
اصر على إقامة عرسهما في احدى القاعات بالقاهرة في فندقه الخاص عكس ما توقع الجميع ، ذلك الأمر الذي ازعج عمرو ولكنه تفكير صائب من أيهم لتحاشي أن يقوم الأخير بشيء ما يعيق الزواج خاصةً بعد قروب موعد سفره ، وقف أيهم على باب القاعة مستقبلاً للحضور ، وجه بصره لماجد الواقف بجانبه في صمت وتعابيره مكفهرة كأنه مغصوب على شيء ما ، ادرك أيهم حالته بسبب حديثه الجارح لشخصه كونه من ساعده قديمًا ليصل لمكانته تلك ، تنهد ايهم وأخذ يقترب منه بخطوات رزينة ، خبطه على كتفه بخفة لينتبه له ، رفع الاخير بصره وطالعه بوجه حزين ، ابتسم له أيهم بعذوبة ليقول بمعنى :
- خلاص بقى يا ماجد ، كنت متضايق وقتها .
تنحنح ليوضح :
- أصل مافيش حد يعرف الموضوع ده غيرنا ، وانت كل شوية تعيده قدامي وتدخل حتى في حياتي الشخصية ، هعمل ايه معاها وهعيش ازاي ، اظن دي حياتي ، ولا ايه ؟..
حرك ماجد رأسه بإماءة خفيفة ، رد بتأنيب :
- آسف يا أيهم لو كنت اتعديت حدودي ، انا بس افتكرت ان احنا خلاص بقينا اصحاب .
ثم صمت للحظات ليتابع بنبرة مستاءة :
- بس واضح أني كنت غلطان ، انا بعتذر مرة تانية .
نظر له ايهم مطولاً وهو يعنف نفسه على تسببه في اهانته دون عمد لعصبيته السريعة فهو بات يعتبره مقربًا إليه ، اقترب منه وأمسك بكلتا كتفيه وهزه بخفة ليقول بنبرة نادمة :
- سامحني يا ماجد ، انا مكنش قصدي ، وانتي المفروض تكون عارفني كويس وقد ايه بتعصب بسرعة .
نظر له ماجد وتنهد بعمق ، رد بتفهم :
- خلاص يا أيهم انا مش زعلان ، المهم دلوقتي نخلص من موضوع جوازك ده بسرعة .
اومأ أيهم برأسه ليبتعد عنه ويقول بجدية :
- متخافش ، كل حاجة هتم زي ما انا عاوز بالظبط والليلة كل حاجة هتخلص .
نظر له ماجد بمغزى قبل أن يقول مادحًا :
- بس برافو عليك ، مرضتش تسلم عمرو اوراق شركتك في سويسرا غير بعد الجواز منها علشان متديلوش فرصة يبوظ الجوازة بأي حركة غبية منه .
ابتسم ايهم بمكر ليرد بذكاء :
- اومال هو مفكرني غبي علشان اسلمه شركة بملاين ويجي بعدها يعمل حاجة تبوظلي كل اللي بخططله ، ماتخلقش لسة اللي يضحك عليا.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حدق فيهم عمرو مستنبطًا حديثهم سويًا حول اتمام الزواج منها ، كبت غيظه لتعمده اعطاءه سندات امتلاكه للشركة بعد الزواج منها ، ولكنه سيسعى لخلق المشكلات بينهم وانزعج متحيرًا متى سيبدأ ؛ تطلعت عليه سالي الجالسة بجانبة على نفس الطاولة عاقدة بين حاجبيها لتستدل بحدسها تفكيره العميق وعدم اخبارها بشيء كأنها نكرة لم تكن يومًا على معرفة به ، سألته بفضول قاتل :
- عمرو ممكن اعرف بتفكر في ايه ؟ ، أنا حاسة أنك مخبي عني حاجة ، انا عايزة اعرف ايه اللي بتخططله ؟ .
نظر لها مضيقًا عينيه ، ابتسم لها ليرد بخبث رغم حيرته :
- مستعجلة على ايه ، اللي بفكر اعمله الليلة الكل هيعرفه .
هتفت بتساؤل يعكس امانيها :
- طيب انت هتسيبهم يتجوزوا ، عرفني ناوي على ايه ؟ .
نظر له بطرف عينيه بنظرات مستهزئة :
- وهي هتفرق معاكي يتجوزها ولا لأ ، محسساني أنه لو سابها هيجري عليكي ، خليني ساكت احسن .
ابتلعت اهانته بألم وهي تنظر إليه بأعين خاوية من التعابير ، ابتسم لها بسخرية ليشيح بوجهه للناحية الأخرى وهو يفكر ماذا سيفعل اليوم ، رمشت هي بعينيها عدة مرات للترويح عن حالتها التي تسوء من تعمد البعض تذكيرها بوضاعتها ، نظرت سالي امامها زائغة في حياتها القادمة فقد علم والدها بزواجه من غيرها ولم يهتم ، اما هي فماذا ستفعل في نفسها بعد ما سارت نكرة في انظار من عرفها ، انتبهت لقدومه من بوابة القاعة ليظهر وجهه الذي بات مألوفًا لها امام ناظريها ، التوى ثغرها بابتسامة ذات مغزى كأنها وجدت ضالتها......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ضحك أيهم بصوت عالي وهو يطالعه متفحصًا ملابسه وحرك رأسه معارضًا لإرتداءه إياها مرة أخرى ، بينما نكس اسماعيل رأسه بحرج ، ادرك ايهم الموقف ليكف عن الضحك ، حدثه موضحًا موقفه :
- انت زعلت ، اصل بصراحة مكنتش متخيل أنك مرمتش الهدوم زي ما قولتلك .
