
عادل ضغط على الزناد في الطبنجة وصوت التكتكة رن في ودن ليلى كأنه رعد: "العد التنازلي انتهى يا ليلى.. هاتي الخاتم حالا وحطيه هنا، وإلا هفجر دماغك ودماغ أمك وراكي، ومحدش هينقذك مني!"
ليلى بدموع وجـسم بيترعش، طلّعت الخاتم الفضة من جيبها وحطته على الترابيزة الخشبية القديمة.
عادل عيونه لمعت بـجشع وجنون ، ساب ليلى وطار على الخاتم، مسكه بإيد بتترعش ورفعه تحت ضوء الشمعة وبدأ يقرأ الشفرة المحفورة بالليزر في قاع الفص وهو بيضحك بهستيريا:
"أخيراً.. المقبرة الكبرى بقت ملكي.. أنا بقيت أغنى رجل مش مصدق اني اخيرا وصلت!"
وفي لحظة الجشع والذهول دي.. ومن وسط ضباب مدخل السرداب الضلمة، انطلقت رصاصة دقيقة ومفاجئة طيرت الطبنجة من إيد الدكتور عادل وسابت جرح غويط في صوابعه!
عادل صرخ بأعلى صوته وهو ماسك إيدها السايحة في الدم، وليلى لفت برعب ولهفة ناحية المدخل..
لتجد طارق واقف وساند بجـسمه على الحيطة الصخرية، قميصه الأبيض متبهدل تراب وعليه بقع دم جديدة مكان جرحه، وفي إيده اليمين مسدس موجه بثبات، وعلى وشه ابتسامة ثقة وعينيه بتلمع بدموع الحب والخوف عليها.
عادل برق عينيه بجنون وصدمة:
"طارق؟! مش ممكن.. إزاي دخلت هنا؟! ضرب النار بره.. رجالي كانوا مستنيينك!"
طارق كح بتعب شديد وضغط بإيده الشمال على جنبه المصاب وقال بنبرة قوية هزت جدران السرداب:
"رجالك بره وقعوا في الفخ اللي أنا رسمته مع العمليات الخاصة الحقيقية يا عادل! الجاسوس بتاعك إحنا كشفناه من الصبح وعطيناه إحداثيات ومعلومات غلط، وضرب النار اللي بره ده كان رجالتي وهم بيبيدوا عصابتك ويقبضوا عليهم.. أنا مكنتش غايب عن الوعي في المستشفى، أنا كنت بملي الظابط الكبير الخطة بالملي بعد ما ليلى أنقذتني من الاغتيال الملعوب بتاعك!"
ليلى صرخت بدموع وفرحة وجريت خطوة:
"طارق! يعني أنت مكنتش خاين؟ والتحويلات المالية اللي لقوها؟"
طارق بص لعينيها بنظرة دافية ماليها الحنان وقال:
"التحويلات دي كانت تمويه وحساب سري تبع الداخلية عشان نغري بيه عمك وشريف وندخل وسطهم ونكشف الزعيم الكبير.. أنا كنت مستعد أخد ميت رصاصة وأموت ولا إن حد يلمس شعرة منك يا ليلى.. أنا جيت لك من الممر ال تحت الارض علشان أسبق الكل وأكون حمايتك."
عادل حاول بغدر يمد إيده الشمال ياخد الخاتم ويهرب، بس طارق في جزء من الثانية أطلق رصاصة تانية تحت رجليه مباشرة، فتفتت الحجارة وعادل وقع على الأرض وهو بيصرخ من الرعب والوجع.
وفي نفس اللحظة، اقتحمت قوات العمليات الخاصة السرداب بأسلحتهم وكشافاتهم اللي نورت المكان ، ولموا عادل وكلبشوه وسحبوه بره وهو بيصرخ وبيلعن اليوم اللي شافهم فيه.
المسعفين والظباط جروا فوراً وفكوا مامت ليلى، اللي أول ما الحبل اتفك، ارتمت في حضن بنتها وهي بتعيط بانهيار وتمسح على شعرها:
"سامحيني يا بنتي.. أنا كنت خايفة عليكي.. كل الكابوس ده انتهى.. وحق أبوكي رجع والظلم اتمحى!"
ليلى سابت مامتها في أمان، ولفت وجريت بأقصى سرعتها على طارق اللي كان خلاص طاقته خلصت وجـسمه بدأ ينهار من التعب ونزيف الجرح، مسكته بين إيديها وقعدت بيه على الأرض وسندت رأسه على حجرها.
طارق بص لعينيها اللي مليانة دموع، ورفع إيده بتعب ومسح دموعها بصابعه براحة وهمس بابتسامة دافية:
"أنا وفيت بوعدي يا ليلى.. وحمينا اسم باباكي.. والكابوس خلاص انتهى والمافيا اتدمرت."
ليلى ضمت إيده القابضة على جرحه وقالت بصوت مخنوق من الفرحة والدموع:
"انتهى عشان أنت كنت هنا.. وعشان أنا وثقت فيك بقلبي وبإحساسي مش بكلام الناس والورق. اتمسك بيا يا طارق.. إحنا عدينا الموت والنار سوا، ومستحيل هسيبك تضيع مني دلوقتي.. أنا بحبك."
طارق ابتسم ابتسامة صافية وغمض عينيه براحة وهو بيسند رأسه على كتفها، وصوت سرينات عربيات الإسعاف بره بدأ يقرب مالي الجبل، ليعلن إن ليلة الرعب دي كانت آخر ليلة ضلمة في حياتهم، وإن الفجر الجديد بدأ يطلع.
بعد مرور ستة أشهر..
قاعة الأفراح الكبرى كانت منورة ببهجة وفخامة ، الورد الأبيض الملكي كان مغطي الكوشة والممرات، وصوت الزغاريط وأغاني الفرح مالي المكان والكل فرحان وسعيد.
ليلى كانت واقفة بفستان الزفاف الأبيض المطرز، طالعة زي الملكة في يوم تتويجها، ومامتها واقفة جنبها بتبص لها بدموع الفرحة والراحة اللي غابت عنهم سنين.
وطارق كان واقف قدامها ببدلته السوداء الأنيقة، ملامحه رجعت لها الصحة والوسامة، وعينيه كانت بتلمع بحب وعشق حقيقي وهو مش قادر ينزل عينه من على ليلى.
طارق مسك إيد ليلى براحة، وطلع دبلة ولبسها لها في صباعها جنب الخاتم الفضة بتاع باباها، وقرب منها وهمس في ودنها وسط تصفيق الناس الحاد والزغاريط اللي هزت القاعة: "من الليلة دي يا ليلى..
مفيش أسرار، ومفيش طرود، ومفيش مافيا ووجع قلب.. الليلة دي مفيش في الدنيا غير ليلى وطارق وبس.. وفي الحلال وبمباركة الدنيا كلها."
ليلى ابتسمت بسعادة وخجل، وسندت رأسها على كتفه العريض وقالت بنبرة دافية: "والليلة دي.. أحلى بداية لأجمل قصة حب طلعت من وسط المطر."
المطر بدأ ينزل بره القاعة براحة ولطف كأنه بيغسل ذكريات الماضي ويبارك حياتهم الجديدة، ليعلن نهاية "طرد في ليلة ممطرة" وبداية الفرحة ولم الشمل الأبدي. 🤵♂️👰♀️🎉
تمت بحمد الله