قصة وعد كاذب الفصل الثالث3 بقلم ملكة الحكايات

قصة وعد كاذب الفصل الثالث3 بقلم ملكة الحكايات
​خرجت علا من منزل خالتها والدموع تحرق وجنتيها، لم تكن تبكي على حبها الضائع فحسب، بل كانت تبكي على غبائها وعلى ذلك "الوعد الكاذب" الذي جعلها تخسر رجلاً نبيلاً مثل سمير وتضحي بكرامتها من أجل سراب. كانت كلمات جمال "نعيش مع بعض من غير ما حد يعرف" تتردد في أذانها كالعواصف كيف تجرأ على عرض الخيانة عليها؟ كيف تساوت لديه الوعود بالرخص؟ ركبت سيارتها وانطلقت في شوارع المدينة وهي تشعر أن الجدران تضيق عليها، كانت في حالة من التشتت لدرجة أنها لم تلحظ سيارة سمير التي كانت تقف بعيداً عن منزل خالتها، حيث كان يراقبها بقلب يعتصره الألم بعد أن ساورته الشكوك وقرر تتبعها ليعرف سر هذا "الجمال" الذي يهدد استقرار بيته.
​عادت علا إلى الفيلا، دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها وظلت تصرخ بصمت وهي تمزق كل الصور القديمة التي كانت تخبئها، شعرت بتقزز من نفسها ومن وفائها لشخص لا يعرف معنى الشرف. في هذه الأثناء، دخل سمير البيت بوجه عابس كالعاصفة، توجه مباشرة إلى غرفتها وفتح الباب بقوة دون استئذان، وجدها منهارة وسط قصاصات الصور. نظر إليها بسخرية مريرة وقال: "خلصتِ مقابلة حبيب القلب؟ يا ترى الوعد اتجدد ولا كان فيه وعود جديدة؟". نظرت إليه علا بعيون حمراء من البكاء وقالت بصوت مبحوح: "سمير، أنا.." لكنه قاطعها بصرخة هزت أركان الغرفة: "أنا سكت كتير، وتحملت إهانة كبريائي ليلة دخلتنا، وقولت يمكن تفوق وترجع لعقلها لكن تروحي تقابليه وتستغفليني؟".
​حاولت علا الاقتراب منه وهي تشرح له أنها اكتشفت حقيقته، لكن كبرياء الصعيدي في سمير كان قد اشتعل، قال لها ببرود قاتل: "من اللحظة دي، مفيش خروج، مفيش تليفونات، مفيش حياة برا البيت ده لحد ما الشهرين يخلصوا ونطلق، والناس هتعرف إننا اتطلقنا بسبب إهمالك مش بسببه هو، لأني مش هسمح( لاسم سمير صفوان) يتداس في التراب بسبب وهم كنتِ عايشة فيه". خرج وأغلق الباب بالمفتاح، تاركاً إياها في سجن اختارته لنفسها يوم أن صدقت جمال.
​على الجانب الآخر، لم يكن جمال ينوي الاستسلام، كان يمر بأزمة مالية طاحنة في الخارج وزوجته "مرجريت" لم تكن سوى وسيلة للحصول على الإقامة والمال، وكان يطمع في ثروة سمير عن طريق علا. بدأ جمال يرسل رسائل تهديد لعلا عبر بريدها الإلكتروني وصوراً قديمة لهما، مهدداً إياها بإرسالها لسمير وإفساد سمعتها إذا لم تقابله وتمنحه مبلغاً كبيراً من المال. علا كانت تعيش في جحيمين: جحيم سجن سمير النفسي، وجحيم تهديد جمال.
​مر أسبوع، وسمير يراقب علا من بعيد عبر كاميرات المراقبة في الفيلا، يراها تذبل، لا تأكل ولا تشرب، تجلس بالساعات تنظر للفراغ. بدأ قلبه الذي يحبها يلين، لكنه كان يقمع هذا اللين بقسوة. في إحدى الليالي، تدهورت حالة علا الصحية وسقطت مغشياً عليها في غرفتها. عندما دخل سمير ليحضر لها الطعام وجدها جثة هامدة، صرخ باسمها وحملها بين ذراعيه وهو يشعر بالرعب من فقدانها، نسي كل كبريائه وظل يقبل يدها ويقول: "قومي يا علا، أنا مسمحلك، بس متسيبينيش".
​بعد أن استعادت وعيها تحت رعاية الطبيب في البيت، كانت علا تنظر لسمير بندم شديد، وفي لحظة ضعف وصدق، أمسكت يده وقالت: "جمال طلع خاين، متجوز وعرض عليا الخيانة، ودلوقتي بيبتزني بفلوس وصور قديمة". تجمدت ملامح سمير، لم يكن الغضب هذه المرة تجاه علا، بل كان بركاناً سينفجر في وجه جمال. نهض سمير وقال بصوت منخفض ومخيف: "صور؟ يبتزك؟ ده باين عليه ميعرفش هو بيلعب مع مين".
​في اليوم التالي، رتب سمير لقاءً مع جمال دون علم علا، اختار مكاناً مهجوراً وذهب ومعه عاطف ورجاله. عندما وصل جمال وهو يظن أنه سيستلم المال من علا، وجد سمير في انتظاره. حاول جمال التباهي بقوته وقال: "علا ملكي أنا، روحها معايا، والورق اللي معايا يدمرها". لم يرد سمير بكلمات، بل أشار لرجاله الذين لقنوا جمال درساً لن ينساه، ثم أخذ سمير منه الهاتف وكل الصور وقال له: "لو شميت خبر إنك قربت من منطقة فيها مراتي، هرحلك لبلد زوجتك في تابوت، فاهم؟".
​عاد سمير للبيت، دخل غرفه علا ووضع الهاتف أمامها وقال: "انتهى الكابوس، جمال خرج من حياتك للأبد". ارتمت علا في حضنه وهي تبكي بكاءً حاراً، كانت هذه أول مرة تلمسه بمشاعر حقيقية، شعر سمير بدقات قلبها وهي تناديه "سامحني يا سمير، أنا كنت عمية". نظر في عينيها وقال: "أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها عند أخوكي عاطف، وعارف إن الحب مش بالإكراه، بس دلوقتي هسألك سؤال واحد.. إحنا لسه عند اتفاقنا؟ نطلق بعد شهر؟".
​ساد الصمت الغرفة، نظرت علا إلى الرجل الذي حماها وصان كرامتها رغم طعنتها له، وقالت: "أنا عرفت الفرق بين الوعد الكاذب، وبين الراجل اللي بيوفي من غير وعود.. لو لسه في قلبك مكان ليا، أنا مش عاوزة أمشي". ابتسم سمير ابتسامة ملأت وجهه وسامحها، لكن الفرحة لم تكتمل، ففي تلك اللحظة رن جرس الباب بعنف، وكان عاطف في حالة ذهول يحمل خبراً سيقلب الموازين: "سمير، الشركة العالمية حصل فيها كارثة، والشريك الأجنبي هرب بكل الفلوس، إحنا فلسنا يا سمير!".
​نظرت علا لسمير بصدمة، هل ستكون هي الآن السند له كما كان هو سندها؟ أم أن الأيام ستختبر حبهما بطريقة أقسى؟
تعليقات