رواية أصوات البحرالفصل السادس6بقلم الشروق فتحي
_محدش، يقدر يخالف قواعد "رُكام" (وهي تشير إلى تلك الرؤوس) اللي بيخالف قواعدهُ ده بيكون مكانهُ!
ثم استدارت وأعطتها ظهرها وخرجت، تاركة إياها ترتجف وهي تحدّق في تلك الرؤوس برعب، وهي مازالت غير قادرة على استيعاب ما يحدث، لتهمس بصوتٍ مرتجف:
_هو فعلاً لو فكرت أرفض، هيكون مكاني مع دول!
في الجهة الأخرى كانت والدة ليل تضغط على يدها بتوتر، وتتحرك ذهابًا وأيابًا في الغرفة:
_مش عارفه هي أتاخرت كده ليه؟!
والدها وهو يبادلها نفس توترها:
_أنا مكنتش مرتاح لأسمهُ "رُكام" ده أصلًا!
لتهمس الأم بخوفٍ يخرج من أعماق قلبها:
_قلبي مش مرتاح...ربنا يستر!
في الجهة الأخرى كانت ليل تفتح عيناها، لتجد نفسها في مكانٍ غريب، نظرت حولها بعدم تصديق:
_ايه المكان ده؟!...أنا ايه اللي جابني هنا!...
لتستوعب أنها جالسة على كرسي ويداها مقيدتان، والكرسي موضوع على صخرة تحيطها البراكين، ورُكام يقف على مسافةٍ منها ليست ببعيدة، ويمسك سكينًا ويغمسها في النار.
كانت ليل تنظر لكل هذا وقلبها يكاد يتوقف من الرعب:
_ايه المكان الغريب ده!... هو أنتَ هتمعل ايه "رُكام"!
لتجده يقترب منها، وعيناه تلمعان بشر جعلت قلبها يكاد يخرج من مكانهُ من شدة الخوف، وهي يتردد على لسانها برعب:
_أنتَ هتعمل ايه يا "رُكام"؟!
وهو يلعق السكين بطريقة مرعبه، ويقترب منها وهي تصرخ ليملس على شعرها ويطلق ضحكة تهز الأركان:
_أستعدي لنهايتك!
اقترب بالسكين من عنقها وهي تصرخ بأعلى صوتها، لتفتح عينيها فجأة، وتضع يدها على عنقها وهي تلهث:
_طلع حلم الحمدلله!
لكن ما لبثت أن نظرت حولها بذهولٍ ورعب:
_هو أنا أطلع من كابوس...أدخل كابوس أكبر...يارب ساعدني!
وهي تحدّق في تلك الرؤوس برعبٍ، بدأت الرؤوس تهتزّ ببطء، لتتراجع "ليل" وهي تضمّ جسدها إلى صدرها بخوفٍ، قبل أن تلمح أحد الرؤوس يحرّك شفتيه بابتسامة مرعبة ويهمس بصوتٍ خافت، وهو يضحك:
_هناخدك معانا!
لتعلو صرختها وهي تضرب الباب بجنون:
_ألحقوني!!!!
وبعد دقائق، انفتح لها الباب بقوة، لتندفع نحوه محاولة الهرب، لكن قدميها خانتاها، فسقطت أرضًا لتزحف بصعوبة، حتى وصلت إلى قدم "رُكام"، وهي تمسك بقدميه برجاءٍ يائس، ودموعها تنهمر:
_هعملك اللي أنتَ عايزه!... بس ونبي طلعني من هنا!
ليرفعها إليه حتى غدت على مستوى نظره، وهو ينظر إلى عيناها وعيناه تشتعلان بجحيمٍ مهلك، وليتحدث بنبرة غليظة أجشّة:
_متأكده!
