
ارتسم على ثغره ابتسامة عذبه عندما وجدها أمامه ، ظل شاردًا في الطريقة التي أتت بها وود أن تأتي بنفسها إليه ، مد مصطفى يده ليمسك يدها وتدخل هي ، ولجت رانيا بتردد وهي تنظر حولها بتوتر ، اوصد مصطفى الباب خلفها وحدجها بنظرات عاشقة وهو يردد :
- أخيرًا يا حبيبتي .
ابتسمت له بتصنع وتساءلت بصوت مُتحشرج وهي تنظر إليه :
- أنت كويس ؟ .
رد بحب وهو يدنو منها :
- أنا بقيت كويس بس لما شوفتك .
ابتسمت للجانب ولم تعلق ، استطرد وهو يسحبها لتتقدم داخل الشقة :
- مش هتدخلي ، هتفضلي واقفة كدة .
امتثلت لرغبته ثم سارت رانيا للداخل وهو خلفها ، اغمض عينيه لثواني محاولاً تهدئة تلك الرغبة التي تملكت منه فور رؤيتها ، جابت رانيا المكان ببصرها وهي تتأمل شقته ارتسم شبح ابتسامة وهي تطالعها فكم شغفت للعيش معه ولكنه يُعسر الأمور بينهم، تنهدت بقوة لتستدير بعدها ناحيته ، سألته رانيا بمعنى :
- صحيح الكلام اللي قالته سالي ، أنت زعلان علشان هبعد عنك.
حرك رأسه نفيًا وهو يرد بنظرات متمنية :
- انا مش زعلان ، انا هموت لو حد غيري لمسك .
التوى ثغرها بابتسامة ساخرة ، تفهم مصطفى موقفها ، وأمسكها من كتفيها وقربها منه ليقول بنبرة ذات معنى :
- سيبي كل حاجة وتعالي معايا يا رانيا .
ابعدت يديه وحدجته بنظرات قوية ، هتفت رانيا بانزعاج :
- واللي طلق مراته علشان يتجوزني دا أقوله ايه .
نظر لها بعدم تصديق لما تفوهت به ، هتف باستنكار :
- رانيا انتي بجد عاوزة تتجوزي البني آدم ده ، انتي بتقارنيني أنا بيه ، المفروض تختاريني أنا ، أنا حبيبك ، انا اللي هعملك كل اللي انتي بتحلمي بيه ، شاوري بس وهتلاقي معايا اللي عمرك ما شوفتيه .
حركت رأسها لا تريد سماع المزيد ، هتفت بحزن :
- كل ده هيبقى على حساب سمعتي اللي هتبقى في الأرض ، وشرفي اللي هيبقى في التراب ، وسيرتي اللي كل الناس هتنهش فيها ، كل دا ميهمكش .
بدت تتغير نظراته تجاهها ، فطن ان الحديث صعب معها ، رد بمغزى البكها :
- اللي يهمني دلوقتي اني عاوزك ، وهاخدك يا رانيا .
اخفت ارتباكها وردت ساخرة :
- هتاخدني غصب عني يعني .
حاوط خصرها وجذبها إليه بحركها مباغتة تفاجأت بها ، وادركت أنها لعبة منهم لتأتي إليه ، نظرت له بأعين مهزوزة ، مد يده وجذبها من شعرها بعنف وقربها منه وجهه وهتف بصوت لاهث:
- انت الليلة بتاعتي يا رانيا......
__________________________________
زاغت عيناها يمينًا ويسارًا حينما اخبرها بنية الآخر من الزواج من ابنة عمه وعلمت سبب تخليه عنها وعدم التماس العذر لها لما فعلته دون عمد منها ، تفحص عمرو ملامحها التي تغيرت للإنزعاج والغضب ، ابتسم بتشفي فقد صدق حدسه لوجود علاقة ما بينهم ، نظرت له سالي لتقول بمغزى ونظرات قاتمة :
- وانت جاي عاوز مني أيه ؟ .
ادعى قلة الحيلة بملامحه وقال بمكر دفين :
- هو أنا اللي هقولك هتعملي أيه ، مش دا حبيبك برضه وواحدة تانية هتيجي تاخده منك .
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تستمع له، شعرت سالي بعجزها فما هو الذي ستقدمه ، وضحت بتردد :
- انا فعلا متضايقة ، بس مش عارفة اعمل ايه ، أيهم مش سهل زي ما انت فاكر ، انا مقدرش اقف قصاده ، انت متعرفش هو ابن مين ويقدر يعمل ايه .
لوى ثغره للجانب في تهكم وتفهم من حديثها الأمر ، ولذلك أخذ في الحسبان أن يسلك طريقًا آخر لمحاولة الإستفادة منها ، وضح عمرو خطته بــ :
- انتي مش هتقفي قصاده ولا حاجة ، مش علاقتكم انتهت خلاص .