رد اسماعيل ناكسًا رأسه بحرج :
- أحنا غيركوا يا سعادة البيه ، الهدوم دي احنا مش بنلاقيها .
ابتسم ايهم بندم داخلي ، ربت على كتفه قائلاً :
- ادخل يا اسماعيل ، اعتبر المكان بتاعك ، اعمل اللي انت عاوزه
ابتسم له وهو يردد بامتنان :
- ربنا ما يحرمنا منك يا سعادة البيه ، مش ناسي افضالك عليا .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تجهمت قسمات سالي وهي تحدجهما بنظرات مغلولة مُبدية ضيقها من احترامه الزائد له ، تنهدت بغيظ ثم انتبهت لأنهاءه الحديث معه ، اشارت له بيدها فرآها الأخير وابتسم بفرحة وعجل في خطواته للذهاب إليها ، ضمت سالي ذراعيها حول صدرها ونظرت له بنظرات منزعجة لم يتفهم سببها واكتفى بالترحيب بها باكتهاء :
- مساء الخير يا سالي هانم .
زمت ثغرها للجانب وحدقت به بنظرات غامضة جهلها ، ردت باقتضاب:
- أهلاً.
تعجب اسماعيل من جمودها وخشي أنها لن تساعده لسبب ما لم يعرفه ، استفهم بقلق :
- أنا عملت حاجة يا سالي هانم ضايقتك مني ؟ .
نظرت له لبعض الوقت وهي رافعة رأسها للأعلى بتعال رسمته ، ردت بنبرة صلبه جعلته ينتبه لها :
- لو عايزني اساعدك يا اسماعيل يبقى متسمعش كلام حد غيري.
اومأ رأسه بامتثال فاكملت بصرامة رغم هدوء نبرة صوتها :
- حتى أيهم نفسه ، قولت أيه؟ .
نظر لها وهو شارد بفكره فيما تفوهت به والذي لم يعرف سببه ، وضع مصلحته نصب أعينه ، رد بطاعة :
- امرك يا سالي هانم ، انا من ايدك دي لأيدك دي .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
على البار الخاص بالمشروبات جلست رانيا ترتشف المشروب لاول مرة لتُفرغ ذلك الحزن الذي تملك منها ، بدأت تتجرعه غير مهتمة بما يدور حولها سوى لشرودها فيما وصلت إليه معه وتهديده الصريح لها وكثرة مجيئه لمنزلها يهددها بالفضيحة ، توجست رانيا من كشفه لما حدث بينهم لا تريد الفضيحة وكذلك معرفة والدتها ، اطاعته وحضرت اليوم كونه يريد رؤيتها او بالأحرى قضاء الليلة معها ، ابتسمت بحزن بسخرية وتركت حياتها ليُشكلها كما يريد ..
دنا مصطفى منها حينما سقطت أنظاره عليها والتوى ثغره بابتسامة ذات مغزى وهو يمرر بصره عليها فكم عشقها وتمنى قربها الذي أصبح بينهما.
جلس بجوارها على المقعد ليتطلع عليها بنظرات حب متجولاً بأنظاره على وجهها ، انتبهت له رانيا لتتغير تعابيره العاشقة إلى الجمود الزائف ، نظرت له ليدعي عدم الإكتراث ، قال ببرود مصطنع :
- جاهزة علشان هتقضي الليلة كلها معايا ، مش هقبل تمشي بعد ما آخد منك اللي أنا عايزه .
ابتسمت بألم وهي تنظر إليه بخيبة أمل ، فهذا الجالس معها الذي دق له قلبها ولم ترى غيره بعد اهاناته المتتالية لها حتى الآن ، تنهدت رانيا بهدوء وهي ترد بتعابير خاوية من التفسير :
- جاهزة وتحت أمرك .
شعر مصطفى بها ولم يبين بل رسم الجمود والقسوة ، نظر لها ليقول بنبرة ذات معنى :
- بعد كتب الكتاب هنمشي ، ولو عايزة نتجوز عرفي أنا معنديش مانع .
نفت بنبرة جامدة رغم استهزاءها :
- لأ مش عايزة ، مفرقتش كتير ، عاوزني هجيلك ، ما أنا بقيت لكدة وخلاص .
حدق فيها بحزن مكبوت ، نهض من مقعده لتنظر له بمرارة ، قال هو بتوتر داخلي رغم هيئته الباردة كما تراها :
- متشربيش كتير علشان عاوزك فايقة ، يهمني قوي تبقي معايا وانتي بعقلك .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في غرفة ما بداخل الفندق انتهت رسيل من تجهيز نفسها وارتدت ثوب زفافها الذي أحضره من أجلها ، نظرت رسيل لإنعكاس صورتها في المرآة بشرود وهي تتأمل هيئتها بفستان زفافها الابيض التي تحلم به أي فتاة ، ابتسمت بهدوء فهي الآن ستتزوجه وستصبح ملكًا له ، فرغم ارتباكها من الزواج غطى عليه فرحتها بالزواج منه هو ، لم يخطر ببالها أن تتزوج من شخص كهذا ، وجدت نفسها تتناسى رهبتها ليملأ تمنيها له اعماق قلبها ، تنهدت رسيل بعمق لتستدير نحوهن وهم يتطلعن عليها باعجاب شديد، ابتسمت رسيل لهم بشدة، سألتهم بشغف:
- أنا حلوة ، مش كدة ؟ .
دنت منها سميرة ووقفت امامها لتقول بتمني :
- انتي أحلى بنت يا رسيل ، انا ليل ونهار بدعيلك ربنا يعوضك عن اي حاجة وحشة في حياتك ، بدعيلك نصيبك ميبقاش زيي .
ثم امتلأت عينيها بالدموع ، شهقت رسيل بحزن لتلومها :
- خلاص يا عمتو ، مالوش لازمة نزعل في يوم زي ده ونفتكر اللي فات ، هزعل كدة .
