قصة النداهه الفصل الثالث3 بقلم ملكة الحكايات

قصة النداهه الفصل الثالث3 بقلم ملكة الحكايات
الفصل الثالث
النداهه 
نداء السواقي 
​لم يغلق ياسين عينيه في تلك الليلة، ليس خوفاً من تهديدات عباس ورجاله، بل من ذلك البريق الغامض الذي لمحه في عيني "ليل" وهي تشهر بندقيتها العتيقة. لقد بدا وكأنها لا تحمي نفسها فقط، بل تحمي حقيقةً مدفونة تحت صرير تلك الساقية. ومع أول خيط من الفجر، وبينما كان الضباب يلف "كفر السواقي" ككفنٍ أبيض، اتخذ ياسين قراره؛ لن يرحل قبل أن يحل شفرة هذا المكان الذي يغلي بالدماء والذهب والظلم.
​قبل أن يتوجه ياسين إلى الساقية، باغته طرقٌ ناعم على باب استراحته. فتح الباب ليجد "بدرية" ابنة الشيخ عمران، وقد تأنقت بثوبٍ حريري يلمع تحت ضوء الصباح الباكر، تفوح منها رائحة عطرٍ نفاذ لم يعهده الكفر.
​ابتسمت بدرية بذكاءٍ أنثوي وهي تمد يدها بسلة مغطاة بقماشٍ مطرز:
​"سلامتك من الخضة يا بشمهندس.. اللي حصل ليلة إمبارح ده جهل من ولاد الكفر، بيخافوا من الخيال. أبويا الشيخ عمران بعتني بالتحية دي، وبيقولك 'ماكينة الرفع' في جنينتنا وقفت، ومحتاجين خبرتك اللي شرفتنا."
​نظر ياسين إلى عينيها، قرأ فيهما رغبة في التملك، لكنه أجاب بحذر المهندس:
"واجب يا ست بدرية، بس أنا لسه عندي شغل في السواقي القديمة.. هي الأولوية دلوقتي."
​اكفهر وجهها للحظة قبل أن تصطنع الدلال:
"الساقية دي مسكونة بالفقر والجن.. والبت اللي هناك دي 'غجرية' لا ليها أصل ولا فصل، أبوها مهران مات وهو بيحاول يسرق حق مش حقه. نصيحة يا بشمهندس.. اللي بيقرب من ليل، بيخسر نهارُه."
​تجاهل ياسين كلمات بدرية المسمومة وتوجه إلى الساقية. وجد "ليل" تجلس عند حافة النهر، تغسل وجهها بماء النيل الذي بدا وكأنه يطيعها. اقترب منها بهدوء، لم يتحدث عن "عباس" أو البندقية، بل جلس على صخرة قريبة وسألها مباشرة:
​"ليل.. ميكانيكا السواقي دي بتقول إنها لازم تدور عشان ترفع الماية، بس الساقية دي بالذات، صوتها بيقول إنها بتصرخ من حاجة تانية. أبوكي 'مهران'.. ماله ومال الشيخ عمران؟"
​توقفت ليل عن الحركة، وساد صمتٌ لم يقطعه إلا خرير الماء. وقفت بوقارٍ كأنها نخلة لا تنكسر، وقالت بصوتٍ متهدج:
"أبويا كان هو 'مهندس' السواقي الحقيقي قبل ما تيجي الدنيا يا ياسين. هو اللي صنع تروس الساقية دي بإيده، وكان عارف إن الأرض دي مخبية سر 'الكنز المرصود'.. مش ذهب وياقوت زي ما عمران فاكر، لكنها أوراق تثبت إن الأرض دي كلها ملك للغلابة، مش للباشوات اللي اشتروا الذمم."
​اقتربت منه وهمست بنبرة تقشعر لها الأبدان:
​"ليلة ما مات أبويا، الساقية دارت بالعكس.. وصوت صريخه كان أعلى من صوت خشبها. عمران قتله عشان ياخد 'الخريطة'، بس مهران كان أذكى، دفن السر في قلب الساقية.. في مكان ما يعرفوش غير اللي قلبه خالي من الطمع."
ابعد ياباش مهندس قبل اللعنه متصيبك وتروس الساقيه 
تكسر عظمك مثل ابوي 
انا مش هسيبك ياليل ولازم اعرف كل الاسرار؟؟!! 
​بينما كان ياسين يستمع لليل، كان "عباس" يراقب من بعيد خلف أشجار الجميز العتيقه 
ذهب الي عمران وقال له ليل والمهندس مش هيجبوها لبر لازم نفرق بنهم والا كل حاجه هتنكشف والكل يعرف انك سرقت ارضهم بتواريخ قديمه وعقود مزوره وان اهليهم مبعوش ارضهم وقف عمران ونفض عبائته 
وقال الغجريه دي لازم تولع في كوخها الليله والمهندس 
هيسيب الكفر لوحده هيخاف يحصله زي ماحصل لليل 
وبموت ليل مفيش مخلوق هيكشفنا 
كانت ليل تعرف ان عمران يريد ان يقتلها لانها الشاهد الوحيد 
علي خسته وندالته 
بعد وفاه والدها جاءت من مصر لانها كانت تقيم هناك مع جدتها وكان والدها كتب لها رساله لانه يعلم بغدر عمران واعلمها بكل شئ وعلمت ماحدث لوالدها من حكايات اهل الكفر 
وكيف كانت ليله طويله مظلمه عندما سمعو صوت الساقيه 
وهي تحطم عظام والدها وتدفنه في الطين ولم يستطيعو 
اخراجه فظل مدفون تحت الساقيه 
وظلت هي تحرص رفاه ابيها الي ان تخرجه واتدفنه 
لبست ثوب غجريه حتي يهبوها ويخافو منها 
وكانت تنشد اغاني حزينه الكل يخاف منها ومن انين صوتها 
فاطلقو عليها النداهه 
تعليقات