رواية طرد في ليلة ممطرة الفصل السابع7 بقلم منة الله محمد

رواية طرد في ليلة ممطرة الفصل السابع7 بقلم منة الله محمد
الوش اللي ورا القناع مطلعش حد غريب.. ده طلع الجار الجديد، أستاذ شريف!

الشخص اللي كان دايماً بيبان طيب وفي حاله وبيساعدهم بمنتهى الأدب. 

شريف ابتسم ابتسامة باردة تخوف، ونزل على ركبته قدامها وقال بلؤم:

"مستغربة ليه يا ليلى؟

 مش أنا برضه الجار المحترم اللي سكن في الشقة اللي قصادكم من شهرين بس؟ أنا من ساعة ما أبوكي اتطرد وأنا عيني عليه وبدأت أتحرك!"

ليلى رجعت لورا وهي مرعوبة، وحطت إيدها على طارق المغمى عليه وصوتها بيترعش:

"أنت.. أنت اللي بعت الرسائل؟ أنت شغال مع عمي محمود؟"

شريف ضحك بصوت عالي وفي منتهى السخرية:

"محمود؟! محمود ده مجرد مغفل، كلب فلوس، فاكر نفسه زعيم العصابة وهو ميعرفش إنه شغال عندي! أخد المفتاح وفاكر إنه كده وصل للمقبرة الكبيرة، وميعرفش إن المفتاح من غير الخريطة والشفرة اللي في دماغ طارق..

 ملوش أي تمن. والرسالة اللي جاتلك وبتقولك إن طارق خاين؟ أنا اللي بعتها من تليفونك لما هكرت موبايلك أول ما دخلتي النفق.. 

كان لازم أخليكي تشكي فيه عشان تسيبيه هنا وتمشي، بس غباءك  بوظوا خطتي وأنقذتيه!"

شريف قرب منها خطوة، وعينيه بقت حادة زي الموس:

"دلوقتي قدامك حل من اتنين يا حلوة.. 

يا إما تفوقي طارق ده وتخليه ينطق بمكان 'المقبرة الكبرى' والشفرة، يا إما هخلص عليه قدام عينيكي، وألحقك بيه وبأبوكي اللي خلصنا منه لما طمع وافتكر إنه يقدر يخبي الشحنة الأخيرة عننا!"

ليلى نزلت على الأرض جمب طارق وبدأت تطبطب على وشه وتهمس في ودنه بدموع ودموعها نازلة بغزارة. 

طارق بدأ يحرك رموشه ويفتح عينيه ببطء شديد، بص ل ليلى، وهمس بصوت ضعيف وتعبان وهو بيضغط على إيدها:

"ليلى.. السلسلة.. المفتاح الحقيقي مش السلسلة.. المفتاح.. هو الخاتم.. الخاتم اللي باباكي سابهولك في قاع الطرد الأسود.. ال انتي لابساه في إيدك.. الخريطة محفورة جواه.. اجري يا ليلى.."

فجأة.. طارق كح بعنف وغاب عن الوعي تاني، وفي نفس اللحظة، صوت خبط قوي جداً جاي من ورا الحجارة اللي سدت المخرج بدأ يظهر!

 ومن وسط شقوق الحجارة المكسورة، طلع صوت مألوف جداً ل ليلى.. 

صوت مامتها وهي بتصرخ بهستيريا:

"ليلى!! أنتي جوه يا بنتي؟! محمود بيموت بره.. والشرطة محاصرة المكان كله.. اطلعي يا ليلى!!"

شريف لف ووجه الطبنجة على راس ليلى وقال بجنون وعصبية:

"هاتي الخاتم اللي في إيدك حالا.. وإلا هفجر دماغك!"
شريف بدأ يعد:

"1.. 2.."

وقبل ما ينطق "3"، ليلى بدل ما تقلعه الخاتم.

 لفت إيدها وبكل قوتها ضربت شريف بالخاتم البارز في وشه! فص الخاتم المدبب جرحه جرح غويط خلا الدم يطير من عينه. شريف صرخ من الألم والطبنجة اتهزت في إيده، وانطلقت منها رصاصة طايشة خبطت في سقف السرداب، ووقعت كتلة حجارة ضخمة مباشرة فوق رجله هرستها!

في نفس اللحظة، الحيطة الصخرية المسدودة اتفتت بالكامل، ودخلت إضاءة كشافات قوية جداً.

 وظهرت قوات الشرطة بأسلحتهم، ووراهم مامتها اللي جرت بانهيار وارتمت في حضن ليلى.

العساكر شالوا طارق اللي كان سايح في دمه على نقالة بسرعة عشان يطلعوا بيه بره للإسعاف، وهو غايب عن الوعي تماماً ووشه شاحب وزي الأموات. 

وفي نفس الوقت، كلبشوا شريف وعمها محمود اللي كان بره مصاب ومتبهدل على الآخر.

الظابط الكبير قرب من ليلى ومامتها وملامحه كانت جادة وصارمة جداً، بص للخاتم اللي في إيد ليلى وقال بنبرة غريبة:

"أنسة ليلى.. إحنا قبضنا على محمود وشريف، وشريف اعترف بكل حاجة تخص تهكير تليفونك والرسالة الأولى اللي بعتها.. بس فيه كارثة تانية إحنا اكتشفناها حالا!"

ليلى برقت عينيها:

"كارثة إيه؟"

الظابط طلع تليفون طارق وحطه قدام ليلى وكمل كلامه:
"شريف كان فاكر إنه الزعيم، بس لما فتشنا تليفون طارق والملفات اللي معاه، لقينا تحويلات مالية ضخمة جداً باسمه من حسابات مشبوهة لتجار آثار دوليين بره البلد!

 والأخطر.. إننا لقينا رسالة مشفرة مبعوتة لتليفون طارق من أسبوع، من رقم مجهول، مكتوب فيها:

 (البنت لابسـة الخاتم .. قرب منها وخليها تثق فيك )!"

ليلى حست بصدمة زلزلت كيانها.. بصت لمامتها بانهيار وقالت:

"ماما.. طارق كان بيخدعني؟ طارق طلع معاهم؟"

مامتها نزلت عينيها في الأرض وبدأت تعيط برعب وندم:

"أنا.. أنا كنت حاسة يا بنتي.. عشان كده بعتلك رسالة أقولك سامحيني.. أنا شوفت طارق وهو بيتكلم في التليفون مع حد غريب وكان بيتفق على ميعاد تسليم!"

أخدت موبايلها وبصت فيه بانهيار.. وفي اللحظة دي بالذات، شاشة تليفونها نورت برسالة جديدة من الرقم الدولي المجهول اللي كان بيكلم طارق! ومكتوب فيها:
(طارق أخد عقابه لأنه فكر يطمع في الخاتم لوحده.. الليله الجاية، المقبرة الكبرى هتفتح.. لو الخاتم مكنش هناك، اترحمي على أمك وعلى طارق وهو في سريره بالمستشفى).
تعليقات