
صوت صراخ ياسين في الرسالة الصوتية كان بيمزّق قلب ليلى، وفي نفس الوقت صوت الخطوات فوق السقف الصاج كان بيقرب.. تك.. تك.. تك.
ليلى حطت الدفتر في جيب الجاكت وسحبت نفس طويل، الخوف اتحول لغريزة بقاء.
بصت حواليها بكشاف الموبايل لحد ما لمحت شباك قديم وعالي ومكسور في ضهر المخزن.
سحبت صندوق خشب بسرعة، وقفت عليه،
وبكل قوتها زقت ضلفة الشباك ورمت جسمها لبره،
لتسقط على أرض الطين بره المخزن وهدومها اتبهدلت تماماً.
موقفتش ثانية واحدة، جريت في الشوارع الضلمة والمطر بيجلد وشها، لحد ما وصلت لمدخل بيتها.
طلعت السلم تلت درجات في خطوة واحدة، وفتحت باب الشقة وهي بتنهج وصوت صدرها مسموع.
دخلت جري على أوضة ياسين..
والنور كان شغال!
ليلى وقفت مصدومة.
ياسين كان قاعد على السرير بيلعب بالقطار الخشب، ومامتها الحاجة صفاء قاعدة جنبه بتعدل له الغطا!
ليلى بزهول وأنفاس مقطوعة: "ياسين! إنت كويس؟ مين كان عندك؟"
الحاجة صفاء بصت لليلى باستغراب وضيق:
"في إيه يا بت مالك؟ وإيه الطين والبهدلة دي؟ إنتي كنتي فين في وقت زي ده؟"
ياسين بص لليلى ببراءة وقال:
"أنا كويس يا ليلى، البشمهندس طارق كان هنا وجابلي الشوكولاتة دي."
ليلى حست إن راسها بتلف:
"طارق؟ طارق الجار الجديد؟ ودخل هنا إزاي دلوقتي؟"
الحاجة صفاء ردت ببرود يثير الشك:
"الباب خبط من شوية، ولقيناه واقف وبيقول إنه سمع صوت حركة غريبة في المنور وجِه يطمن علينا.. واد محترم ومصحصح مش زيِك سيبانا ونازلة في نص الليل!"
ليلى منطقتش بكلمة، نظرات مامتها الباردة، والدفتر اللي في جيبها اللي فيه اسم مامتها وجنبه "ثمن السكوت"، خلّاها مش قادرة تثق في الست اللي ربتها.
دخلت ليلى أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح.
طلعت الدفتر وبدأت تقلب صفحاته تاني، فجأة لقت كارت شخصي صغير ومطفي مستخبي بين الصفحات..
كارت لـ دكتور نفسي اسمه "دانيال الشهاوي"، ومكتوب ورا الكارت بخط باباها:
"هو الوحيد اللي عارف الحقيقة.. بس الحقيقة بفلوس".
ليلى قررت إنها مش هتستنى للصبح. فتحت اللاب توب وبدأت تبحث عن اسم "دكتور دانيال"، ولقت إن عيادته في نفس المنطقة، والمفاجأة الأكبر..
إن الدكتور ده قفل عيادته من 3 سنين بالظبط، في نفس الأسبوع اللي اختفى فيه باباها!
وهي قاعدة بتدور، سمعت صوت "خربشة" على زجاج شباك أوضتها.
الشباك في الدور الثالث! مين اللي هيخبط عليه؟
قربت بحذر وفتحت الشباك..
لقت "طارق" واقف في بلكونة شقته اللي قصاد شباك أوضتها بالظبط، المسافة بينهم مش كاملة مترين.
طارق بنبرة صوت واضحة وجادة جداً مفيهاش أي هزار:
"ليلى.. متصدقيش أي حاجة بتشوفيها في البيت ده. أنا مش مجرد جار جديد هنا."
ليلى رجعت لورا بشك:
"أنت مين؟ ودخلت شقتنا ليه من شوية؟"
طارق بص يمين وشمال وقال بابتسامة غامضة:
"أنا شغال مصمم ديكور آه، بس باباكي قبل ما يختفي، طلب مني أعمل تصاميم لممرات سرية تحت المخزن..
باباكي مكنش تاجر عادي يا ليلى، باباكي كان بيدور على حاجة مدفونة تحت الشارع ده..
والمجموعة اللي خطفته، بتراقبك دلوقتي."
قبل ما ليلى ترد، طارق شاور لها بصباعه على الشارع تحت..
ليلى بصت من الشباك لتحت، ولقت عربية سوداء، ومتسند عليها شخص طويل، لابس بالطو أسود ومغطي وشه..
وباصص لفوق، لـ ليلى بالظبط! وفجأة الشخص ده رفع إيده وشاور لها بـ "تلات صوابع".. (باقي 3 أيام على المهلة، مش 7!).
ليلى قفلت الشباك وهي بترتعش.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت خطوات تقيلة جاية من الصالة بره أوضتها..
خطوات مش بتاعة مامتها ولا أخوها.
صوت حد بيفتح درج مكتب باباها القديم اللي في الصالة بيفتشه بعنف!
سحبت ليلى سكين صغير من درج أوضتها، وفتحت الباب ببطء شديد وخرجت للطرقة الضلمة..
وجهت كشاف الموبايل بسرعة ناحية المكتب..
لتجد شخصاً ضخم البنية، مديها ضهره ولابس قناع أبيض ملوش ملامح!
الشخص ده التفت لـ ليلى ببطء، ومسك ساطور كبير كان حاطه على الوسط، وبصوت فحيح مرعب قال:
"الدكتور دانيال مات يا ليلى.. والدور على اللي معاه الدفتر."
وفي ثانية، اندفع الشخص ده ناحية ليلى بالساطور..
ليلى صرخت ووقعت على الأرض، والساطور نزل غرز في الحيطة الخشب اللي وراها بالظبط وطير خصلات من شعرها!
ومن وسط الضلمة، ظهر طارق فجأة بعد ما نط من البلكونة، ومسك كرسي خشب وضربه بكل قوته في ظهر الراجل المقنع، وصرخ في ليلى: "اجري يا ليلى.. اطلعي بره البيت حاااالاً!"