رواية القيادي الفصل العشرون20 بقلم إلهام رفعت

رواية القيادي الفصل العشرون20 بقلم إلهام رفعت
حدقت رسيل في هذة المرأة التي أتى بها عندها ، نكست بصرها للأسفل متأملة تلك الحقيبة المسنودة على طرف الطاولة وفطنت أنها التي من أخبرها بحضورها قبل مرة ولكنها جهلت مكوثها معها ، لتكن هي مفاجأته الوضيعة بأن يضع غريمتها كما أسماها لتصبح الحياة بينهم كالنار الموضوعة بجوار الحطب لتشتعل الغِيرة بينهم بعدما ينال ما يبتغيه، رفعت رسيل بصرها لتجوب هيئتها التي تختلف عنهم بملابسها المتبرجة وظلت تتأملها لبعض الوقت ، وعن سالي رمقتها بنظرات جامدة وحاقدة من داخلها لفوز تلك القروية به ، تجولت سالي بنظراتها المتفحصة لها كليًا وملابسها العادية وذلك الحجاب الساتر لشعرها ، استنكرت بداخلها ارتباط أيهم بفتاة كهذة فربما في الأمر شيئًا ما غير معلوم كونها تعرفه جيدًا وعالمة لطباعه الحديثة وميوله الأوروبية ، احتارت في تفكيرها وتأنت لتعلم الأمر ، كسر عمرو تلك النظرات المتسائلة ليهتف بابتسامة ونبرة معنية:
- دي سالي يا رسيل اللي كنت قولتلك عليها .
نظرت لها رسيل وابتسمت بتصنع ولم تعلق ، فاستطرد عمرو بخبث مكبوت:
- انتي عارفة أنه مينفعش أقعدها عندي ، انا شاب والعادات هنا متسمحش ، علشان كدة جبتها تقعد معاكوا ، انتوا ستات زي بعض ومحدش هيقول حاجة .
اومأت رسيل رأسها بتفهم ، بينما هتفت سميرة مُرحبة كعادة اكرام الضيف:
- أهلا بيها في أي وقت .
ثم نظرت لها لتتابع بجدية :
- اعتبري المكان مكانك ، خدي راحتك على الآخر اعتبريه بيتك .
ابتسمت سالي بتصنع وهي تردد بامتنان زائف :
- ميرسي يا طنط على ذوقك ، ثم وزعت نظراتها بين كلتيهما واستأنفت بنبرة ذات مغزى :
- أنا حاسة أني هبقى مرتاحة هنا ، انا حبيتكم من ساعة أما شوفتكم ......
________________________________

انتهوا من تناول الطعام والتي لم تخلو جلستهم من اختلاسه للنظرات الحالمة لوجودها بجانبه وتُقاسمه لقمته ، هتفت عديلة بنبرة قاسية كالحمى التي تفرض سيطرتها تلقائيًا بمجرد زواج ابنها:
- يلا يا مهجة شيلي الأكل وأعملينا الشاي .
اطاعتها مهجة على الفور ونهضت وهي تهم بلم الأطباق ونقلها للمطبخ وسط نظرات اسماعيل الوالهة ، ولجت المطبخ وتنهد هو بشغف يريد الذهاب خلفها ، نظر لأبوية وهتف بعدما اختلق عذرًا ليذهب خلفها :
- طيب أنا هقوم أغسل ايدي وجاي .
نهض اسماعيل وسار تجاه المرحاض ، وقف امامه واستدار ليراهم وجدهم يتحدثون ، تسلل بهدوء وعرج سريعًا للمطبخ قبيل لمحهم له ، فزعت مهجة من دخوله المباغت عليها وكادت ان تصدر صوتًا ولكنه بادر بتكميم فمها وهمس بمغزى :
- هتفضحينا يا بت ، اهدي كدة .
ازاحت يده والتفتت له وهي تهتف بضيق :
- ايه اللي جابك ورايا ، مش خايف حد يشوفنا .
تذمر اسماعيل ورد باستياء :
- انتي مراتي، يعني حلالي وابقى معاكي وقت ما أحب.
همست باستنكار :
- روح يا اسماعيل ، احنا عندنا أوضتنا .
حرك رأسه نفيًا وقال بتلهف :
- مش قبل ما أخد بوسة الأول .
شهقت بخفة وأنبته :
- مش هينفع كده
ارتبكت مهجة من اقترابه الشديد منها ومن رؤية والديه لهما وحاولت الإبتعاد حتى تراجعت للخلف لتتملص منه، فاصطدمت بتلك الأطباق من خلفها والتي سقطت متهشمة على الأرضية وأحدثت ضجيجًا انتفض الإثنان منه واضطر اسماعيل للإبتعاد عنها ، تملك الزعر منهم حيث نظرت له مهجة وهي تصك على خديها وذلك بعدما صدحت عديلة من الخارج بانزعاج :
- أيه اللي حصل عندك يا مهجة؟ .....
