رواية طرد في ليلة ممطرة الفصل الخامس5 بقلم منة الله محمد

رواية طرد في ليلة ممطرة الفصل الخامس5 بقلم منة الله محمد
الأنفاس السخنة واللي كانت قريبة جداً من ودنها كانت بتترعش. ليلى كانت حاسة إن قلبها هيقف من الرعب، والإيد اللي كاتمة بوقها كانت قوية وخشنة، بس أول ما عيونها بدأت تتعود على ضلمة النفق، ولمحت لمعة الساعة الفضة في إيد الشخص ده تحت ضوء الموبايل الضعيف..

 جتلها صدمة شلت حركتها تماماً.

دي ساعة طارق!

الشخص سحب إيده براحة وهمس وهو بيلتفت وراه بذعر وخوف: 

"امشي ورايا ومن غير ولا كلمة.. لو لمحونا مش هنطلع من هنا عايشين."

ليلى مشت وراه وعقلها جواه ألف سؤال وسؤال. 

إزاي طارق هنا؟ 
مش كان فوق في الشقة بيتخانق مع الراجل المقنع اللي ماسك ساطور؟

 وإيه اللي جابه النفق ده أصلاً؟ 
والأهم من كل ده.. هو يعرف إيه عن جثة الدكتور دانيال اللي مرمية وراهم دي؟

النفق كان متفرع لممرات ضيقة ومبنية من صخور قديمة، ريحة الرطوبة والتراب المخلوط بالبخور كانت بتخنق الأنفاس.

وصوت صدى المطر بره كان مسموع كأنه جاي من بئر غويط ملوش آخر. 

طارق وقف فجأة قدام باب حديد قديم ومصدي، طلّع من جيبه مفتاح غريب وبدأ يفتح الباب براحة وهو بيبص لـ ليلى بنظرات غامضة ومريبة.. 

نظرات خلت الرعب يدب في قلبها من تاني.

ليلى رجعت خطوة لورا وقالت بصوت بترعشه الدموع:

 "أنت مين يا طارق"؟ 

وإيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟

 إزاي نزلت هنا.. وجثة الدكتور دانيال دي إيه حكايتها؟

 أنت شغال مع تجار الآثار؟!"

ملامح طارق اتصلبت، وبص لها بنظرة باردة غريبة عليه تماماً، وقال بنبرة هادية تخوف: 

"مش كل اللي بتشوفيه حقيقة يا ليلى.. ودكتور دانيال كان عارف أكتر من اللازم، والسر اللي باباكي سابهولك في الطرد.. تمنه جثث كتير هتقع الفترة الجاية، وأولهم ممكن يبقى إنتي لو ماسكتيش!"

وقبل ما ليلى تنطق بكلمة، سمعوا صوت خطوات جري جماعية بره الباب الحديد، وصوت حد بيزعق بغضب: 

"دوروا في الممرات.. البنت وطارق لازم تلاقوهم، الزعيم قال هاتوهم عايشين أو ميتين!"

طارق شد ليلى من إيدها بعنف ودخلوا جوه الأوضة اللي ورا الباب الحديد وقفل الكالون بسرعة. 

المكان جوه كان صدمة تانية.. 
دي كانت أوضة مكتب سرية تحت الأرض! مليانة خرائط قديمة لسراديب ممتدة تحت الأرض وعليها علامات حمراء، وفي النص ترابيزة عليها تماثيل حقيقية بتلمع تحت كشاف الموبايل!

وعلى المكتب......
كانت الصدمة الكبرى اللي وقعت قلب ليلى في رجليها.

كان فيه صورة عائلية لـ ليلى ومامتها وباباها..
 وجنبها ورقة مكتوبة بخط إيد مألوف جداً لـ ليلى..
 خط إيد والدها! المكتوب في الورقة كان تقرير عن تسليم شحنة آثار ضخمة لتاجر أجنبي !

ليلى دموعها نزلت بانهيار:

 "بابا.. بابا كان مع المافيا دي؟!"

طارق قرب منها، ولأول مرة نظرة الحنان والدفء رجعت لعينيه، مسك كتفها وقال: "ليلى.. أنا..."

فجأة..
 وبدون أي مقدمات، الباب الخشبي الجانبي للأوضة اتكسر، ودخل منه شخص ضخم، بس المرة دي مش مقنع.. ده كان محمود، عم ليلى! وعينيه كانت مليانة غل وجنون، وفي إيده طبنجة موجهة ليهم مباشرة!

محمود ضحك ضحكة كلها شر هزت الأوضة وقال: 

"أهلاً يا بنت أخويا.. أهلاً يا طارق يا حامي الحِمى.

 فاكرين إنكم هتقدروا تخرجوا بالحاجة؟ 
ليلى.. المفتاح الفضة اللي في رقبتك ده، هو اللي هيفتح الصندوق الأكبر في المقبرة السفلية.. هاتي المفتاح حالا، وإلا طارق حبيبك ده هيكون أول واحد يلحق بدكتور دانيال!"

سكتت ليلي ومش عارفة تعمل اي تديلوا المفتاح ولا لا..
ولاكن غدر محمود كان سابق وضغط علي الزناد.

 ف طارق لمح حركة عمها، وفي جزء من الثانية، رمى نفسه قدام ليلى عشان يحميها، وطلقة رصاصة دوت في المكان كتمت معاها الأنفاس!

طارق وقع على الأرض وهو ماسك جنبه والدم بدأ يظهر على قميصه. 

عمها محمود قرب ببرود وشد السلسلة الفضة ال فيه المفتاح من رقبة ليلى بعنف وهو بيقول بجنون:

 "العد التنازلي انتهى يا حلوة.. المقبرة فتحت أبوابها."

 وسابهم وقفل الباب الحديد عليهم من بره بالجنزير، وفجأة بدأ صوت تكتكة مرعبة يظهر من تحت المكتب.. صوت قنبلة ....!

ليلى رجعت لورا برعب وهي بتبص لطارق اللي سايح في دمه على الأرض، وجاتلها شجاعة مفاجئة وقالت بصوت بترعشه الدموع:
 "أنت برضه اللي رتبت لده كله؟ أنت وعمي محمود شغالين مع بعض؟!"

طارق بص لها وهو بينهج وبيتألم، وبدل ما يدافع عن نفسه أو يقول إنه بريء، ملامحه بردت تماماً وابتسم ابتسامة غامضة ومريبة وقال بصوت متقطع:

 "مش مهم أنا مين دلوقتي يا ليلى.. المهم إن قدامك 60 ثانية بس عشان تعيشي وتطلعي من هنا.. المخرج السرّي ورا الدولاب.. لو فضلتي هنا، هتموتي بالسر اللي باباكي دفنه تحت الأرض دي!"

الموبايل في إيد ليلى اتهز..
 جتلها رسالة أداوت رنينها المرعب وسط العتمة والتكتكة.. كانت رسالة من رقم مجهول ومكتوب فيها:

 (طارق هو اللي سلّم الخريطة لعمك.. متثقيش في حد يا ليلى!).

شاشة القنبلة نورت باللون الأحمر.. وفاضل 60 ثانية بس على الانفجار، وليلى واقفة في النص؛ طارق غرقان في دمه وبيشاورلها على مخرج، والرسالة بتقول إنه خاين وعمها محمود أخد المفتاح!

تعليقات