رمشت سميرة بعينيها لتسيطر على دموعها التي تهددها بالنزول ، ابتسمت بلطف وهي تردد بمعنى :
- خلي بالك من نفسك يا رسيل ، اهتمي ببيتك وجوزك كويس ، عايزة اشوف رسيل بتعتمد على نفسها .
حركت رأسها بإماءة خفيفة ، ردت بامتثال :
- أنا عارفة كل حاجة يا عمتو ، وخلاص مبقتش خايفة ، انا هتعود من دلوقتي على حياتي ، لازم أبقى قوية .
ضمتها سميرة لأحضانها بهدوء ، قالت بحب :
- حبيبتي يا رسيل ، هتوحشيني قوي.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صعد أيهم لغرفتها بعدما وصل المأذون وطلب أخذ اذنها ، رافقه اسماعيل ليستمع لردها مما ازعج سالي ولم يعرف السبب ولكنه ذهب معه فهو ممتن له فهو صاحب الفضل الأكبر في زواجه ، وقفا امام باب الغرفة ليحدثه ايهم بتردد :
- ممكن يا اسماعيل تخليك هنا شوية ، عايز اتكلم معاها لوحدنا.
اطاعه اسماعيل على الفور وهو يردد باحترام :
- آه طبعًا اتفضل يا سعادة البيه ..
تنهد أيهم فهو جاء بنفسه متشوق لرؤيتها بفستان الزفاف الذي جلبه لها ، طرق الباب بهدوء لتفتح له ملك ، ابتسم لها أيهم وحدثها بحرج :
- أنا جيت علشان اشوف رسيل ، ممكن ؟ .
اومأت برأسها عدة مرات لتشير بيدها نحو الداخل وتسمح له بالدخول ، خطا ايهم بقدمه نحو الداخل ليتفاجأ بها ، ارتبكت رسيل من وجوده غير المتوقع لها ونظرت له بتوتر ، وعنه هو لم يبعد انظاره المُنبهرة بها ، فرغم سبب زواجه منها إلا أنه أعتبر الأمر جدي وأنه سيتزوج بالفعل منها ، ادركت سميرة الموقف لتتحدث بتفهم :
- طيب هنسيبكم أحنا علشان تاخدوا راحتكم .
قالت جملتها ودلفت للخارج بصحبة ملك ، تقدم ايهم منها ووقف امامها وهو يبتسم بعدم تصديق فهذة ستصبح زوجته.
للحظات مرت تناسى ما كان يخطط له في كيف سيتعامل معها بعد الزواج وشرد في جمالها ، ابتسمت رسيل برقة ليتجرأ هو ويمرر يده لتلتف على عنقها ، شهقت رسيل بحرج ونظرت له بتوتر ، قال بنبرة رجولية هادئة :
- جيت اسألك ، تتجوزيني يا رسيل ؟ .
نظرت له بشرود ، ولكنها ردت بموافقة :
- ايوة موافقة أتجوزك .
اتسعت ابتسامته وتنهد براحة ، قال بتردد :
- اوعديني أنك مش هتزعلي مني مهما حصل .
تنحنحت بخفوت ولأول مرة تتجرأ لتصارحه بما يكمن بداخلها ، ردت وهي تنظر إليه رغم خجلها :
- عمري ما هزعل منك ، علشان بحبك قوي .
لم يعرف أيهم يفرح أم يحزن لردها هذا ، ولكنه أعلن بداخله بأنها لا تستحق أن يتلاعب بها ، تأمل وجهها الجميل وهي تنظر إليه بثقة شديدة فيه ، وقرر بأنه سيكون بقدر تلك الثقة مُعطيًا لنفسه فرصة في حياة جديدة معها ، تنهد ليقول بمفهوم جاد:
- اسماعيل برة ومستني يدخل علشان يسمع رأيك بنفسه...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلس فريد مسندًا ظهره على المقعد بوجه مُغتر على إحدى الطاولات برفقة المأذون ووالد أيهم الذي يختلس له النظرات المتعجبة من تعاليه المُبالغ فيه ولكنه فضل الصمت تنفيذًا لإرادة ابنه في تلك الزيجة.
نظر له فريد وتنحنح بخشونة يريد لفت انتباهه للتحدث معه ، هم متسائلاً بنبرة متعالية :
- مقولتليش يا مروان بيه حضرتك بتشتغل في ايه ؟ .
نظر له مروان ليرد بهدوء رغم تأففه :
- عندي شركة استيراد وتصدير مواد البناء .
هتف فريد ماطًا شفتيه باعجاب:
- كويس قوي .
استفهم بعدها بفضول :
- وأيهم بيشتغل معاك ؟ .
انزعج مروان ونفر من الحديث معه ، رد على مضض وهو يثني شفتيه للجانب :
- ايهم عنده شغله الخاص بيه وانا مبدخلش فيه .
ادرك فريد عدم رغبته في الحديث معه ، زم ثغره واشاح بوجهه متهكمًا من بروده واجبر نفسه على الصمت ورسم تعاليه مرة أخرى وتمنى انهاء الزيجة لعدم رؤية وجهه مرة اخرى....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلس كل من ايهاب ومازن على احدى الطاولات واضعين يديهم اسفل ذقنهم ، نظروا امامهم متفرجين لما يحدث من حولهم غير مدركين إلى الآن أنهم بعرسها فطالما حلم كل منهم أن يفوز بها ، وجه مازن بصره لإيهاب وتنهد ليقول :
- انا مش مصدق ان رسيل هتتجوز النهاردة رغم اللي حواليا ده.
التوى ثغر ايهاب بابتسامة ساخرة ، رد باستنكار :
- لا وعمرو اللي مخوف الكل علشان محدش يقربلها يوافق على جوازها كدة عادي .
