في الجهة الأخرى عند عم صبري كان التوتر يجتاح جسده كله وهو يردد بصدمة:
_ايه أنتَ بتقول ايه يا دكتور؟! اكيد...أكيد أنتَ غلطان...بنتي عايشه(اندفع نحوها بخطوات متعثّرة، وجثا على ركبتيه بجوار جسدها، يحتضنها كما لو كان يحاول أن يمنع روحها من الرحيل) وسع قومي يا "سعاد" يا حبيبتى هجبلك كل اللي أنتِ عايزاه علشان خاطري قومي(انهالت دموعه بغزارة، وصوته يتهدج بين البكاء والنحيب) أنا ما ليش حد غيرك أنتِ روحي اللي عايش بيها مش ينفع روحي تبعد عني(وهو يهز في جسدها) أرجوكي متسبنيش قومي ونبي مقدرش على فراقك أنتَ كمان كفايا مامتك راحت(ليضحك ضحكة مكسورة، مليئة باليأس، خرجت منه رغماً عنه) أنا عارف أنك بتعملي فيا مقلب بتشوفي غلاوتك عندى...صح؟(وهو يمرر يده المرتجفة على شعرها، يناديها بحنان يائس) يلا بقى قومى مش بتردى ليه(التفت نحو الطبيب بعينين زائغتين، كأنه يستجديه أن ينفي ما يحدث) هى مش بترد ليه؟!
أخذ الطبيب نفسًا عميقًا، وأجاب بصوت يثقله الحزن:
_وحد الله ، الله يرحمها هي راحت مكان أحسن من هنا!
لينفجر في بكاء هستيري، صوته يخترق جدران المكان:
_ااااه يارب كنت تاخدني وتسبها!
ليقترب منهُ وهو يربّت على كتفه مواسيًا:
_لا _حول ولا قوة إلا بالله_ ربنا يعينك على فراقها!