اومأت برأسها وهي تنظر له بعدم فهم لما ينتويه ، ابتسم عمرو بمكر ليوضح أكثر :
- ملكيش دعوة بيه ، خليكي معاها هي .
بدا الجهل الشديد عليها وهو يوضح بمغزى :
- أنتي هتيجي عندنا البلد وهتبقي ضيفة عندي ، وانتي بقى تحاولي توقعي بينهم بطريقتك .
مطت شفتيها للأمام بتفكير وبدا عليها اعجابها بالفكرة ، نظرت له لتقول بابتسامة جانبية ذات مغزى :
- عجبتني الفكرة دي .
قال عمرو بمفهوم جاد :
- لازم تلمحيلها على علاقتك بيه ، وأنه لمؤاخذة كان فيه بينكم حاجة .
ازدرت سالي ريقها ونظرت له بتردد، ابتسم عمرو بمكر وقال:
- عادي بتحصل ، كل اللي يهمني رسيل بس تعرف......
___________________________________
ساعده اسماعيل في الإختلاء بها ، أخذها أيهم بعيدًا عن هؤلاء البشر حتى يتمكن من الحديث معه بأريحية أكثر ، ظل للحظات مُحدقًا في هيئتها المُحتشمة وملامحها الاوروبية الجميلة ، كان عليه ان يتيقن أنه كان يحلم بها ، فهي مختلفة كليًا عن التي رآها في منامه بشعرها المكشوف وجسدها العاري ، لاحظت رسيل نظراته نحوها وتملك من الارتباك وشعرت ببرودة في جسدها جعلت وجنتيها تزداد حمرة ، ابتسم ايهم لخجلها المُبالغ فيه والذي لم يتعود عليه من قبل ، تنحنح ليكسر ذلك الصمت ، سألها أيهم بمعنى :
- مقولتليش هاجي اطلب ايدك امتى ؟ .
ازدردت ريقها وتلعثمت في الرد، تنحنحت لترد بصوت متحشرج:
- الوقت اللي يعجبك ، كلم عمي الاول .
ابتسم بمكر فهي من هيئتها تبدو ضعيفة ناهيك عن خجلها الزائد ، تنهد ايهم ليرد بجدية :
- يبقى بكرة .
دُهشت رسيل من تسرعه ونظرت له بعدم فهم وكادت أن تتحدث ، فقاطعها وهو يتابع بجدية أكثر :
- احنا هنتجوز على طول ، يعني قبل الدراسة بتاعتك ، وأنا اللي هوديكي الجامعة بنفسي ، قولت ايه؟ .
نظرت له بحيرة ولم تجد ردًا فهي ما زالت مُتعجبة من سرعته في الإرتباط بها ، نظر لها أيهم يقتله فضوله لسماع ردها ، بينما وضحت رسيل الموضوع :
- مش ناخد على بعض الأول ، أنا لسة معرفش عنك حاجة .
زفر بخفوت ورد عليها بمعنى فقد مل من الإنتظار :
- كل حاجة عني هتعرفيها ، انا مش عاجبك يعني .
نظرت له رسيل فأي فتاة تتمناه بكل صفاته تلك ناهيك من وسامته الزائدة ، ادرك ايهم نظراتها وابتسم من الداخل ، حاول التأثير عليها أكثر حين قال بهدوء ساحر :
- رسيل تعالي معايا ، محدش هيقدر يقف معاكي ضد عمرو غيري ، هعملك كل اللي انتي عوزاه ، هتعيشي حياة غير دي وسط ناس تانية ، حياتك كلها هتتغير معايا ، تعالي معايا وسيبي هنا ومش هتندمي .
حدقت فيه رسيل مذهولة وتاهت في حديثه ، فهل بالفعل ستخرج منها وترى تلك الحياة الراقية ، فلم تحظى برؤية تلك الأماكن الجذابة سوى بداخل جامعتها اثناء تواجدها فيها ، شردت لبعض الوقت فلم يتجرأ أحد غيره على الزواج منها ، استنبط ايهم مؤشرات وجهها التي توحي بالموافقة ، لم يعطيها الفرصة للحديث أكثر حتى هتف بجدية مُتلهفة :
- بكرة هاجي اتقدملك يا رسيل.....
__________________________________
قام بضبط ربطة عنقه وتقدم نحوها محاولاً العلو من شأنه ، تنحنح ماجد بخشونة ليُلفت انتباهها ، قال بنبرة هادئة :
- مساء الخير يا ملك .