حرك مازن رأسه بحيرة ليسأله ايهاب بجهل:
- تفتكر يا مازن ايه اللي غيره كدة ؟ .
كاد أن يرد عليه حيث تجمدت انظاره عليها غير مصدقًا وجودها أمامه وهنا بالتحديد ، رمش مازن بعينيه عدة مرات ليتأكد منها وبالفعل أنها هي خلود صديقة اخته ، تعجب بشدة لوجودها كأنها تعرف الجميع من حولها وتتحدث بسلاسة معهم ، اخذه فضوله للتحدث معها وسؤالها ، نهض مازن من مقعده وقال بعدم اكتراث وهو يهم بالذهاب :
- سلام يا ايهاب ، هبقى اشوفك بعدين ..
لم ينتظر رده حتى سار متجهًا ناحيتها ، ولكن ايهاب تجاهله لعدم رده على سؤاله ، زاغ في عالم آخر ليسأل هو نفسه لما القدر قاسي لهذة الدرجة ؟ ، قطع جموحه سيرين التي نادت عليه لينتبه لها ، حيث نهضت سيرين من مقعدها متجهة إليه بعدما غادر أخيها لتجدها فرصة مناسبة للحديث معه ومعرفة موعد مجيئه لخطبتها ، جلست سيرين بجانبه ليبتسم لها ايهاب بتصنع ، تشدقت سيرين بنبرة دمثة :
- ممكن اقعد لو مش هيضايقك ، اصلي عاوزة اتكلم معاك شوية .
رد ايهاب بقبول مستطير :
- أكيد طبعًا ، انا كمان حابب اتكلم معاكي....
على الناحية الأخرى وقف مازن امامها ويدور في رأسه عدة تساؤلات أولها وجودها الغير متوقع ، حدقت فيه خلود بتوتر داخلي رغم صلابتها من الخارج ، سألها هو بشغف شديد :
- ممكن أعرف بتعملي ايه هنا ؟....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في احدى زوايا القاعة تهيأ الجميع لعقد القران ، حيث جلس أيهم على الجانب الأيمن للمأذون وعلى الجانب الآخر فريد ، حدق فيهم عمرو بنظرات حاقدة مهتاجة من الداخل وهو يعلن ذكاءه في عدم اعطاءه ملكيته للشركة إلا بعد عقد قرانه عليها ، كأنه يُؤمِن نفسه فهو بالفعل كان لا يسمح بإتمام الزواج وسوف يخبرها بخدعته ، بات عمرو في موقف لا يحسد عليه ما بين اختياره لحلم سيضحى حقيقة ويسعى لتحقيق امانيه ، وبين ابنة عمه طيبة القلب التي ستدخل حياة لم يعرف إلى اين ستصل بها ، لم يهمه امتلاكه للاراضي الخاصة بها قدر ان يتعامل الآخر معها بمحبة ، نظر لهم عمرو لا يعرف ماذا سيختار ، هل يذهب لإخبارها لتنتهي تلك الزيجة ام سيسعى لتحقيق ما تمناه في يوم تاركها تلقى مصيرها المجهول معه ...
في الناحية الأخرى كانت سالي تشتعل من الحقد والغضب لرؤية ما يحدث امامها ، فزواجه اليوم من غيرها فطالما تمنته وكان رفاقها يحسدونها عليه وكأنها تمتلك العالم ، نظرت لعمرو ورمقته بغيظ لعدم ردعه للأمر فقد ظنته سيفتعل شيئًا لإفساد الزواج اليوم ولكن ما رأته خيب امالها فيه لوقوفه المتصلب الغير مجدي في الموضوع ، شرع الماذون بقول بعض الاحاديث والعبارات الدينية للبدأ في عقد القران ، وقف ماجد ومصطفى بجوار ايهم كشهود على عقد قرانه ، تأهب ايهم لإنهاء الماذون زواجه كأن حياته متوقفه على انهاء زواجه منها ، باتت النظرات والأفكار مشحونة في كل ماكان كأنها اليوم تتساءل بجهل عما يدور من حولهم والسؤال ماذا سيحدث؟
لم ينكر تلك السعادة التي تخللت لداخل أعماق قلبه وارتجفت لأجلها ضربات قلبه معلنة مشاعر لم يدركها حتى الآن ولكنها ليست بسيئة ، انتظر مازن ردها عليه بشغف كبير يريد معرفة سبب وجودها ، بينما اضطربت خلود من الداخل فهي كانت تعلم بتلك المقابلة ولكنها بدت صعبة وقت التنفيذ وعليها الآن شرح سوء فهمه لها في السابق واخباره بهويتها وكشف ما خبأته عليهم ، ابتلعت ريقها وادعت اللا مبالاة وهي تمرر بصرها عليه مما جعله يكتم غيظه ودنا ليقف امامها وباتت المسافة شبه معدومة ، اخرجت شهقة شاردة مرتعدة من قربه المباغت منها ، فتشدق هو بنبرة منزعجة :
- بتبصيلي كدة ليه ، مش عاجبك انا ؟ .
ادعت الثبات ورفعت رأسها للأعلى، ردت باستفزاز :
- لا مش عاجبني .
مال رأسه للجانب وهو يحدق فيها مظلمًا عينيه ورسم ابتسامة ساخرة مدركًا مدى كذبها ، همس بخبث :
- يعني عايزة تعرفيني إنك مش معجبة بيا .
تخضبت تعابيرها وبدت متوترة حين تذكرت ، ضحك هو بخفوت وغمز لها بعينيه ليسخر منها :
- اهدي يا بنتي مش كدة .
نظرت له صامتة بينما استفهم هو :
- قوليلي بتعملي ايه هنا ؟ .