_______________________________

أدركت اخته مدى ضيقه ، فدائمًا ما يُطالعها بنظرات شغوفة حالمة حين يراها ومتفهمة لحبه لها وما يريحها بعض الشيء أنه متعقل كثيرًا في تصرفاته ولكن ما يربكها تلك النظرات الجامدة والقاسية التي غزت قسماته وتبلدت في فهمها ، دنت ملك منه لتجلس بجانبه دون تنبيه مما جعله يرتعد قليلاً ، لامها ايهاب بامتعاض :
- أيه يا ملك ، اعملي صوت قبل ما تيجي .
تجاهلت حديثه المنزعج ونظرت له لتسأله بفضول تود معرفة ماهية ملامحه العجيبة نوعًا ما :
- مالك ؟ ، شكلك مش عاجبني ، انا مبقتش فهماك .
تنهد بعمق ونظر لها ليوضح :
- لو قصدك على رسيل علشان هتتجوز ربنا يسعدها .
أحدت إليه النظر غير مقتنعة بالمرة بتغيره المباغت وتخبطت الأفكار في رأسها ، استفهمت باندهاش :
- يعني أنت مبقتش زعلان ؟! .
اجابها بدون مقدمات :
- اللي بيحب حد بيتمناله السعادة يا ملك ، وأن يهمني تكون سعيدة وبخير .
ارتسمت ابتسامة اعجاب على طلعتها ، هتفت ملك بمدح:
- عين العقل يا ايهاب ، طول عمري بقول عليك عاقل .
ابتسم لها بتصنع ، رد بجدية :
- كان عندك حق لما قولتيلي أخليني مع اللي بتحبني .
اتسعت ابتسامتها وهتفت بشغف :
- يعني أنت موافق تتجوز سيرين يا ايهاب؟ .
نظر لها كأنه يسخر من حديثها كونها تتمنى أن يرتضي هو بالزواج منها وكأنه متوقف عليه ، هتف بنبرة مستهزئة :
- أنا موافق ، بس يا ترى هما اللي هيوافقوا عليا ؟ .
هتفت باحتجاج ضروس :
- ليه بقى أن شاء الله ، انت واحد بتشتغل وعندك بيتك وبتجهزفيه .
نظر لها ايهاب بملامح خالية من التعابير ، فالبرغم من حالته المحمودة إلا أنه يجدها لا تتناسب مع حياتها المُرفهة ، رد بهدوء مُستطير :
- اللي ربنا عايزه هيكون يا ملك.....
________________________________

ارتدى أيهم حلته رمادية اللون والتي برزت جسده الرياضي وبطنه المُسطح ناهيك عن وسامته المعتادة ، تتطلع على نفسه بنظرات أخيرة وتنهد ليستدير بجسده مُتأهبًا للخروج ، وجه بصره لماجد وهتف بنبرة جامدة ونظرات خالية من المشاعر :
- جبت دفتر الشيكات ؟ .
تنحنح ماجد ورد بطاعة :
- أيوة معايا .
ثم صمت ليكمل بتردد :
- بس كدة الحكاية مش هتبقى كويسة يا أيهم ، انت رايح تطلب ايدها مش رايح تشتريها ، حتى لو كنت بتفكر الموضوع كدة بس هي لأ ، انت بالنسبة لها واحد رايح يتجوزها ، لازم تنتبه لكل ده علشان الموضوع يمشي .
انصت له أيهم باهتمام وأخذ يفكر في الموضوع بطريقة أخرى ، قرر الإعدال عن ما ينتويه ، هتف بتفهم :
- عندك حق ، دي كمان ممكن ترفض ، ما فيش واحدة هتقبل كدة ، خصوصًا لما تكون زي رسيل .
صمت لتعبس هيئته فجأة ، استطرد بتوجس :
- بس عمرو دا مش مريحني ، حاسس بيخطط لحاجة .
نظر له ماجد وهو يرد باستنكار :
- ايه يا أيهم انت خايف منه ؟.
حدجه أيهم بنظرات غاضبة البكته ، هتف ايهم بانفعال :
- انا مبخفش من أي حد وانت عارف دا كويس .
ارتبك ماجد ولام نفسه على ما تفوه به وحاول التبرير :
- مقصدش يا أيهم ....
لكن قاطعه أيهم بحدة ونظراته شرسة :
- الزم حدودك معايا يا ماجد ، واعرف كلامك قبل ما تقوله....
