قصة وعد كاذب الفصل الرابع4 بقلم ملكة الحكايات

قصة وعد كاذب الفصل الرابع4 بقلم ملكة الحكايات
​ساد الصمت الغرفة بعد كلمات عاطف التي وقعت كالصاعقة. سمير، الرجل الذي لم تنحنِ قامته يوماً، استند إلى حافة المكتب وشحب وجهه، ليس خوفاً على المال، بل شعوراً بالمسؤولية تجاه مئات العمال والموظفين الذين يعلقون آمالهم على اسمه. نظر إلى عاطف وقال بصوت متحشرج: "هرب؟ هرب إزاي والضمانات اللي كانت معانا؟". رد عاطف بيأس: "كلها كانت مزورة يا سمير، الراجل كان بيخطط لده من شهور، والشرطة الدولية بدأت تتحرك لكن ده مش هيرجع السيولة اللي ضاعت".
​في تلك اللحظة، كان الجميع يتوقع أن تنهار علا، أو ربما تفكر في الهروب من مركب يغرق، لكنها تقدمت بخطوات ثابتة ووضعت يدها على كتف سمير. كانت نظرتها مختلفة تماماً، فقد اختفت نظرة الضعف والانكسار وحل محلها بريق من القوة لم يعهده سمير من قبل. قالت بصوت واثق: "إحنا مش هنقع يا سمير.. الفلوس بتروح وتيجي، المهم إننا لسه واقفين على رجلينا".
​نظر إليها سمير بذهول وقال بمرارة: "إنتِ مش فاهمة يا علا، أنا مهدد بالسجن، الشركة عليها ديون والتزامات لموردين بملايين، وكل أملاكي مرهونة للبنك". ابتسمت علا بهدوء وقالت: "ونسيت إن والدي كتبلي أرض بملاين وبيت أنا عمري ما استعملته؟ الأرض دي قيمتها دلوقتي زادت أضعاف لأنها دخلت في حيز المباني الجديدة، أنا هبيعها ونغطي الديون".
​صاح سمير بحدة وكبرياء: "مستحيل! أنا آخد فلوس مراتي عشان أسدد ديون شغلي؟ أموت قبل ما أعمل كدة". اقتربت منه علا وأمسكت بوجهه بين يديها وقالت: "يا سمير، إنت حيتني من الموت يوم ما كنت ضايعة ورا وهم، وصنت شرفي وكبريائي وإحنا في عز المشاكل.. دلوقت جه دوري أكون ليك الزوجة اللي بجد، مش اللي بالاسم و الأرض دي ملكنا إحنا الاتنين، ومفيش كرامة بين الراجل ومراته".
​تدخل عاطف متأثراً: "علا معاها حق يا سمير، ده مش وقت كبرياء، ده وقت إنقاذ اسم العيلة". وبعد محاولات مستميتة، وافق سمير تحت ضغط الحب والإخلاص الذي لمسه في عينيها لأول مرة. بدأت علا بالتحرك فعلياً، باعت الأرض والمجوهرات التي أهداها لها سمير، وظلت معه ليل نهار في المكتب، تراجع الحسابات، تنظم المواعيد، وتدفع عنه اليأس بكلماتها المشجعة.
كانت ليله هادئه تجمع بينهما كزوجين حقيقيين لكن جمال لم يهدا له جفن ولم يياس في انتقامه من علا وسمير 
​في خضم هذه المعمعة والضيق المالي  ظهر "جمال" مرة أخرى، لكن هذه المرة كالثعبان الذي يبحث عن فريسة ضعيفة. علم بضائقة سمير المالية، فذهب إليه في المكتب وعرض عليه عرضاً خبيثاً: "سمعت إنك محتاج سيولة، أنا ممكن أضخ مبلغ كبير في شركتك مقابل إنك تطلق علا وتختفي من حياتها، وأنا هسفرها معايا ونبدأ من جديد".
​لم يكمل جمال كلمته حتى وجد قبضة سمير تنغرس في وجهه لتطرحه أرضاً. صرخ سمير فيه بصوت هز أرجاء الشركة: "أنا لو هخسر حياتي مش هخسر ظفر واحدة ضحت بكل حاجة علشاني.. اخرج من هنا قبل ما أسلمك للبوليس بتهمة الابتزاز والتهديد اللي مسجلهم عليك!". خرج جمال وهو يجر أذيال الخيبة، متوعداً بالانتقام.
​بعد مرور شهر من العمل الشاق، نجحت الخطة. استطاع سمير تسوية الديون، وبدأت الشركة تسترد أنفاسها بفضل ذكاء علا ودعمها. وفي ليلة هادئة، جلس سمير وعلا في شرفة فيلتهما، كانت النجوم تلمع في السماء تماماً كليلة زفافهما، لكن الفرق كان كبيراً في القلوب.
​أمسك سمير يد علا وقال بنبرة مليئة بالحب: "عارفة يا علا، أنا كنت فاكر إن أجمل ليلة هي اللي اتجوزتك فيها، بس اكتشفت إن أجمل ليلة هي اللي عرفت فيها إنك فعلاً بقيتي مراتي بقلبك وروحك". نظرت إليه علا وقالت: "أنا اللي بشكرك يا سمير، لولا الظروف دي كنت هفضل عايشة في وهم كبير، إنت علمتني إن الحب مش كلام ووعود في الهوا، الحب مواقف وأمان".
​اقترب منها سمير وهمس: "يعني فكرة الطلاق ماعادت موجودة؟". ضحكت علا من قلبها وقالت: "أنا مستعدة أعيش معاك العمر كله، بس بشرط.. إننا نبدأ من جديد، وكأن النهاردة أول يوم في حياتنا".
​لكن، وبينما كانا يتبادلان نظرات الحب، رن هاتف سمير برسالة مجهولة تحمل صورة لعلا وهي تخرج من فندق مع شخص غامض، مع عبارة مكتوبة: "فاكر إنك فوزت؟ الحكاية لسه بتبدأ، والماضي لسه مخلصش".
​تغيرت ملامح سمير وهو ينظر للصورة، هل عادت شكوكه من جديد؟ ومن هو هذا الشخص الذي يظهر مع علا في الصورة؟
​.. هل تظنون أن جمال هو من يرسل هذه الرسائل أم أن هناك عدواً آخر يتربص بهما؟
تعليقات