قصة اللقطه الاخيره الفصل الثالث3 بقلم مليكه الحكايات

قصة اللقطه الاخيره الفصل الثالث3 بقلم مليكه الحكايات
الفصل الثالث: 
 📷اللقطه الاخيره

​داخل الغرفة المعزولة التي أعدها عزت، كان الصمت يقطعه فقط أزيز أجهزة التبريد الخاصة بالحواسيب. مروان يجلس واضعاً رأسه بين يديه، بينما أصابع عزت تتحرك بسرعة البرق على لوحة المفاتيح، يحاول اختراق قاعدة بيانات "نادي القضاة السري" التي ظهر شعارها على معصم الرجل الضخم.
​فجأة، توقفت الشاشة عند ملف يحمل علامة "سري للغاية". ظهرت صورة الفتاة، لكن هذه المرة ليست في الكاميرا، بل في بطاقة هوية رسمية.
​عزت: (بصوت خافت) "وجدتها.. الاسم: ليلى فارس المنشاوي. الابنة الوحيدة لـ اللواء فارس المنشاوي، رئيس جهاز مكافحة الفساد السابق."
​مروان: (بفزع) "ابنة اللواء فارس؟ هذا الرجل اختفى عن الأنظار منذ ستة أشهر بعد أن هدد بفتح ملفات 'الخصخصة الكبرى'. هل تقصد أنهم يستخدمون ابنته للضغط عليه؟"
​عزت: "ليس للضغط عليه فقط يا مروان.. انظر إلى تاريخ اختطافها. لقد تم اختطافها في نفس الليلة التي كان من المفترض أن يسلم فيها اللواء مستندات تدين 'المقنع'.. الشخص الذي يدير العمليات من خلف الستار."
​في القصر المنعزل حيث تُحتجز ليلى، دخل "كارم" بخطوات مهزوزة إلى الغرفة التي يجلس فيها الرجل المقنع. كان الدخان الكثيف للسيجار الكوبي يملأ المكان، مما زاد من رهبة الموقف.
​المقنع: "يومان يا كارم.. إذا لم يظهر مروان والصحفي القديم، سأعتبرك أنت الخائن الذي ساعدهم على الهرب."
​كارم: "يا باشا، المكان الذي اختفوا فيه لا يرسل أي إشارة. لقد استعنت بخبراء 'التتبع الرقمي' وقالوا إن هناك 'ثقباً أسود' في منطقة الجبل.. يبدو أنهم في مخبأ محصن تقنياً."
​المقنع: (يضحك ببرود) "لا يوجد مكان محصن ضد الجوع والخوف. اقطعوا الإمدادات عن كل القرى القريبة، راقبوا أي تحرك لسيارة دفع رباعي. والأهم من ذلك.." (أخرج صورة قديمة من جيبه) ".. تذكروا أن مروان لديه نقطة ضعف واحدة.. والدته في المستشفى. اسحبوها إلى هنا، وسيقدم نفسه لنا كالقربان."
​بينما كان عزت يحلل "البيانات الوصفية" (Metadata) للصورة رقم 402، اكتشف شيئاً جعل جسده يقشعر.
​عزت: "مروان.. الكاميرا لم يتم التلاعب بوقتها فقط. الكاميرا كانت تبث مباشرة (Live Stream) لجهة خارجية أثناء التقاطك للصور! هذا يعني أنهم رأوا وجهك، وعرفوا زاوية تصويرك، وانتظروك حتى تنتهي لتصبح أنت 'كبش الفداء'."
​مروان: "لماذا أنا؟ لماذا تعبوا كل هذا التعب لجر صحفي مغمور مثلي؟"
​عزت: "لأنك الوحيد الذي لا يملك ظهراً يحميه. سيقولون إنك حاولت ابتزازهم، وإنك من اختطفت الفتاة بالتعاون مع جهات أجنبية. الصور التي التقطتها تم تعديلها في "السيرفر" الخاص بهم لتظهر وكأنك أنت من يهدد ليلى بالسكين!"
