
تيك.. تيك.. تيك..
الصوت بتاع القنبلة كان بيخرم ودن ليلى،عقلها كان مشلول ومش عارف يفكر. كانت بتبص لطارق اللي هدومه غرقانة دم وهو ساند ضهره على الحيطة وضاغط على جرحه، وتبص لشاشة الموبايل وللرسالة اللي بتقول إنه خاين! دموعها نزلت بهستيريا وصوتها طلع مخنوق ومبحوح: "ليه يا طارق؟ أنا وثقت فيك.. ليه تعمل فيا كده؟"
ملامح طارق اتشنجت من الوجع، بس عينيه كان فيها نظرة غريبة..
مكنتش نظرة خيانة خالص، كانت نظرة خوف حقيقي عليها.
صرخ فيها بكل قوته وهو بيكح دم:
"لو كنت عايز أبيعهم مكنتش أخدت الرصاصة دي مكانك يا ليلى! غباءك دا هيضيعنا كلنا.. اقلبي الدولاب واجري، القنبلة قربت تفرقع!"
العداد وصل لـ 35 ثانية.اتشجعت وقامت، والخوف على طارق غلب الشك اللي في قلبها.
مكنتش قادرة تسيبه يموت قدام عينيها حتى لو كان خاين.
جريت على الدولاب الخشب القديم المكسور وبكل عزمها زقته.. الدولاب اتهز ووقع وعمل هبدة قوية، وراه فعلاً ظهرت فتحة ضيقة في الحيطة ، ممر ضلمة ملوش آخر .
جريت على طارق، وسندت دراعه على كتفها وهي بتعيط:
"مش هسيبك.. هتمشي معايا وهتقولي الحقيقة كلها لما نطلع من هنا!"
طارق اتفاجئ بموقفها، داس على وجعه وقام معاها وهو بيعرج وبيسند بكل تقله عليها. دخلوا جوه الفتحة الضيقة، وليلى لفت وراها عشان تقفل ضلفة الدولاب تاني وتداري المخرج.
20.. 19.. 18.. العداد كان بيعد......
الممر كان ضيق جداً ومايل لتحت. ليلى كانت شامة ريحة بارود ورطوبة تخنق، وكشاف الموبايل كان بيرعش في إيدها.
طارق أنفاسه بدأت تتقل ووعيه بيغيب، وفجأة وقع من طوله على الأرض . ليلى نزلت جنبه برعب:
"طارق! طارق افتح عينك عشان خاطري.. مش وقت يغمي عليك دلوقتي علشان خاطري فوق!"
10.. 9.. 8..
ليلى غطت راسها وراس طارق بإيديها وهي بتصرخ وقافلة عينيها جامد..
3.. 2.. 1..
بـوووووووم!
انفجار زلزل الأرض تحتهم، صدى الصوت كان مرعب لدرجة إن ودن ليلى صفرت.
الصخور بدأت تقع من سقف الممر، والفتحة اللي دخلوا منها اتقفلت تماماً بركام الحجارة والتراب الأسود اللي ملا المكان وخلاهم مش عارفين يتنفسوا. الأوضة السرية بكل اللي فيها.. اتمحت!
بعد ثواني من الصمت الرهيب، ليلى بدأت تكح وسط الضباب والتراب. الموبايل كان واقع على الأرض وشاشته اتشرخت بس الكشاف لسه شغال وموجه على السقف.
بصت لطارق..
كان مغمى عليه تماماً ونبضه ضعيف جداً، والدم لسه بيسيل من جنبه.
مسكت الموبايل عشان تتصل بأي حد..
مفيش شبكة خالص تحت الأرض!
لكن الصدمة الكبيرة إن شاشة الموبايل نورت برنة رسالة جديدة! ليلى برقت عينيها برعب..
إزاي رسالة توصل وتحت الأرض ومفيش شبكة أصلاً؟!
فتحت الرسالة، وكانت الصدمة اللي طيرت برج من عقلها.
الرسالة المرة دي مكنتش من رقم مجهول..
الرسالة كانت مبعوتة من رقم "ليلى" نفسه! يعني تليفونها بعت رسالة لنفسه!
المكتوب فيها كان:
(برافو يا ليلى.. أنقذتي طارق. بس تحبي تعرفي مين اللي بعت الرسالة الأولى وقال إنه خاين؟ بصي وراكي في الضلمة).
ليلى حست إن دمها اتجمد في عروقها.
براحة وبإيد بترتعش، لفت كشاف الموبايل المكسور ووجهته على عتمة الممر ..
عشان تلمح من وسط الضباب خيال شخص طويل واقف، ولابس قناع أسود، وفي إيده جهاز لاسلكي صغير بينور أحمر..
الشخص قرب خطوة، وتحت ضوء الكشاف، قلع القناع ببطء..
ليلى انصدمت وصرخت صرخة هزت السرداب كله لما شافت الوش اللي ورا القناع!