_______________________________ 

انتهت رسيل من ارتداء فستانها الأزرق الحريري ذو حزام خصر انيق من اللون الذهبي وطويل يصل لقدميها ذو أكمام ضيقة تصل لرسغيها بدون أي نقوشات ملفتة ، وما زادها جمالاً حجابها الذهبي وبعض مساحيق التجميل الخفيفة التي ابرزت جمالها الأجنبي ولون عينيها المُتماشي مع لون فستانها ، بدت رسيل اكثر جاذبية لأنظار الآخرين في التطلع عليها ، ابتسمت برضى وهي تحمد الله على جمالها لتليق به ، كانت سميرة خلفها تتأمل جمالها باعجاب داعية الله في نفسها أن تلقى الأفضل وتسعد بحياتها القادمة ، كل ذلك كان امام ناظري سالي التي ترمقها بحقد بذلت جهدها كي لا يظهر على هيئتها الحاقدة عليها بأن تلك الفلاحة هي من ستحظى به بمفردها وتنعم بحياة لم تتخيلها يومًا مع أيهم الذي تركض خلفه الفتيات متمنين لنظرة واحدة منه ناهيك من ذلك العز والترف الذي ستغرق فيه ، لم تتحمل سالي وكادت أن تنفجر من غيظها وهي تتأمل جمالها وهي لم تظهر منه سوى القليل ، فكيف هي إذا بدت أمامه بمفردهم ، من الآن تخيلتها في أحضانها وشعرت بداخلها بغِيرة قاتلة ، وما يحزنها عجزها في التفريق بينهم فهي تخشاه لأبعد الحدود ، هدأت سالي ثورة حقدها غضبها حتى تتمكن من اتمام الخطة التي جاءت من أجلها ، كما أنها لم تتوانى في كشف سبب مجيئه لذلك المكان بالأخص ، بات هذا الأمر شاغلها الأكبر في كشفه وعليها معرفته....
_______________________________

دلف من باب السراية مُتقدمًا نحو الخارج بخطوات حذرة ، سلط أيهم بصره يتفحص الأرضية بأعين زائغة متوجسة ، رفع ماجد حاجبيه متعجبًا غير مُدركًا ما أصابه بمجرد الخروج ونظراته المهزورة كأنها تخشى شيئًا ما ، وقف أيهم عند الدرجة الأخيرة من السلم الخارجي وتجمد موضعه ، وجه بصره لماجد الذي يحملق فيه باستغراب ، أمره بجدية ذات معنى :
- هي فين العربية ؟ ، مجبتهاش ليه ؟ .
استغرب ماجد من طلبه فالفيلا لا تبعد سوى بضع خطوات ، استنكر ماجد حين رد عليه :
- ليه العربية ، الفيلا هناك أهي مش مستاهلة !.
هتف أيهم بحنق وهو يرمقه بغضب مدروس :
- قولت عايز العربية أركبها ، ولا عايزني ادوس في القرف اللي كنت فيه ده .
تذكر ماجد ما حدث وحاول جاهدًا ألا يضحك أمامه ، امتثل لطلبه رغم قرب المسافة ونظافة المكان إلى حدما ، رد بطاعة :
- حاضر يا أيهم ، هكلم السواق يجبها ....
_________________________________

لم تجد رانيا أمامها سوى ذلك الحل لتخرج من ورطتها ، فوضعها لا تحسد عليه فتاة وعليها التحرك سريعًا خوفًا من الفضيحة المؤكدة التي تنتظرها خاصةً عدم رغبتها والتي اضحت معدومة في الإرتباط بغير من أحبته ، خالجها شعور مُتأجج في تمنيها لشخصه كونه أول من لمسها ولذلك اعتزمت الذهاب إليها علها تساعدها دون دراية منها ، وقفت امام منزل وفاء زوجته الأولى وطليقته الحالية وذلك بعدما استعلمت على منزل أهلها من أحد جيرانها ، تهيأت رانيا لمقابلتها واضعة في الحسبان وجود مشادة كلامية وحربًا نسائية وشيكة كونها من سلبتها زوجها وشردت بناته ، اخذت نفسًا طويلاً وزفرته ببطء ثم قرعت الجرس منتظرة الإجابة عليها......
_________________________________

نظر عمرو مطولاً لتلك السيارة الحديثة كليًا واستغرب قدومها كون المسافة تكاد تكون معدومة ، ادرك في نفسه أنه يتعمد فرض سيطرته ومدى قدرته في الحصول علي ما يريد ، ابتسم بتهكم وعليه هو الآخر أن يحدد طريقه في الوصول لمبتغاه وهي خطوته التالية ، تجول أيهم ببصره عليهم بنظرات مُغترة وبات من هيئته علو شأنه ، تقدم منهم متهاديًا في خطواته وخلفه ماجد المُترقب بشغف لتلك المقابلة ..
وقف قبالة فريد الذي مد يده ليصافحه بترحيب لابد منه :
- أهلا أيهم بيه شرفتنا .
صافحه أيهم وهو يرد بهدوء رزين :
- أهلا وسهلا بيك .
التوى ثغر عمرو بابتسامة جانبية حاقدة منزعجة فلم يتخيل يومًا أن يأتي شخص كهذا لخطبتها فعادةً ما يخشى الجميع النظر حتى إليها ، وها قد أتى من له القدرة في الحصول عليها ، تفحص عمرو هيئته وفيما يرتديه مما عزز لديه فكرة ترك ذلك المُستنقع كما يشبهه دائمًا ورافضًا لفكرة وجوده في مكان غير مرئي كهذا ، تحرك الجميع لداخل الفيلا وذلك لبدأ الحديث الجاد الذي أتى من أجله.....