انتبهت لنفسها وتنحنحت لترد بتردد :
- أنا معزومة هنا .
نظر لها مازن باندهاش ، سألها بجهل :
- مين عازمك ، انتي تعرفي رسيل ؟!.
حركت رأسها بنفي لتخبره الآن بشخصيتها الغامضة واضعة في الحسبان اندهاشه العظيم ، ردت بمفهوم :
- أنا أبقى أخت ماجد ، صاحب أيهم .
ثم صمتت لترى تعابيره التي تبدلت للذهول ، حيث حدق فيها مازن باستنكار لما تفوهت به واندهش غير مستوعبًا إلى الآن ما أعلنته، أدرك مازن بعد لحظات اندهاشه سبب رؤيته لها تخرج من سرايتهم ، نظر لها مازن بنظرات متأسفة لشكه فيها ، كاد أن يتأسف ولكنه سرعان ما لفت فكره أنها تقربه وما سبب اخفاءها للأمر وكيف و...، امتلأت الأسئلة في رأسه وشعرت به خلود ولكنها لا تعرف هي الأخرى سبب وجود أخيها فماذا إذا سألها ، اسرعت بالرد على اسئلته التي لم ينطق بها :
- أنا اتفاجئت بماجد اخويا عندكوا في البلد ، فمتسألنيش عن الموضوع ده .
نظر لها مازن بعدما قلص المسافة بين حاجبيه ليسألها بضيق :
- وانتي خبيتي ليه أنك تعرفيه ؟ .
ردت بتردد ممزوج بارتباك داخلي :
- هو طلب مني وانا سمعت كلامه .
سألها بعدم تصديق :
- ايه الكلام ده ، متعرفيش اخوكي جاي البلد عندنا عاوز ايه ؟ .
نظرت له بتوتر وانتبهت بانظارها حين سقطت على والديه ، هتفت بتلعثم وهي تشير بيدها لتغير الموضوع وتشتت انتباهه:
- روح احسن شوف باباك ومامتك قبل ما يخلصوا على البفيه .
استدار مازن برأسه تجاههم ، ردد فاغرًا فاهه بذهول :
- ايه اللي بتعملوه ده ، هتفضحونا...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
توقف عقله عن التفكير المدروس بداخله وتشتت في أخذ خطوة من أجلها، اختار عمرو فرصته وهو مغمض العينين بشدة كاتمًا لغيظه وتوقف عن التفكير فكادت رأسه أن تنفجر ، شرع المأذون بعقد قرانهم وباتت أحاديثه كسيوف حادة تنهش في عقله وقلبه ، لم يتمنى لها شخص يتلاعب بها قدر ما اضحى انانيًا وفضل نفسه على من حوله ، لعن في نفسه ذلك المخادع فاصبح يمتلك الآن زمام الامور وفرض سيطرته على الجميع ، انتبه للمأذون وهو يهتف بتبريكه ليفتح عينيه على كلمة زادته حقدًا :
- بالرفاء والبنين أن شاء الله .
ما أن نطق المأذون بتلك الكلمة حتى وجه أيهم بصره لعمرو الذي يحدق فيه بغضب وغل كبير ، ضحك أيهم بصمت كأنه يسخر منه ، وجه بصره بعدها لماجد وأشار له برأسه عليه ، تفهم ماجد ليذهب نحو عمرو بابتسامة استفزته ، وقف ماجد امامه ليحدق فيه عمرو بملامح متجهمة ، اخرج ماجد من سترته بعض الاوراق ، حدثه وهو يعطيها له :
- أيهم متنازلك عن الشركة ، اعتبرها من دلوقتي بتاعتك.
نظر عمرو للاوراق كأنه يشفق عليه من ماله وشعر بحقارته ، بينما قال ماجد بنبرة مغترة ذات مغزى :
- أيهم لما بيعوز يعمل حاجة بيعملها .
نظر له عمرو بشراسة ليسرع ماجد بالتوضيح بسخافة :
- أنا قصدي وعدك بالشركة وهي ملك أيدك دلوقتي .
نظر له بابتسامة حاقدة على زاوية فمه ، رد بازدراء :
- مبروك عليه الاراضي اللي لعب لعبته لحد ما خدها .
انصدم ماجد لمعرفته بالموضوع ، بينما أكمل عمرو بسخرية :
- بس أخد فوقهم اغلى حاجة ، أخد رسيل .
ظلت نظرات ماجد المصدومة عليه ولم يجد ردًا يتفوه به ، بينما تنهد عمرو بضيق ليحذر بحدية :
- عرف البيه بتاعك ان رسيل لو اتأذت أنا بنفسي اللي هقف قصاده ، هسيب كل حاجة ومش هيهمني ، وياريت يشتري منها الأراضي بتاعتها ويطلقها من سكات ، رسيل مش زي البنات اللي يعرفهم .
التقط انفاسه المنفعلة وسط نظرات ماجد الشاردة في الموضوع ، تابع عمرو بغيظ :
- ومش معنى اني سكت يبقى يعمل اللي هو عايزه ، انا حذرت ومش هعيد كلامي تاني .
اومأ ماجد برأسه دون ان يتلفظ بكلمة واحدة وتركه بهدوء ، تتبعته نظرات عمرو الغاضبة ، انتبه لها تقف بجانبه وترمقه بغيظ ، صرت سالي أسنانها وهتفت بانفعال رغم هدوء صوتها:
- خلاص اتجوزها ، انت مش قولتلي هتتصرف وهتشوفي هعمل أيه، أيهم اتجوزها وكل حاجة خلاص مبقتش تنفع.
نظر لها بنظرات خالية من التعبير جامدة ، رد بغموض :
- حتى لو اتجوزها ، لازم اعرفها على كل حاجة ، ووقتها هبوظله كل حاجة كان بيخططلها .