​ساد الصمت الغرفة، قبل أن يقطع مروان الشك باليقين:
"عزت، ليلى ليست مجرد رهينة. ليلى تملك 'شفرة' الملفات التي أخفاها والدها. القلادة التي رأيتها في الصورة.. ليست جهاز تتبع فقط، إنها 'مفتاح تشفير' (Hardware Token). إذا وصلنا إليها، سنقلب الطاولة على المقنع ونادي القضاة السري."
​عزت: "إذن الخطة تغيرت.. لن نختبئ بعد الآن. نحن من سنذهب إليهم، لكن ليس من الأبواب، بل عبر 'الملاحات القديمة' التي دلنا عليها الطين الأحمر."
​في تلك اللحظة، أضاءت إحدى الشاشات في غرفة الإشارات. صوت صراخ مكتوم يخرج من مكبرات الصوت.. كان صوت ليلى وهي تنادي: "بابا.. الورقة في الساعة.. الساعة يا بابا!"
​نظر مروان إلى عزت، الذي نظر بدوره إلى الساعات القديمة المحطمة التي جلبها معه من المحل في حقيبة الطوارئ.
​مروان: "الساعة.. هل يعقل أن والدها ترك السر مع خبير الساعات الوحيد الذي يثق به؟"
​عزت: (بدهشة وهو يفتح ساعة جيب قديمة كان قد تركها اللواء فارس للإصلاح قبل شهور) "ليست ساعة.. إنه ميكروفيلم!"
​فجأة، انقطع التيار الكهربائي عن المخبأ تماماً، وظهرت نقطة ليزر حمراء على جدار الغرفة.. لقد وصلوا.
​​في تلك اللحظة الحرجة، تجمّد مروان في مكانه والنقطة الحمراء تتراقص على جدار الغرفة. لكن عزت، بخبرة سنوات التخفي والهروب، لم يرتجف. سحب مروان بقوة تحت مستوى النافذة الوحيدة المحصنة.
​عزت: (بهمس حاد) "لا تتحرك! هذا ليس ليزر قناص.. هذا 'ماسح ضوئي' (Scanner) للطائرات المسيرة (Drones). لقد عثروا على الثغرة الترددية للمخبأ. أمامنا أقل من ثلاث دقائق قبل أن يقتحموا المكان!"
​بسرعة فائقة، التقط عزت مفكاً دقيقاً وفتح غطاء ساعة الجيب القديمة التي تركها اللواء فارس. تحت التروس المعقدة، كان هناك شريط معدني رقيق جداً، لا يتجاوز مليمترات، محفور عليه أرقام وإحداثيات بالليزر.
​عزت: "مروان، خذ هذا الشريط وضعه في جيبك السري. هذه ليست مجرد أرقام، هذه إحداثيات 'الخزنة الرقمية' التي تحتوي على تسجيلات الاجتماعات السرية لنادي القضاة والمقنع."
​فجأة، دويّ انفجار هائل هزّ أركان البيت الجبلي. لم يكن انفجاراً تدميرياً، بل "قنبلة صوتية وكهرومغناطيسية" لتعطيل أجهزة عزت. انقطعت الشاشات تماماً، وساد ظلام دامس إلا من كشافات سيارات الدفع الرباعي التي بدأت تحاصر المخرج.
​مروان: "عزت، سنُقتل هنا! ماذا نفعل؟"
​عزت: (بابتسامة ماكرة وسط الظلام) "لقد قلت لك يا صديقي.. أنا أعددت هذا المكان ليوم كهذا. تذكر 'الملاحات القديمة'؟ هناك نفق تهريب قديم تحت هذه الغرفة كان يُستخدم في عهد المماليك لنقل الملح، وهو يتصل مباشرة بالسراديب المؤدية لطريق السويس."
