
المستشفى بالليل كانت هادية، ممرات ضلمة وصوت رنين أجهزة العناية المركزة المنتظم بيدق في الودان كأنها ساعة العد التنازلي للموت.
ليلى مكنتش قادرة تنام خالص. كلام الظابط عن خيانة طارق وشهادة مامتها كانت بتدبحها من جوه، بس كان فيه صوت جواها بيقولها إن فيه حاجة غلط.
طارق أخد رصاصة في قلبه عشانها، هو فيه خيانة بتوصل لغاية التضحية بالروح؟ مش معقول الإنسان ال بتحبه يكون خاين .....قلبها بيقولها لا....... قامت ليلي وقررت انها تروح تشوف طارق في المستشفي يمكن توصل لاي حاجه وتطمن عليه وتشوفه.
في المستشفي.
اتسحبت ليلى من ورا عساكر الحراسة اللي كانوا واقفين على باب الممر، ودخلت أوضة العناية المركزة اللي فيها طارق.
الأجهزة كانت محاوطاه من كل حتة، ووشه كان شاحب ومخطوف. قربت منه والدموع مالية عينيها، وبصت له وقالت بهدوء:
"ليه يا طارق؟ لو كنت عايز الخاتم كنت قولي.. مكنش له لزوم تمثل عليا!"
فجأة، لمحت حركة تقلق عند الباب. اتوترت وفكرت حد ما الشرطة .
قامت استخبت بسرعة ورا الستارة الطبية الكبيرة اللي بتفصل بين السراير. الباب اتفتح براحة ودخل شخص لابس بالطو دكتور أبيض، وحاطط كمامة على وشه، بس خطواته مكنتش خطوات دكتور خالص.. كانت خطوات حذرة وسريعة بتاعة شخص غريب.
الشخص ده قرب من السرير، وطلّع من جيبه سرنجة كبـيرة مليانة هواء! ليلى برقت عينيها من الرعب..
دي حقنة هواء، لو دخلت في المحلول طارق هيموت في ثواني بجلطة والوفاة تتسجل طبيعية!
قبل ما الشخص ده يحقن المحلول، ليلى طلعت من ورا الستارة وبكل عزمها زقت الحامل الحديد بتاع المحاليل فوق راسه! الحامل خبط في كتفه والسرنجة طارت من إيده، والشخص لف وبص لليلى بعيون مليانة شر. حاول يهجم عليها ويكتم نفسها، بس ليلى صرخت بأعلى صوتها:
"أمن!! الحقوني!!"
الشخص ارتبك أول ما سمع صوت جري العساكر في الممر، زق ليلى جامد على الأرض وجري ناحية الشباك، فتحه ونط منه على سطح المبنى اللي جنبه وهرب في الضلمة.
العساكر والدكاترة دخلوا الأوضة وهم مش فاهمين حاجة، وليلى كانت واقعة على الأرض وبتترعش من الخضة.
وهي بتقوم، لمحت ورقة صغيرة مطوية وقعت من جيب الشخص وهو بيهرب. ليلى لقطت الورقة وخبتها في جيبها بسرعة قبل ما حد يلمحها. حكت للشرطه ال حصل ... والشرطة قلبت المستشفي وملقوش الشخص دا .
لما رجعت بيتها، فتحت الورقة ، وعينها شافت صدمة جديدة.. الورقة كانت روجتة قديمة من عيادة دكتور مألوف ليها جداً، ومكتوب في ضهرها بخط الإيد:
(طارق بدأ يشك فينا.. صفوه في المستشفى قبل ليلة التسليم. والبنت جيبوها للمقبرة).
الخط ده.. ليلى كانت عارفاه كويس أوي.. ده مكنش خط شريف ولا خط محمود.. ده خط شخص تاني خالص!
في الصبح بدري، الظابط الكبير جه لبيت ليلى ووشه كان ناشف وصارم:
"أنسة ليلى.. ليلة التسليم هتبقي النهاردة بالليل. إحنا رتبنا كل حاجة، القوات الخاصة هتحاوط منطقة المقبرة المهجورة، وأنتي هتدخلي بالخاتم عشان نجرجر الزعيم ونقبض عليه."
ليلى كانت بتبص للظابط وهي حاطة إيدها في جيبها على الورقة اللي لقتها في المستشفى.
بدأت تشك في كل حاجة حواليها، خصوصاً لما افتكرت إن شريف قال لها في النفق إنه هكر تليفونها بسهولة.
هل المافيا مخترقة الشرطة؟
ليلى قالت للظابط: "تمام يا فندم.. أنا جاهزة."
بس جواها، كانت واخدة قرار تاني خالص. ليلى لاحظت إن فيه عسكري واقف بره البيت بيتكلم في التليفون بوشوشة وعينيه بتلف بنظرات مريبة ناحية شقتهم.
هنا شكوها بقى يقين.. فيه جاسوس جوه المديرية بيسرب كل خطط الشرطة للمافيا، ولو راحت مع الشرطة، مامتها هتموت والمافيا هتكشف الكمين وتخلص عليهم كلهم!
الساعة جت 9 بالليل.. المطر رجع ينزل بغزارة والبرق بيضرب في السما.
ليلى دخلت أوضتها، فتحت الشباك الخلفي اللي بيطل على منور البيت، وبحذر شديد نزلت من مواسير الصرف لحد ما وصلت للشارع الوراني، بعيد خالص عن حراسة الشرطة اللي مأمنة الباب القدامي.
هربت لوحدها تماماً في الشوارع الضلمة، ومعاها الخاتم .. قررت تروح للمقبرة بطولها عشان تنهي الكابوس ده بشروطها هي، وتنقذ مامتها من غير ما الجاسوس يبلغ العصابة.
في نفس اللحظة.. في المستشفى.
جهاز ضربات القلب بدأ يتحرك بسرعة، وطارق فتح عينيه فجأة بتعب وجنون وهو بينهج ومش قادر يلقط نفسه. بص للممرض اللي جنبه وشد ماسك الأكسجين وقال بصوت مبحوح ومقطع:
"ليلى.. ليلى فين؟"
الممرض قاله بذهول: "يا فندم ارتاح أنت لسه قايم من الغيبوبة!"
طارق صرخ وهو بيشيل خراطيم المحاليل من إيده والدم بيطير منها:
"بقولك ليلى فين؟! ليلة التسليم النهاردة.. هما هيستدرجوها.. لازم أوصلها حالا!!"
طارق داس على وجعه وقام من السرير وهو بيعرج، وعينيه مليانة خوف حقيقي.. خوف عاشق مستعد يهد الدنيا كلها عشان البنت اللي بيحبها!