ثم أغلقت الملف أمامها، وقد قررت دفن اللحظة في ركنٍ خفيّ من عقلها... مؤقتًا على الأقل.
بعدما أنتهت أميره من عملها ذهبت إلى الكافيه، لتجلس مع صديقتها المقربه، صديقتها هبه وهي تنظر بتمعن:
_في ايه يا بنتي من ساعة ما أنتِ جيتي، وأنتِ قاعده سرحانه فيكي ايه انهارده كده؟!
لتستيقظ من شرودها، وهي تنعدل في جلستها وتغمض أعينها؛ لأستعادة تركيزها:
_ها لا مفيش...مش سرحانه ولا حاجه أنا عاديه، المفروض أعمل ايه يعنى؟!
وهي تنظر لها بتركيز، وهي ترفع أحد حاجبيها:
_اه واضح خالص أنك مش سرحانه...دانتِ دماغك متاخده أصلًا مش سرحانه بس...فى ايه اللي واخد دماغك أوي كده يا ميرو ها (لتكمل بغمزه) قوليلي دانا صاحبتك حتى (وهي مازالت تلح عليها) قولي بقى ومتلفيش ودوري!
وهي تهز رأسها بإستسلام، وهي تأخذ نفسًا عميقًا:
_أوف أنتِ مش هتسكتي انهارده غير لما احكليلك في ايه...فانا هريح دماغي وأقولك بدل ما تفضلي تزني (لتأخذ نفس عميق) بصي يا ستي...أنا كنت في البنك سمعت صوت مشكله طلعت أشوف في ايه لقيت واحد مش تقولي أجنبي ولا تركي حاجه كده مفيش منها اتنين (وهي تتذكر ملامحهُ بدقة، وكأنه أمام ناظريها) عضلات وعيون يلهوى المهم هديتهُ، ودخلتهُ مكتبي وطلع دكتور فى طب بشرى وأدانى كارنيه بتاعه بس عيونه ثبتتني في مكاني من حلاوتهم مش ثبتتنى بس(لتكمل بهيام، بتنهيده) دول سحروني يا شيخه بس عارفه ايه المشكله ممكن يكون متجوز أصلاً!
وهي تغمز لها بابتسامة مترتسمة على وجهها:
_ده كله العب...ده عمر ما في واحد عمل فيكي كده، دانتِ عجيب العجب عمره ما دخل دماغك (بابتسامة ساخرة) ده لو مش فيه غلطه أنتِ بطلعى فيه غلطه ده على كده يبقى حاجه مفيش منها اتنين، وجامد من الأخر(لتتذكر أمر ما) بس صحيح ممكن بعد ما عمل فيكى كده وشقلب حالك كده يا بنتى يطلع متجوز أصلاً أوووف (وهي تزم شفتيها بضيق) صحيح طيب لو طلع متجوز هتعملى ايه؟!
لتتغير نبرتها، وهي تنظر في الأتجاه الأخر:
_أنتِ هبله طبعاً ساعتها ولا كأنى شوفته مش عرفته لا ولا شوفته...أنا هكون خاطفت رجاله على أخر الزمن ده مستحيل بس يارب ما يطلع متجوز أصل ده خطف قلبي كده مره واحده...أصل هيكون صعب أنسى القمر ده(وهي تاخذ نفس عميق يدل على ضيقها) بس إزاى مش هيكون ده متجوز ده أى واحده تتمنى من كتر حلاوته هيفضل ده كله مش متجوز؟!
وهي تحاول التمسك في الأمل:
_متتشائميش كده إن شاءلله في أمل أن يكون مش متجوز...أصل اللي بيكونوا كده بيكونوا شايفين نفسهم أوي ومش بيعجبهم العجب!