نظرت له بعدم فهم وهي تحرك رأسها تريد التوضيح ، فابتسم عمرو بغضب ، تابع بمكر :
- هو انتي متعرفيش انه البيه عايز يتجوزها علشان عاوز الاراضي بتاعتها يبني عليها المصنع بتاعه اللي قولتيلي عليه .
شهقت سالي بصدمة وهي تحملق فيه غير مستوعبة ما قاله ، تسارعت انفاسها وهي تجد السبيل لتعكير حياتهم ، تنفست بهدوء وعنفته على غباءه المدروس :
- وبدل ما الموضوع كدة ، مقولتليش ليه كنت هتصرف ومش هخليه يتجوزها .
ابتلع ريقه بارتباك داخلي ، رد بتردد :
- اللي حصل بقى ، انا دلوقتي هروح اقولها .
نظرت له سالي بنظرات مظلمة غير مدركة سبب سكوته وكأن في الامر شيئًا ما تجهله ، تنحنح عمرو ليقول بعبوس :
- عن اذنك ، هي لازم تعرف حقيقته .
اقتفت سالي اثره مندهشة ، انزعجت كونه لم يخبرها فإذا اخبرها كانت انهت الموضوع وللأبد ، لعنت هذا الغبي من بين شفتيها باقذع الالفاظ ، التفتت سريعًا للذي يحدثها من الخلف ،قال اسماعيل:
- واقفة كدة ليه يا سالي هانم ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صدحت ضحكات أيهم الفرحة بعد اتمام زواجه منها ، ابتسم له مصطفى الواقف امامه مستنكرًا فرحته الشديدة كأنه يحبها ونالها بعد عناء ، حدثه مصطفى :
- مبروك يا ايهم ، باين عليك مبسوط قوي .
نظر له أيهم بمغزى ، رد بانتشاء :
- النهاردة بس احسن يوم في حياتي .
حدق فيه مصطفى بعدم فهم ليسأله باستنكار :
- انا لحد دلوقتي مش مصدق انك اتجوزت بنت زيها ، معقول أيهم يتجوز...
قاطعه أيهم بحدة ونظرات منزعجة :
- جرا أيه يا مصطفى ، انت هتتكلم على مراتي قدامي ، وبالطريقة دي كمان .
انتبه مصطفى لنفسه ونفى بتوتر :
- لا يا أيهم مش قصدي ، انا بس مستغرب ذوقك في البنات .
رد بجمود :
- خليك في نفسك ، ذوقي وعارفه كويس .
جاء ماجد لينضم لهم ويقطع حديثهم قبل أن يتفاقم للأسوأ ،نظر له أيهم وسأله بتهكم:
- اديته الاوراق .
لم يعرف كيف يخبره ماجد بتحذير الأخير له ، فأيهم سريع الانفعال ولا يقبل بذلك ، اكتفى بتحريك رأسه ليرد بتأكيد :
- ايوة خدها .
تنهد أيهم بعمق ، قال بجدية :
- كدة احسن ، علشان ميقدرش يعمل حاجة من إياها .
زم ماجد ثغره للجانب يريد اخباره بشيء اهم لم يتوقعه الإثنان ، قال ماجد له بمفهوم :
- عمرو عارف سبب جوازك منها يا أيهم.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صعدت ملك لتخبرها بانتهاء تزويجها منه ، فتحت الباب لتحدق فيها رسيل بتوتر ، هتفت ملك بنبرة فرحة وهي تدنو منهم :
- مبروك يا رسيل ، كتبوا كتابك يا قمر ، يلا علشان الكل مستنيكي تحت .
ابتسمت رسيل بخجل ونظرت لعمتها التي مسحت على ظهرها وقالت براحة :
- مبروك يا رسيل ، أخيرًا جه اليوم اللي بستناه ، ربنا يسعدك على طول يا رب .
تنهدت رسيل بهدوء ونهضت من مقعدها ، قالت بتوتر وهي تتأمل هيئتها :
- أنا شكلي حلو، ابتسمت لها سميرة وملك وتفوهن بمدح سويًا:
- احلى عروسة النهاردة يا رسيل .
- فعلا احلى عروسة .
قالها عمرو وهو يلج الغرفة حيث تركت ملك الباب مفتوحًا حين دخلت ، نظرن إليه ليتقدم هو ويبارك بابتسامة ذات مغزى ونبرة متهكمة :
- مبروك يا رسيل عليكي اللي فضلتيه عليا .
نظرت له رسيل وادركت غِيرته ، بينما ردت عليه سميرة بضيق :
- ملوش لزوم الكلام دا يا عمرو ، دا بدل ما تتمنلها الخير في حياتها .
وزع عمرو نظراته بينهما ، رد بمغزى :
- أنا عن نفسي بتمنلها الخير ، وعلشان تصدقي أني بتمنهولها سيبته النهاردة يتجوزها .
رمقته رسيل باستغراب ، بينما هتفت سميرة بحنق :
- وانت كنت عايز تعمل حاجة أن شاء الله علشان ميتجوزهاش .
نظر لرسيل ليوجه لها الحديث ، اضطربت رسيل من ملامحه التي لم تراها من قبل ، حدثها عمرو بتشفي :
- اللي فضلتيه عليا يا رسيل كان بيضحك عليكي ، البيه جوزك كان جاي البلد مخصوص علشان يلعب عليكي ويتجوزك .
تجمدت رسيل موضعها وهي تنظر له بعدم تصديق ، وكذلك سميرة التي نظرت له بضيق كأنه يتعمد افساد حياتها لزواجها من غيره، بينما ردت رسيل عليه وهي تكذبه بشدة :
- انا مش مصدقاك ، يعني ايه جاي البلد علشان يتجوزني ، كان يعرفني منين علشان يعمل كدة .