________________________________

انفجرت فيها وفاء حينما رأتها أمامها وقادمة بنفسها إليها ، احتقنت تعابيرها وجرت الدماء في عروقتها التي اشتعلت غضبًا فهي من استلبت منها زوجها واوصلتها إلى ما هي فيه ، ارتدت رانيا تلقائيًا للوراء خوفًا من بطشها ، احالت والدتها بينهم جاهدة في السيطرة عليها ، أشارت لها رانيا بكلتا يديها كي تهدئها وتعلمها بسبب مجيئها الغير متوقع ، هتفت رانيا بتأني :
- اهدي يا وفاء ، دا أنا جاية علشان مصلحتك .
هبت فيها الأخيرة مُستنكرة ما تفوهت به :
- مصلحتي تاخدي جوزي مني وتخليه يطلقني .
حاولت وفاء التملص من قبضة والدتها للفتك بها ، فاستطردت رانيا حديثها لتوضح سبب مجيئها وهي تتحامى في والدتها :
- لو مش عايزاني اتجوزوه انا كمان مش عاوزاه ، بس ساعديني في كدة .
استكانت وفاء ونظرت لها بعدم فهم غير مُصدقة حديثها ، ابتلعت ريقها وسألتها بملامح مقتطبة :
- اساعدك ازاي ؟ ، انا مش مصدقاكي .
تابعت ساخرة بمغزى :
- وانا كل اللي مضايقني أنك هتشاركيني فيه .
عقدت رانيا بين حاجبيها غير متفهمة كلماتها ، بينما نظرت لها وفاء بثقة واستأنفت بغرور لتُشعلها غيظًا :
- هو انتي مفكره أن عزت ممكن يستغنى عني .
ثم حدقتها بنظرات تقييم دونية وهي تتابع بتعال وسط نظرات رانيا المندهشة :
- ولا مفكرة هيسيبني علشانك أنتي ، دا بيموت فيا وهيرجعلي بعد ما يتجوزك على طول .
صُدمت رانيا فقد سقطت الكلمات عليها كالصاعقة فقد اراد هذا الحقير السمج خداعها ، فهي لا ترتضي به وهو كذلك ، فكيف اذا شاركتها فيه هذة المرأة ، شردت رانيا بفكرها كأنها وجدت مخرجها من ذلك المأزق ، ابتسمت داخلها بخبث وهي تنظر لتلك المرأة الواثقة في نفسها ، واعتزمت كسب الموضوع لصالحها لتخرج مما هي فيه و....
________________________________

حدق فيها باعجاب ملحوظ فور ولوجها الغرفة عليهم ، شرد أيهم للحظات في جمالها الأخاذ وملامح وجهها الأجنبية وهيئتها المحتشمة المنسقة ، تحركت رسيل للداخل ناكسة رأسها بخجل شاعرة بنظراته نحوها ، تحاشت النظر نحوه وعنه فعل العكس حيث ظلت نظراته مُسلطة عليها وهذا الأمر كفيل بجعل عمرو يستشاط غيظًا وحقدًا مما جعله رغبته تزداد في افساد حياتهم ، نظر للباب وابتسم بخبث ظهر أيضًا في نظرات عينيه حينما ولجت الأخيرة لتبدأ اللعبة .
ولجت سالي تقدم قدم وتُأخر الأخرى خوفًا من ردة فعله ، ولكن تجهمت تقاسيمها حين وجدته مُحدقًا بالأخيرة بنظرات زادتها غِيرة وكره دفين كاد يقتلها من الداخل ، ابتلعت تلك الغصة بصعوبة كأنها تتماشى مع ما يحدث فلا مفر ، لم تستطع رسم ابتسامة ووجهت بصرها لعمرو الذي يحدق فيها بانزعاج لخوفها منه ، اشار لها بأن تتقدم نحوهم وأومأت برأسها لتُكمل سيرها للداخل ، التفت ماجد ناحيتها عفويًا وحجظت عيناه في صدمة غير مستوعبًا إلى الآن رؤيتها امامه وهنا بالتحديد ، ابتلع ريقه ولا إراديًا نكز أيهم في ذراعه فأنزعج أيهم من حركته تلك والتفت له وحدجه بغيظ من حركته غير اللائقة ، استغرب هيئته المتجمدة وكأنه ينظر لشيء ما ، وجه بصره تلقائيًا إلى ما ينظر له وتفاجأ بها هو الآخر وتجمدت انظاره عليها و....
_______________________________ 

حاولت رانيا ضبط انفاسها الغاضبة وتستفيد من تلك المسألة حيث هداها تفكيرها للعب بهم سويًا ، هتفت مستهزئة لما تفوهت به:
- وأنتي مفكرة أني مش عارفة ، دا هو اللي قالي هيفهمك كدة علشان يطلقك ومتخديش منه حاجة ويتجوزني أنا .
شهقت وفاء بعدم تصديق وصكت على صدرها بكفيها ، ابتسمت رانيا بتشفي وهي ترى نجاح خطتها الوهمية ، تابعت بتأكيد زائف :
- انتي مفكراني عبيطة زيك ، دا ميقدرش حتى يرفضلي طلب ، أول ما قولت يطلقك متأخرش .