​دفع عزت خزانة كتب ثقيلة، ليظهر خلفها ممر ضيق ينحدر للأسفل. انزلق الاثنان داخله في اللحظة التي تحطم فيها الباب العلوي ودخل رجال "كارم" وهم يطلقون النار بجنون.
​في سرداب الملح
​بينما كانا يركضان في الممر الضيق الذي تفوح منه رائحة الملح والرطوبة، كان مروان يلهث متسائلاً:
"لماذا يريد المقنع قتل ابنة اللواء إذا كان يملك كل هذه القوة؟"
​عزت: "لأن ليلى ليست مجرد وسيلة ضغط. ليلى درست 'تشفير البيانات' في الخارج، وهي الوحيدة التي تملك 'البصمة الصوتية' لفتح الملفات الموجودة في الإحداثيات التي معك. هم يملكون المكان، لكنهم يحتاجون ليلى لفتح القفل.. ويحتاجونك أنت لتكون الجاني الذي تلبسه القضية إذا ماتت ليلى أثناء 'الاستجواب'."
​على الجانب الآخر، كان الرجل المقنع يقف أمام ليلى، التي كانت مقيدة إلى كرسي في غرفة زجاجية باردة. نزع القناع ببطء، لتتسع عينا ليلى برعب.
​ليلى: "أنت؟! مستحيل.. أنت كنت الصديق المقرب
 لوالدي!
​المقنع: (ببرود وهو ينفث دخان سيجاره) "والدك كان 
مثالياً أكثر من اللازم يا ليلى. العالم لا يدار بالمبادئ، بل بالمصالح. الآن، مروان وصديقه  في قبضة رجالي، وساعة والدك ستعود إليّ. كل ما أحتاجه منكِ هو كلمة السر الصوتية لفتح 'ملف الخراب'.

​وصل مروان وعزت إلى نهاية النفق، ليجدا أنفسهما في منطقة "الملاحات" المهجورة. كانت شمس الصباح بدأت تشرق، لتعكس الضوء على أكوام الملح البيضاء كأنها جبال من الجليد.
​فجأة، اهتز هاتف مروان الذي ظن أنه تعطل. كانت رسالة نصية من رقم مجهول:
​"أمك بخير.. لكنها تسأل عنك. إذا أردت رؤيتها، تعال إلى 'الملاحة رقم 7' وحدك.. ومعك الساعة."
​مروان: (بصدمة) "لقد أخذوا أمي يا عزت! اللعبة انتهت.. يجب أن أذهب."
​عزت: "انتظر يا مروان! هذه فخ.. انظر إلى الأرض!"
​نظر مروان تحت قدميه، ليجد آثار إطارات سيارة حديثة جداً، وبجانبها قطعة صغيرة من قماش فستان سهرة ممزق.. كان لونه نفس لون فستان ليلى في الحفل!
​مروان: "ليلى هنا! إنهم يجمعوننا جميعاً في مكان واحد للتخلص منا بضربة واحدة."
​بينما كان مروان وعزت يتقدمان بحذر نحو "الملاحة رقم 7"، ظهرت طائرة مسيرة فوق رؤوسهم وصوت "كارم" يتردد عبر مكبرات صوت في المكان:
​"أهلاً بك يا مروان.. المخرج العظيم وصل. الكاميرات جاهزة، والجمهور ينتظر اللقطة الأخيرة.. 
​تحرك مروان خطوة للأمام، لكنه تعثر في شيء صلب تحت الملح.. سحبه بيده ليرى أنها كاميرا احترافية محطمة، لكن عدستها لا تزال تعمل، وتصور مشهداً خلفياً يظهر فيه "المقنع" وهو يوجه مسدسه نحو رأس ليلى!
​مروان: (بهسيس) "عزت.. الكاميرا لم تنطفئ أبداً. نحن لا نصور فيلماً.. نحن نبث فضيحتهم للعالم الآن!"
​هل سينجح مروان في البث المباشر قبل أن يضغط المقنع على الزناد؟ ومن هو هذا الصديق الخائن الذي كشفت ليلى هويته؟
تعليقات