زم عمرو ثغره للجانب وهو يحرك رأسه كأنه يشفق عليها بنظراته ، وضح بمكر :
- فاكرة الراجل اللي كنت قولتلك عليه أنه عايز يشتري الأراضي بتاعتك .
انصتت له رسيل باهتمام شديد وهي تتذكر ، استطرد عمرو توضيحه بمعنى :
- الراجل دا يبقى أيهم ، لما رفضتي تبيعي قال ادخلها من ناحية تانية ، الجواز .
صُدمت رسيل من حديثه فلم تتوقع أن يضحى مصيرها لعبة في يد احدهم ، ظنت القدر بعثه لها ليُخرجها مما هي فيه ، اضحت لا شيء فقط املاك يطمع فيها الأخرين ، جفلت عيناها وظهر الحزن فيهما فقد هيأت حياتها معه وباتت تتمنى القرب منه فكيف له أن يفعل هذا بها ، نظرت لها عمتها بتوجس وخشيت عليها مما سمعته فلم يخيل لأحد حدوث ذلك ولا يتمناه لنفسه .
رغم حزن عمرو عليها إلا أن جزء منه جعله يتشفى فيها لتفضيلها له عليه ، تساقطت الدموع من عينيها وهي تنظر للأرض بملامح ميتة كأنها لا تريد العيش في ذلك العالم فقد كرهته ، لم تتحمل سميرة رؤيتها هكذا حتى صرخت في عمرو لتعنفه :
- حرام عليك يا عمرو ، لما انت عارف كدة مقولتش ليه ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دنا من والديه بملامح ممتعضة ، شهق مازن وهو يتأمل الطعام الموضوع على الطاولة ووالدته مازالت تحضر المزيد ، مرر بصره عليهم وعلى الطعام مشدوهًا مما يفعلانه، اشار بيده للطعام وهتف بامتعاض :
- ايه الأكل دا كله يا ماما ، انتي عايزة الناس يقولوا علينا ايه .
يتناول عبد الحميد طعامه متجاهلاً لحديثه ،بينما أنبته والدته :
- ايه يا ابني ، بلاش ابوك ياكل يعني .
نظر لها باندهاش ، رد باستنكار :
- يا ماما أنا مقولتش كدة ، كل الحكاية ان الأكل دا كتير قوي .
سكبت الطعام لزوجها وردت بعدم اكتراث :
- امشي يا واد شوف هتعمل ايه خلي ابوك ياكل بنفس .
نظرت له عندما وجدته كما هو ، صرخت فيه :
- قولتلك امشي ، عايز تسد نفس ابوك .
ضغط مازن على شفتيه بضيق واضطر لتركهم ، بينما تشدق عبد الحميد بمقت :
- شوفي العيال عاملين مستعرين مننا ، دا أنا لما بعمل وليمة البلد كلها بتيجي تاكل عندنا .
ردت مؤكدة حديثه :
- أنت الخير والبركة يا حاج ، كمل أكلك انت .
اكمل تناول طعامه واستفهم وهو يلوك الطعام :
- هي البت سيرين فين ، مش هتاكل معانا ؟
علي الفور ادارت رأسها تجاه ابنتها وايهاب وهم يتبادلان الحديث بينهم ، تنهدت براحة وردت :
- قاعدة مع ايهاب يا حاج ، متقلقش عليها .
قطب جبينه وتوقف عن تناول الطعام ، سأل بضيق :
- وأيه اللي موقفها مع ايهاب أن شاء الله ؟
ازدردت ريقها وهي ترد بتردد :
- أصله يا حاج عاوز يتجوزها و...
صرخ عبد الحميد بانفعال ليقاطع حديثها الذي استنكره :
- مين اللي هيتجوز مين ، سيرين بنتي أنا أجوزها لواحد ابوه بيشتغل عندي وميسواش .
ردت رئيفة لتوضح بارتباك :
- ماله بس يا حاج دا متعلم و...
قاطعها بحدة ممزوجة باصرار :
- الكلام ده مش عايز اسمعه تاني يا رئيفة ، مبقاش غير ده اللي هجوزه لبنتي ، دا يبقى بيحلم ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صعد ايهم لها مرة اخرى بعدما قص عليه ماجد ما اخبره به هذا البغيض ، لم ينزعج من تحذيراته التي اخبره بها ماجد قدر ما اهتاج من معرفته بكل شيء وسبب زواجه منها ، قرر ايهم البحث عنه وحينما لم يجده بالاسفل ادرك أنه ذهب لإخبارها ، صدق حدسه عندما تسمع على حديثهم من الخارج ووقف متجمدًا يتسمع لما يدور بالداخل فتركهم للباب مفتوحًا ساعده على سماع ما قاله هذا الحقير ، لم يهتم أيهم بما حوله حيث شاغله الآن ردة فعل رسيل وهيئتها بعدما تأكدت من خدعته ، اغمض عينيه لبعض الوقت وحاول التماسك فليس بعد كل ما وصل إليه ينتهي كل ذلك بحركة غبية منه ، مهما فعل ذلك السمج سيكمل ما ازمع له من البداية ، تنهد بهدوء وبدأ بالدخول عليهم ..
تجمدت انظار رسيل عليه وظهرت فيها الإستهجان لما عرفته كونه جاء لخداعها طامعًا فيها هو الآخر ، وعن أيهم حزن لرؤيتها تبكي بسببه وتجاهل نظراتها نحوه ، تقدم منها ولكن وقفت سميرة امامه وحدجته بنظرات فتاكة ، حدثته بغضب:
- اوعي تفكر تقربلها ، انت تطلقها من سكات .