تحركت نحوها بحذر وهي تتأمل ملامحها المصدومة ، استطردت رانيا بحزن زائف :
- بس أنتي صعبتي عليا ، خصوصا بناتك اللي ملهمش ذنب ان ابوهم الندل دا يعمل معاهم كدة .
نظرت لها وفاء بحزن ممزوج بالصدمة ، ثم التفتت لوالدتها التي تنظر لها بحسرة ، هتفت والدتها بتأنيب :
- سمعتي وشوفتي يا وفاء ، أنا كان قلبي حاسس ومش مطمناله ، أهو ربنا كشفه علشان تفوقي لنفسك .
حركت وفاء رأسها غير مُصدقة خداعه لها وبدا الحزن على وجهها ، ابتسمت رانيا بمكر وقررت أن تأجج الإنتقام بداخلها لتعيق زواجها منه ، هتفت بخبث مكبوت :
- أنا لو منك مسبوش كدة من بعد ما ضحك عليكي ، لازم تعملي حاجة علشان خاطر بناتك دول ، نظرت لها وفاء مشدوهة ، فأومأت رانيا رأسها لها كأنها حزينة عليها لتحثها على الإنتقام ، تنهدت بارتياح حين رأت تعابيرها التي تغيرت للشر والغضب ، اتسعت ابتسامة رانيا فلعل تلك البلهاء تخلصها منه.....
_________________________________

رسم أيهم الهدوء القاتل بعدما ادرك بحسه ان ذلك الأحمق هو من جلبها لمعرفته بها قبل مرة ، وجه أيهم بصره نحوه ولكنه اثار حنقه بابتسامة ساخرة ونجح في ذلك حينما تغيرت تعابير عمرو للإندهاش من عدم اكتراثه لوجودها ، أغاظه أيهم أكثر حين استند على الأريكة ووضع ساقًا فوق الأخرى ، وجه بصره بعدها لفريد وهتف بنبرة صلبة قوية جعلت عمرو ينظر له بامتعاض داخلي :
- أنا جاي طالب ايد رسيل ، اتمنى توافقوا .
على الفور توردت وجنتي رسيل ونكست رأسها بخجل صريح فلم تجد الأمر بتلك الصعوبة فلم يتقدم أحد لخطبتها من قبل ، ربتت سميرة على فخذها برقة عندما أحست بها ، وعن سالي ظلت نظراتها المتوجسة منه ترفض النظر نحوه فقط تستمع لحديثه الذي فطر قلبها كأنه سكين حاد غرس فيه للتو ، وعن عمرو ادرك مدى سيطرته فالمرأة التي جلبها لم تُجدي نفعًا بقدومها ، تملك الحقد والكره منه ومن سالي حين أكمل أيهم :
- وكل اللي رسيل عوزاه أنا هعملهولها ، وياريت جوازنا يكون بسرعة .
وجه عمرو بصره لسالي ورمقها بنظرات خالية من التعابير لرؤيتها خائفة منه ، استنبط مدى سيطرته وأنه ليس بتلك السهولة لينال منه ، فقد ضاع مجهوده هباءً وأعتزم في نفسه ألا يرتضي بتلك الهزيمة وسوف يرد له الصاع صاعين حين تأتي فرصته واكتفى حاليًا بإكمال مخططه الآخر عله ينهي تلك المسألة برمتها أو ينتفع من وراءها .
نظر أيهم لرسيل بابتسامة عذبة جعلتها ترتجف من الخجل وتنكس رأسها وهي تتنفس بهدوء ، ابتسم ايهم مُحركًا رأسه بمعنى لا فائدة ، تنحنح عمرو ليهتف بمعني مُبينًا نيته الخبيثة التي لم يتعجب أيهم منها :
- طبعا رسيل غالية علينا قوي .
انتبه له أيهم ليتابع عمرو بمغزى :
- ويا ترى هتقدر قيمتها زي ما احنا عارفينها .
تجمدت انظار أيهم عليه متفهمًا نيته الوضيعة في الربح من وراءها ، بينما اندهشت رسيل وسميرة حين نظرن له بعدم فهم وجهلن معرفة مقصده ، جلست سالي كالمتفرجة تنتظر ردة فعل أيهم فبات الأمر مُسليًا إلى حد ما .
التفت أيهم لماجد وحدق فيه بنظرات ذات مغزى مؤكدًا تخمينه ، اومأ ماجد رأسه بتفهم ، فتنهد أيهم بعمق ليعاود النظر إلى عمرو ، هتف بثقة :
- قول عاوز ايه وأنا أعمله ؟ .
التوى ثغر عمرو بابتسامة خبيثة ، ثم وجه بصره لوالده الغير راضي بالمرة لما يفعله ، تجاهل عمرو كل ذلك ليرد عليه بمكر:
- مهرها هيبقى عشرة مليون وزيهم مؤخر ، والشبكة بقى انت وذوقك وقيمتها عندك قد ايه .