التفتت له ملك وتمعنت النظر في هيئته المنمقة ، وما أثار استغرابها رفعه لرأسه للأعلى ويبدو عليه التكبر والتعالي ، لوت شفتيها للجانب وهتفت بمقت :
- طيب عن إذنك.
ثم استدارت تاركة المكان، شهق ماجد وانتفض من مكانه وهتف ليمنعها من الرحيل :
- عن اذنك ايه ، انتي على طول مستعجلة كدة .
التفتت مرة أخرى لترد عليه باستهزاء :
- أصلي مش بحب المتكبرين .
رد على الفور بتبرير كاذب :
- أنا مكنتش بتكبر، دا أنا كنت بشوف القمر طالع ولا لأ.
نكست رأسها وهي تلوي شفتيها بعدم اقتناع ، فحدق هو فيها واستطرد بغزل صريح :
- بس الحمد لله ملقتهوش ، طلع واقف قدامي بالظبط .
رفعت رأسها لتنظر إليه وبدا عليها التوتر من نظراته الجريئة نحوها ، انتصبت في وقفتها وحاولت التقلد بالقوة ، هتفت بجدية زائفة وهي تعنفه :
- لو سمحت عيب الكلام ده ، انت فاكر نفسك فين .
اسبل عينيه وهو يبرر لها :
- دا أنا نيتي سليمة واللهِ ومعجب قوي قوي قوي .
ضغطت على شفتيها من غزله فيها وقررت إيقافه عند حده وأن يلتزم الحدود معها كي لا يخيل له أنها سهلة المنال ، لذلك هتفت بتنبية شديد :
- لو سمعتك بتقولي حاجة من الكلام ده تاني مش هيحصلك كويس ، ولازم تعرف أني مش سهلة ومش من البنات إياهم ، انا متربية قوي و....
اشار بكلتا يديه كي تكف عن الحديث وهو يحدق فيها باندهاش ، هتف باستنكار :
- ايه ده ، نافورة كلام ضربت في وشي ، مكنوش كلمتين حلوين اللي قولتهم .
تابعت تحذيرها بحدة :
- انا حذرتك وخلاص ، وأحسنلك تتقي شري ، سلام .
ثم استدارت تاركة إياه خلفها يتتبعها مدهوشًا ، هتف ماجد بعدم تصديق :
- هي عملت كل ده علشان قولتلها أنتي حلوة ، اومال لو قلتلها أنتي جامدة هتعمل أيه.....
___________________________________
أصر على توصيلها بنفسه لفيلتها خاصةً أن الفيلا تبتعد مسافة قليلة عن سرايته ، كانت رسيل خجلة طوال الوقت من قرب المسافة بينهم وارتبكت من الداخل ، حاولت تهدئة نفسها فلم تشعر بذلك الشعور الغريب من قبل ، لامت نفسها على رهبتها منه فسيصبح زوجها كيف وهي بتلك الحالة الخجلة ، تنفست رسيل بهدوء وهي تسير بجواره ورسمت الهدوء بصعوبة ، وعن أيهم لم تخالجة أيًا من تلك الأحاسيس ، فقد كان في عالم آخر ، ينظر فقط اسفل قدمية خيفةً من أن يدعس بقدميه على ارواث الحيوانات فسيغمي عليه حتمًا اذا حدث ذلك ، تنهد بارتياح بعض الشيء عندما اقتربوا من الفيلا فالمكان خاوي من تلك الأشياء المقززة ، اتسعت ابتسامته وحمد الله في نفسه أنه لم يصبه مكروه ما ..
وقفا الإثنان امام الفيلا وابتسم أيهم بعذوبة وهو يقول :
- حمد الله على السلامة ، الحمد لله وصلنا .
تعجبت رسيل منه ولكنها ابتسمت بتوتر وردت :
- طيب تصبح علي خير .
هتف بحزن زائف :
- على طول كدة ، خلينا نتكلم شوية .
نظرت رسيل للفيلا بتوجس تخشى رؤية عمرو لها ، ذلك الأمر جعل أيهم ينزعج ، هتف بصوت غاضب جعلها ترجع للخلف :
- قولتلك متخافيش منه وأنتي معايا ، ليه مبتسمعيش الكلام .
صمت ايهم ليرى خوفها منه نتيجة عصبيته ، تنهد بهدوء وقال بهدوء ظاهري وهو ينظر إليها :
- رسيل أنا مش قصدي اخوفك مني ، انا بس عايزك تثقي فيا ومتخافيش من حد يا حبيبتي .
