنا مع حلقه مثيره اجتمع فيها الحب والكره والغدر في نفس الوقت تري ماذا يحدث بعد هذا!!؟؟