رواية طرد في ليلة ممطرة الفصل الرابع4 بقلم منة الله محمد

رواية طرد في ليلة ممطرة الفصل الرابع4 بقلم منة الله محمد
الساطور غرز في الحيطة الخشب اللي ورا ليلى بالظبط، لدرجة إنه طيّر كام خصلة من شعرها! صرختها اتكتمت في حلقها ومبقتش قادرة تطلع الصوت وهي شايفه الراجل الضخم المقنّع ده بيعافر وبيشد الساطور من الحيطة بغشم وعنف عشان يديها الضربة التانية.

في ثانية واحدة، طارق نط من البلكونة ، ومسك كرسي خشب وهبّده بكل قوته في ظهر الراجل المقنع وهو بيصرخ بأعلى صوته: 

"اجري يا ليلى.. اطلعي بره البيت حالاً!"

ليلى مكدّبتش خبر، قامت تجري وهي بترتعش وكل حتة فيها بتنطق رعب، فتحت باب الشقة ونزلت السلم جري في الضلمة والدموع مغمية عينيها ومش شايفه قدامها.

 بس وهي نازلة في مدخل البيت، لمحت حاجة غريبة قوي..

 الشقة الأرضي اللي المفروض إنها مقفولة ومهجورة من سنين، كان خارج من تحت بابها ريحة بخور نفاذة وقوية جداً، ريحة بخور "جاوي" تقيلة من بتاعة الجماعة اللي بيفحروا وينقبوا عن الآثار!

وقفت كام ثانية، الفضول والخوف اتخانقوا جوة دماغها، بس صوت التكسير والخناق وصريخ طارق مع الشخص ال عاوز يقتلها فوق خلاها تزق باب الشقة الأرضي اللي كان موارب، ودخلت تستخبى بسرعة.

المكان جوة كان ضلمة كحل، وريحة البخور تخنق وتجيب ضيق نفس. ولعت كشاف الموبايل براحة.. 

الصدمة إن الشقة مكنتش مهجورة ولا حاجة! الأرض كان عليها تراب اه، بس فيه خط سير لخطوات رجلين تقيلة رايحة وجاية وواضحة جداً.

 مشيت ورا الخطوات دي لحد ما وصلت للأوضة الجوانية، وهناك شافت اللي وقف الدم في عروقها..

بلاط الأرضية بتاع الأوضة كان مكسور ومحفور، وفيها فتحة نفق واسعة ونازلة لتحت الأرض بسلالم طوب شكلها قديم جداً! وجنب الحفرة، كان فيه صناديق خشب مفتوحة ومتبطنة بقش، وجواها تماثيل طين صغيرة مكسرة.. آثار!

فجأة، سمعت صوت حركة جوة النفق.. 
صوت وشوشة رجالة ونبرة صوت أجنبي بيتكلم مع واحد مصري! ليلى قفلت الكشاف في ثانية وحبست أنفاسها وهي بتستخبى ورا ضلفة دولاب قديم مكسور.

خرج من النفق شخصين.. الأول كان لابس بدلة شيك جداً وبيتكلم بنبرة حادة وناشفة: "البنت لسه معاها الدفتر والمفتاح.. لو مخدناش الحاجة قبل الليلة الموعودة، المقبرة الكبيرة هتتقفل لآخر السنة والزبون الأجنبي هيطير من إيدينا!"

الشخص التاني رد عليه بصوت واطي ومكتوم: 

"طارق بيراقبها.. وطارق مش سهل، بس أنا زرعت عين جوة شقتهم تخلصنا من الصداع ده كله."

ليلى كانت بتترعش من ساسها لراسها.. 

"عين جوة شقتهم؟! 

يعني فيه خاين جوة بيتها بيراقبها لحساب مافيا الآثار دي؟!"

قبل ما تستوعب الصدمة، الشخصين خرجوا من الشقة وقفلوا الباب وراهم بجنزير حديد. ليلى لقت نفسها محبوسة جوة شقة الرعب دي، ومبقاش قدامها غير مخرج واحد بس.. النفق الضلمة اللي تحت الأرض!

حطت إيدها على السلسلة الفضة اللي في رقبتها، الدلاية اللي على شكل مفتاح قديم اللي باباها أداهولها قبل ما يختفي..

 حست وقتها إن المفتاح ده مش مجرد زينة، ده المفتاح اللي هيفتح أبواب الجحيم دي كلها.

نزلت أول درجة في السلم الضلمة وهي بتنهج ونفسها مقطوع، وفجأة الموبايل في إيدها اتهز.. جتلها رسالة نصية من رقم مجهول مكتوب فيها:

 (أبوكي مكنش الضحية يا ليلى.. أبوكي كان كبيرهم، وإنتي دلوقتي في ملعب الديابة.. ارجعي).

وفجأة.. سمعت صوت خطوات سريعة جداً نازلة وراها على السلم! حد نزل النفق وبدأ يجري وراها كأنه بيطاردها!

 ليلى بدأت تجري بأقصى سرعتها في الممر الضيق وهي مش عارفة النفق ده آخره إيه.. لحد ما رجليها خبطت في حاجة على الأرض ووقعت على وشها بكل قوتها.

وجهت كشاف الموبايل على الحتة اللي كعبلتها عشان تشوف إيه ده.. علشان تشوف جثة راجل لابس بالطو أبيض، ومتغرق في دمه، وجنبه كارت شخصي مكتوب عليه:
 (دكتور دانيال الشهاوي.. طبيب نفسي)!
وقبل ما تصرخ وتلم الدنيا، إيد قوية وقاسية اتمدت من وسط الضلمة، كتمت بوقها جامد، وشخص همس في ودنها بنبرة مرعبة ومألوفة جداً بالنسبة ليها:
 "ششش.. متطلعيش صوت.. هما هنا!"

تعليقات