لكن الثقة التي ظهرت في كلماته بدأت تتلاشى داخله، إذ تسللت إلى ذهنه فكرة واحدة لم يستطع طردها:
_هل ما أفعله... حقًا صواب؟
في اليوم التالي، كان جالس عمر على الكرسي، وهو نظرهُ معلقة في سقف وهو ويحاول سيطره على أنفاسهُ لكي يستعيد هدوءه، ولكن لم يكن بمفردهُ كان من يجلس معهُ باسل يراقبهُ بصمت، ليضع يديه خلف رأسه:
_وأنتَ ناوي على ايه...وايه الوقت اللي ناوي تنفذ فيه؟!
لم يتحرّك "عُمر"، فقط زفر زفرة طويلة، ثم تمتم بصوت خافت:
_كل حاجه في وقتها المناسب.
مرت الأيام،حتى جاء يوم الخميس المنتظر.
وكانت شروق جالسة على أحر من جمر من كثرة خجلها، وقلبها لا يسأل عن موقفهُ في تلك اللحظة فكانت تزداد نبضاتها أكثر فأكثر، وتضغط على يدها من كثرة توترها الشديد، ليبتسم عمر على توترها الظاهر:
_مالك يا بنتي متوتره كده...اللي يشوفك دلوقتي مش يشوفك لما كنتي في العربية!
لتبتلع ريقها بتوتر، فكأن حلقها جف تمامًا من كثرة توترها، لتحاول تحرير لسانها، وهي مازالت تزداد من ضغط على يدها:
_أنا ساعتها اتفأجأت من تصرفك!
ابتسم وهو يمرر يديه في شعره بعفوية، تلك الابتسامة التى زادت من وسامتهُ، ثم تحدث بنبرة خفيفة:
_أنا نفسي أتفاجأت!(ليكمل بغمزة) بس أحلى مفاجأة!
لتبتسم لا إراديًا بخجل يسيطر عليها.
ليقاطعهم دخول حنين وصديقة شروق، لتتقدم حنين بمزاحها المعتاد:
_كفايه عليكوا كده أوي...انا سبتهم كتير صح يا "نور"!
وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، وتمازحها بمكر:
_أوي بصراحه...وسعوا بقى كده أنا حاسه في تقارب اوي صح يا "حنين"!
ليرفع عمر احد حاجبيها بدهشة خفيفة، وتعلو وجههُ ابتسامة ماكرة:
_ايه دخول ده...الأمن المركزي دخل علينا مره واحده!
جلست "حنين" بثقة، وهي ترفع حاجبيها ونظراتها يملؤها التحدي، ثم غمزت:
_لأ خد من كده كتير!
هزّ "عمر" رأسه باستسلام، وابتسامة لا تفارق وجهه، ثم قال ضاحكًا:
_ربنا معايا...شكلي داخل على معركة مش سهلة!