فغرت رسيل فاهها غير مُصدقة ما تفوه به ، ادركت بداخلها بأنه يتعمد فشل تلك الزيجة ولم يبخل في ذلك ، نظرت لأيهم تريد معرفة ردة فعله وتعجبت من ملامحه الجامدة ، وعن سالي نظرت لعمرو باستهزاء فتلك المبالغ لا تسوى أمامه شيئًا وتعتبر زهيدة للغاية ، حاولت ان تلمح له بالإعدال عن حديثه ولكنه لم يتفهم ، اشاح بوجهه لينظر لأيهم ويتابع بخبث :
- قولت أيه يا أيهم بيه ؟ .
رد أيهم بجمود دون مقدمات رغم سخريته المكبوته :
- موافق ......
_______________________________

أعلن هاتفه عن وصول رسالة ما وقام بفتحها ، تشنجت تعابير وجه مازن على الفور حين قرأ ما دون فيها وأن تلك الحمقاء من بعثت بها ، اعتدل في نومته متوعدًا لها ، لم يتحمل أن يبقى مكتوفي الأيدي حيث عزم على مهاتفتها ليعنفها على وقاحتها معه ..
على الناحية الأخرى وجدته خلود يتصل بها ، اتسعت ابتسامته المُتشفية فهو من بدأ التواقح معها ، استلقت على بطنها على الفراش واجابت علية باستفزاز :
- كويس انك اتصلت ، كدة بتأكد اللي اكتشفته فيك .
صر اسنانه يريد الفتك بها ولحسن حظها أنها بعيدة عن قبضته ، هتف بانفعال :
- أنا قليل الادب وغبي .
زمت شفتيها وهي ترد بعدم اكتراث مُستفز :
- بالراحة علينا شوية ، مش دي برضه الحقيقة .
هتف بعصبية مدروسة :
- قصدك ايه بكلامك ده ؟ .
ردت ببرود اثار حنقه على الأخير :
- مفكر اهانتك ليا هعديها كدة ، لازم اعرفك قيمتك انت كمان .
رد بامتعاض جم :
- يعني انتي قاصدة تشتميني بقى ؟ .
مطت شفتيها وردت بمعنى حين تذكرت وقاحته معها :
- أصلي دلوقتي مش في بيتك علشان احترمك ، ولازم اخد حقي منك ، ولا ايه .
ضغط على شفتيه مانعًا نفسه من تفوه ما يندم عليه بعد ذلك ، هتف من بين اسنانه :
- أتأسفتلك قبل كدة ، وكلمتك بنفسي علشان اتأسفلك، عوزاني اعملك ايه تاني ، ارقصلك .
انتفضت من مكانها ضاحكة بشدة وخرجت انفاسها معها لم تعد قادرة على السيطرة على ضحكاتها أو تنفسها ، فابتسم هو بقلة حيلة لتصرفاتها الصبيانية معه ، بينما هتفت هي من بين ضحكاتها:
- يخرب عقلك ، طلع دمك خفيف وبتعرف تهزر أهو .
ضحك هو الآخر وهو يردد ببراءة مُخادعة :
- علشان تعرفي بس انك ظلماني ، كفت عن ضحكها وقالت بمفهوم:
- برضه قليل الأدب ، نسيت عملت ايه معايا .
اراد مازن ان يعبث معها قليلاً فباتت تزعجه تلك الفتاة وعليه النيل منها ، رد عليها بخبث جرئ :
- بس شكلك وإنتي ماشية بفستانك القصير حلو قوي
شهقت بصوت شبه مسموع وحركت رأسها بهستيرية ، عنفته بانفعال شديد :
- فعلا قليل الأدب ، أنا لو شوفتك دلوقتي هــ ...
قاطعها بنبرة متسلية :
- هو انا يا قمر أنتي مقولتلكيش أنك حلوة وكرباج من اول مرة شوفتك فيها .
تلجلجت في الحديث ولم تجد كلمات مُوازنة تهتف بها من جرأته معها ، فضحك هو بشدة ليتابع بوقاحة مُصطنعة البكتها :
- هو أنا مقولتلكيش أن أنا سافل كمان....
________________________________

حدجت سميرة اخيها بنظرات لائمة غاضبة كأنها ترى ابنه فيه ، ولكنه نكس رأسه تاركًا له زمام الأمور ، صرت سميرة اسنانها ولم تعلق وترقبت إلام سيصل الأمر ، بينما عقد عمرو بين حاجبيه ونظر لسالي بمعنى ، فلوت ثغرها كأنها تستهزأ منه ، فطن عمرو أنه تسرع في تحديد ذلك المبلغ ، لعن غباءه الاهوج فكان لابد من سؤالها عن حالته قبل ذلك ، تنهد بضيق مكتوم لينظر له بعدها وهو يردد بتبريك حاقد :
- مبروك يا أيهم بيه ، مبروك عليك رسيل .
رد ببرود ونظرات غير مكترثة به :
- انا عايز أتجوز رسيل الاسبوع الجاي .
هتف عمرو بامتعاض :
- نعم .
لم يرد ايهم عليه حيث وجه بصره لفريد وهتف بجدية :
- انا هدفع اللي هتقولوا عليه ، بس أنا عايز أتجوز رسيل وياريت يكون الأسبوع ده كمان .