هدأت رسيل فور نعته لها بحبيبته ، استشعر أيهم تأثير كلماته عليها ، فكم يرى البراءة فيها وفي شخصيتها النقية التي لم ترى الغدر والكُره في حياتها ، شرد لوهلة فيما جاء من اجله وادرك أن تلك الفتاة لا تستحق ما تقاسيه وما ينتويه معها ، ابتسم لها أيهم بهدوء لتنظر له هي الأخرى بطمأنينة ، قال بتروي :
- رسيل انتي بنت كويسة قوي ، وعلشان كدة انا حابب ارتبط بيكي أنتي .
ابتسمت برقة وهي ترد :
- ميرسي ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اشتعلت الغِيرة في قلب ايهاب حين رآهم سويًا ، ناهيك عن ذلك الإسترسال في الحديث الدارج بينهم وتلك الابتسامة الخجلة على وجهها ، على الفور خَمَّن وجود شيئًا ما بينهم ، تجهمت ملامحه واستحوذ عليه الغيظ مما يحدث امام ناظريه ، حيث تتبع مغادرتهم ووقف خلف تلك الشجرة ليدقق النظر فيما بينهم ، لم يتحمل أكثر واعتزم التقدم منهم ، هم بالتحرك صوبهم ولكن ذلك الصوت المألوف له استوقفه :
- استنى يا ايهاب .
استدار ايهاب تجاه صوت اخته وحدق فيها بتعجب ، سلطت ملك بصرها هي الأخرى عليه ودنت منه لتقول بجدية جامدة :
- متروحش يا ايهاب ، تعالى نروح وهحكيلك كل حاجة .
نظر لها باندهاش لتمريرها الموضوع هكذا، هتف بانزعاج:
- مش همشي غير لما اعرف ايه اللي بين رسيل وبينه .
تفهمت ضيقه وأجابته بتأني رزين :
- ايهاب لازم تهدي ، انا قولتلك قبل كدة رسيل مش بتفكر فيك زي ما انت متخيل ، ايهم طلب ايديها وهي وافقت .
على الفور بمجرد نطقها لآخر جملتها كان استدار لينظر لهما بعدم تصديق وهما ما زالوا يتبادلون الحديث ، هتف بصدمة :
- لا مش معقول ، مش معقول كدة.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مر الوقت وهم يتحدثان ، ابتسمت رسيل بخجل وهي تقول بمعنى :
- تصبح على خير بقى ، احنا وقفنا كتير .
اومأ أيهم برأسه وهو يبتسم بهدوء ، قال بتردد :
- رسيل عايز ابقى اشوفك اكتر من كدة ، تابع بتوضيح :
- انتي مش بتقولي عايزين نعرف بعض اكتر ، خليني بقى اشوفك .
حركت رأسها بموافقة وردت بتعقل أعجبه :
- طيب ، بس لما نتخطب الاول علشان ما فيش بينا حاجة وانا مقدرش اكلمك كدة .
حدق فيها باعجاب وشرد في جمال اخلاقها التي لم يرى مثلها من قبل ، انتبه لنفسه وقال بلطف :
- بكرة ان شاء الله الكل هيعرف أني طلبت إيدك.....
_______________________________
انتهى عرسه بسلام وها قد أتت الليلة التي كان يتمناها ، ولج اسماعيل الغرفة عليها وجدها جالسة على طرف الفراش ومُغطاة الوجه ، ارتسم على ثغره ابتسامة عذبة وهو يطالعها بسعادة بالغة شاعرًا خلالها بمدى عشقه لها.
باشر بالإقتراب منها ففركت مهجة يديها بارتباك ملحوظ وتوجست حين سمعت خطواته التي تقترب منها ، حاولت أن تبث القوة في روحها والزمت نفسها بتنفيذ تلك النصائح التي اطلعتها عليها والدتها ، انحنى اسماعيل بجسده عليها ليمسك رسغيها ساحبها نحوه لتقف قبالته ، نهضت مهجة معه وهي مغمضة العينين ، مد هو يديه ليرفع ذلك الغطاء الشفاف للأعلى ، ابتلعت ريقها وهي تتأهب لما سيفعله بعد ذلك ، تقوس ثغره بابتسامة فرحة لإختلائه بها في مكان يجمعهما سويًا، اقترب أكثر والتصق بها فشهقت بخفه من قربه الشديد منها ، أمسك وجهها بكلتا كفيه ليحثها على النظر إليه ، رفعت بصرها نحوه بتردد، واقشعر جسدها وانزوت للخلف ، شعر اسماعيل بها وابتعد قليلاً عنها وهدأها بنبرة مُريحة :
- متخافيش مني ، أنا جوزك وحبيبك .
رمشت بعينيها بحركات سريعة دليل توترها ، ضمها اسماعيل إليه بحنان ليبُث في قلبها الطمأنينة ، هدأت قليلاً واستكانت بين احضانه ، همس لها بحب :
- بحبك قوي يا مهجة ، انا عاوزك دلوقتي