ادرك أيهم الموقف ولذلك وجه بصره نحوه ونظر له بغيظ مكبوت ، بينما حدجه عمرو بتشفي كبير ووقف وسطهم يشاهد ماذا سيحدث ،تنهد أيهم بهدوء بعكس ما بداخله ، رد عليها :
- هتمنعيني آخد مراتي معايا .
ردت بحنق وهي ترمقه بغيظ :
- ليك عين تتكلم ، جاي تتجوزها علشان طمعان فيها وبكل بجاحة بتقول مراتي ، انت تطلقها أنا مش هسمحلك تاخدها .
تغيرت تعابير أيهم من مسايرته للموقف للإنزعاج ، فقد بات الموقف ضده ولن يسمح سوى بالفوز بتلك اللعبة كما يربح دائمًا ، وعن رسيل كانت مغيبة عن ما يدور حولها غير مستوعبة إلى الآن ما يحدث معها ، دنت منها ملك ومسحت على ظهرها بلطف مهونة عليها وهي تنظر لها بحزن ، بينما هتف أيهم بجمود وهو يحدق في رسيل متجاهل حديث سميرة :
- يلا تعالي معايا .
نظرت رسيل له بنظرات ضائعة فقد خيب آمالها وما رسمته لتبقى معه وتبني ما تمنته ، كادت ان ترد سميرة عليه بالرفض القطعي ولكن تابع أيهم وهو يأمرها بحدة توجست منها رسيل:
- قربي علشان نمشي .
انزعج عمرو من عصبيته عليها ، انجبر علي عدم التدخل كونه زوجها وهي من فضلته عليه ، كتم انفعاله لا يريد العراك معه ، وعن سميرة استدارت ناحيتها لتأخذها في احضانها ، بكت رسيل في صمت كأنها في كابوس لم تفيق منه ، هتفت سميرة باهتياج مدروس:
- مش هتاخدها .
نظرت لعمرو وترجته :
- أعمل حاجة يا عمرو ، ابعده عنها .
وصل أيهم لقمة انفعاله ونظر لهم بشراسة وكونها استعانت بذلك الأحمق جعله يهتاج أكثر، لم يجد أمامه سوى التقدم منهم وبعنف ونظرات قاسية انتزعها من احضانها ، ردد بعصبية :
- تعالي معايا ، من هنا ورايح كلامي أنا بس اللي يتسمع .
ثم سحبها من ذراعها لتنفلت من أحضان سميرة التي حاولت التشبث بها ولكنه منعها ، صرخت سميرة بهيستيرية :
- ابعد هنا ، سيبها حرام عليك .
لم يستمع أيهم لها وسحبها بقسوة خلفه ودلف بها للخارج. تعثرت رسيل أكثر من مرة للطريقة العنيفة التي يسحبها بها وتوقفت الدموع عن النزول وتجمدت في عينيها فهي في حالة صدمة ، وجهت سميرة بصرها لعمرو العاجز عن التدخل وبدا أنانيًا ، فقط تتبع ما يحدث من حوله دون أن يفعل لها شيئًا، حدثته سميرة وهي تبكي :
- اعمل حاجة يا عمرو ، دا خدها وإنت واقف كدة .
نكس بصره للأسفل ليرد بقلة حيلة :
- هو جوزها يا عمتي .
ثم رفع بصره لها ليتابع بحقد :
- ومتنسيش أنك بنفسك اللي وقفتي قصادي علشان يتجوزها ، دلوقتي عاوزاني اقف قصاده وامنعه ياخد مراته .
بكت سميرة وهي تنظر إليه محركة رأسها بندم ، ربتت ملك على ظهرها غير مستوعبة إلى الآن ما حدث ، هتفت سميرة بنحيب :
- رسيل بنتي ضاعت ، حرام عليكم كلكم ، منكوا لله...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هبط بها الدرج وسط الحضور الذين تعجبوا من هيئة العروس الباكية ، أكمل أيهم طريقه وهو يسحبها خلفه واندهش الجميع مما يحدث امامهم وباتوا متفرحين ولم يستطع أحد التفوه بكلمة واحدة.
دلف أيهم بها للخارج ووصل لسيارته دفعها بيده للداخل في المقعد الامامي واغلق الباب ، العجيب في الامر استسلام رسيل لما يفعله ولقادم مجهول كأنها لا تأبه ما سيحدث لها معه.
استقل ايهم السيارة وادارها ، نظر لها ليقول بضيق داخلي :
- بقى مش عايزة تيجي معايا ، انتي غيرك بيحلموا بس أني ابصلهم ، انتي عارفة يعني ايه تبقي مراتي أنا .
صمت ليزفر بقوة وهو يرى تعابيرها الجامدة وتجاهلها له ، اغتاظ منها وهزها من ذراعها لترد عليه ، هتف بعصبية :
- كلميني زي ما بكلمك .
نظرت له بنظرات لم يستطع تفسيرها ، ردت بمرارة :
- يلا سوق شوف هتوديني فين ، اصلا مبقتش تفرق معايا ، انا بقيت لعبة في ايد اي حد ، حتى اللي فكرته هيحميني كان جاي علشان يضحك عليا وطمعان فيا .
نظر لها وانزعج وهو يرى الحزن في عينيها ، بينما اشاحت هي بوجهها متجاهلة وجوده ولم تنتظر رده فهي ليست بحاجة لتبرير منه ، زفر بقوة وهو يتطلع عليها ، حدثها بمغزى :
- انا دلوقتي جوزك ، يعني تسمعي كلامي أنا وبس، ولما اعوز حاجة محدش هيمنعني .
ادارت رأسها نحوه وظهر الغضب في نظراتها له ، ابتسم بمكر ليتابع بوقاحة اثارت حنقها واظهرت توجسها منه:
- يعني انتي على بعضك ملكي ، مش بس الأراضي بتاعتك