صُدمت سالي من تسرعه المُبالغ فيه وزاغت عيناها وهي توزع انظارها عليهم بحقد مكبوت ، بينما رد فريد عليه بنبرة متفهمة:
- طيب نسأل رسيل الاول .
وجه ايهم بصره نحوها وجد الملامح البريئة التي لا تعي مكر من حولها وكأنها في عالم آخر جاهلة لما يحدث امامها ، ظنت رسيل بأنها سلعة يتفقوا على ثمنها ، خالجها شعور غير مريح لما يحدث ولم تعرف بما تجيب عليه ، شعرت بها سميرة ورأفت بحالتها كونها لا تنتمي لعالم حاقد ماكر ليس لها مكان فيه ، ردت سميرة بالنيابة عنها :
- رسيل موافقة .
نظرت لها رسيل بأعين بريئة ، فابتسمت لها سميرة كأنها تقول لها بأنه الأصح ..
ضغط عمرو على اسنانه تكاد ان تنكسر من شدة غيظه وحقده لربحه بها وكأن الأمور خرجت من يده يريد بداخله أن ينهي تلك الزيجة ونظر لرسيل كأنه يتمنى رفضها كونه كان علي علاقة بتلك المرأة وربما تعاني هي معه فيما بعد، حاول الرد ولكن صوت رسيل حين تحدثت جعله يصمت ، هتفت رسيل مُحركة رأسها بموافقة :
- أنا موافقة .
شعر أيهم براحة من الداخل وبدا على محياه ابتسامة راضية ، ثم ادار رأسه ليوزع انظاره بين عمرو وسالي وحدجها بتعال يعزز مدى انتصاره اليوم ، تنهد بعمق وحدث فريد بلطف :
- ممكن أقعد مع رسيل شوية لوحدنا .
كاد أن يرد عليه فريد بالموافقة ، ولكن اوقفه عمرو حين رد هو بامتعاض يعكس حقده الذي ظهر في عينينه وفطنه ايهم :
- لا طبعا ، انت مفكر نفسك في القاهرة والحياة سايبة زي هناك .
ثم نظر لسالي كأنه يخبره بعلاقته بها ، ابتلع أيهم ريقة وظل على هيئته القوية غير مكترث لهما ، بينما هتفت سميرة باستنكار :
- اسمه ايه الكلام دا يا عمرو ، مافيهاش حاجة .
هتف عمرو باعتراض قاطع :
- أنا قولت لأ يبقى لأ ، اذا كان عاجب ، معندناش بنات تقعد مع رجالة لسة مافيش بينهم حاجة .
تجهمت ملامح أيهم وهو ينظر إليه ، هتف بنبرة متشددة لكل كلمة يهتف بها ليثير حنقه :
- متخافش ، هيبقى فيه وقريب .
ثم نهض أيهم وسط نظرات الجميع التي تسلطت عليه ، استأنف بامتعاض داخلي :
- انا همشي انا علشان أجهز لكل حاجة ، يلا يا ماجد .
قالها ايهم وهدج للخارج دون النظر لأحد بعدما القى فقط على سالي بعض النظرات القاسية لتعلن مدى الإنتقام الذي ستتلقاه منه مما جعلها ترتبك ثم اسرع للخارج حتى لا يثير ريبة الآخرين حوله ، وخلفه ماجد الذي اطاعه ودلف للخارج هو الآخر ...
نهضت رسيل هي الأخرى وهي تحدق فيه باغتياظ جم ، توجهت ناحيته وهي تردد بعصبية لتعمده التحكم فيها :
- أنت ازاي تخليه ما يقعدش معايا ، كل الناس كدة . 
تأفف عمرو ولم يرد عليها، فصرت اسنانها لتتابع بسخط:
- وعادات ايه اللي بتتكلم عنها ، انت بتفهم في العادات ، انت آخر واحد يتكلم فيها .
ضغط على شفتيه مُنزعجًا من حديثها ونهض وهو يرمقها بانزعاج بائن ، كاد ان يقترب منها لتطاولها عليه ولكن عمته وقفت أمامه بالمرصاد ، هتفت سميرة بحدة :
- عايزة تعملها ايه ،كل كلمة قالتها كانت صح .
استأنفت بتجهم:
- وفلوس ايه اللي بتتكلم عنها ، هي بيعة وشروة ، عايز الراجل يقول علينا ايه .
كبت عمرو انفعالاته ونظر لها وهو يرد بضيق :
- ما خلاص وافق، وكل حاجة ماشية زي ما انتوا عايزين.
هتفت سميرة بنبرة ذات مغزى ونظرات قاتمة :
- وسيادتك بقى مكنتش عاوز الموضوع يمشي ، دا اللي كنت بتفكر فيه وقتها .
اشاح عمرو بوجهه وحدقت فيه رسيل باستهجان وسط نظرات فريد وسالي الذين باتوا كالمتفرجين في صمت ولم يستطع فريد أن يتحدث لشعوره بالمرض فهو لم يتحسن بعد للدخول في مشاحنات، فتابعت سميرة بعناد:
- وهي هتجوز أيهم وأنا وافقت عليه ، دا أحسن واحد ممكن يتقدملها ، ولا عايزها تفضل طول عمرها في القرف ده .
نظر لها عمرو بحنق وهو يردد بحيرة مدروسة تعكس عصبيته:
- أنا مش عارف هو عملكوا ايه ، واحد جاي البلد دي ومنعرفش عنه حاجة ولا نعرف هو جاي ليه ، ومعاه فلوس يدفع ويتجوزها ، كل حاجة بتحصل مش داخلة دماغي....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هرول ماجد خلفه مستنكرًا سيره على قدميه ومن سرعته في الإنكتال ، هتف ماجد وهو ينهج :
- ايهم انت نسيت تركب العربية و...
قاطعه بعصبية عنيفة :
- عربية أيه يا زفت انت ، ابعت لأي حد يجبها ، مش شايف اللي انا فيه .
اطاعة ماجد قائلاً :
- حاضر ، هكلم السواق يجبها .
والتزم بعدها الصمت .
وصل الإثنان للسراية وولجوا للداخل ، ما أن دخل أيهم حتي ركل بقدمه كل ما يقف في طريقه ، هتف بنبرة مُهتاجة :
- شايف الحيوان دا كان بيكلمني ازاي ، إن ما وريته ، مبقاش أنا أيهم .
وقف ماجد امامه بحذر ، رد مُهدئًا إياه :
- اهدى يا أيهم ، قولتلك هشوفله حل وهبعده عن البلد دي كلها.
دفن أيهم وجهه بين راحتيه مُسيطرًا على هياجه العنيف ، ابعد يديه ليهتف بانفاس منفعلة :
- أنا عمري ما حد كلمني كدة .
صمت ليسرح فيما حدث ، ابتسم بتهكم بعدها وهو يتابع بتعابير مُتجهمة :
- لا والست سالي مشاركة في اللي بيعمله ، جاتلها الجرأة تقف معاه ضدي ، دا جزاتي أني مرضتش افضحها قدام أبوها .
نظر له ماجد لا يعرف بما يجيبه، بينما هتف أيهم بوعيد:
- بس خليها تعمل حاجة ولا تبوظ الموضوع ، صدقني هتشوف واحد تاني غير اللي كانت تعرفه.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ضرب عمرو الحائط بقبضته لاعنًا نفسه على تسرعه الأهوج في ضياع فرصة كهذه من بين يديه ، وقفت سالي خلفه ساخطة على حماقته اللامتناهية ولوت شفتيها في تهكم ، تحركت لتقف بجواره وهي تضم ذراعيها حول صدرها ، هتفت بسخرية :
- هو دا المخطط اللي قرفتني بيه ، طيب اسألني الاول وأنا أقولك تعمل ايه ، دلوقتي بقى مبقاش ينفع ترجع في كلامك، والكل وقتها هيعرف انك بتفكر في الفلوس.
كور قبضته يعتصرها بقوة دليل غيظه ، هتف وهو يلوم نفسه:
- انا غبي ، غبي ، اعمل ايه دلوقتي علشان أوقع بينهم ، انا كنت فاكر أنه مش هيقدر يدفع كل ده .
ثم اخرج نفسًا قويًا مُفرغًا غضبه المدروس ، بينما قالت سالي بقلة حيلة :
- أنا قولتلك أيهم مش سهل ، وأنا مقدرش أقف قصاده ولا حتى أقول لرسيل أو غيرها على علاقتنا ، انا غلطت لما سمعت كلامك وجيت ، انا مش قد اللعب معاه .
حرك رأسه بغضب ظاهر في عينيه وهو يردد بحيرة جلية:
- انا مش عارف دا جالنا من أنهي داهية ، دا أنا مش عارف هو أصلا جاي البلد عندنا ليه لحد دلوقتي .
وجه بصره لها ليتابع وهو يسألها بفضول :
- متعرفيش انتي ايه اللي يخليه يجي هنا ويسيب حياته هناك .
ردت محركة رأسها بجهل :
- أنا معرفش عنه أي حاجة ، دا أنا اتفاجئت بالصدفة أنه هنا ، دا كان بيقول أنه مسافر برة مصر وعنده شغل . 
نظر لها عمرو باستغراب وعدم فهم بينما استأنفت سالي بحيرة جمة :
- بس ليه يجي هنا ، دا حتى عنده المشروع بتاعه وكان مهم قوي بالنسبة له ، أنا هتجنن .
حملق فيها عمرو بنظرات حائرة ، سألها بشغف :
- انتي توضحيلي بالراحة كدة ، مشروع ايه ده المهم اللي سابه علشان يجي هنا .
ردت زاممة شفتيها بعدم اكتراث :
- بابي كان بيقول أنه هيعمل مصنع معدات طبية مش موجود زيه في مصر ، وكان بيدور على اراضي علشان يبنيه عليها .
انتبه عمرو لحديثها وبدا عليه الإهتمام بكل كلمة تخرج منها ، سألها باهتمام ودقات قلبه تتسارع :
- عايزك تحكيلي كل حاجة بالتفصيل ، وتقوليلي هو كان بيفكر في ايه وايه موضوع المصنع ده 
تعليقات